الميرزا القمي
55
رسائل الميرزا القمي
الانتقال ، واستصحاب الملكيّة ، وقولهم عليهم السلام : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » ، ولأنّه دفعه إليه عوض شيء لا يسلّم له إلّا مجّانا ، والمفروض عدم ناقل شرعي آخر يوجب الإباحة أو اللزوم . ونظر الجماعة في عدم الرجوع بما اغترم للمالك إلى استقرار الضمان عليه ؛ لأنّ التلف وقع في يده فهو غاصب محض . وأمّا في الثمن الّذي أدّاه إلى البائع فلتسليطه إيّاه على ماله ، مع أنّه يعلم أنّه ما يأخذه منه لا يصير عوضا له ، فهو تسليط مجّانا ، فهو بمنزلة الإباحة وقد أتلفه . ولعلّ نظرهم في الإطلاق في صورة بقاء الثمن إلى أنّه من باب الإعراض عن ماله ، فيكون موجبا لزوال الملك ، وكون الإعراض موجبا لزوال الملك وإن كان لا يخلو من قوّة - نظرا إلى صحيحة عبد اللّه بن سنان ، في حكاية الإبل الكال في الصحراء « 2 » وغيرها من الأخبار « 3 » ، والتنبيهات الّتي أشرنا إليها في محلّها - ولكن كونه منه محلّ نظر ، حتّى بأن يكون منظوره الإعراض وإن أخذه منه مالكه . نعم ، قد يمكن في مثل ما لو اشتراه بطعام من الغاصب الجائع المضطرّ الّذي يعلم أنّه يأكله فورا ، أو يفارقه مفارقة لا يرجى لقاؤه ، مع أنّ غاية الأمر عدم جواز الرجوع إلى البائع . وأمّا حلّية أكله للبائع : فمحلّ إشكال ، كما سنشير إليه من عدم المنافاة بين الحرمة وعدم جواز الرجوع . وكيف كان ، فالأظهر جواز الرجوع مع البقاء ؛ لما ذكرنا ، ولعدم ثبوت الإعراض ، بل وقد يستشكل في صورة التلف أيضا لو لم يكن إجماعا ؛ لأنّ أكل ذلك الثمن مع العلم بأنّه يعطيه بإزاء المغصوب حرام ، وأكل مال الغير بالباطل كالرشوة وعوض
--> ( 1 ) . عوالي اللآلي 1 : 457 ، ح 198 . ( 2 ) . الكافي 5 : 140 ، ح 13 ؛ الوسائل 17 : 363 ، أبواب اللقطة ، ب 13 ، ح 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 17 : 363 ، أبواب اللقطة ، ب 13 .