الميرزا القمي

49

رسائل الميرزا القمي

قلت : مرادنا من حمل فعل المسلم على الصحّة ، أنّه وقعت من زيد إجازة لبيع الدار بالفرس غير هذه الإجازة ، حتّى ترد الإجازة على الملك . سلّمنا عدم لزوم حمل فعل المسلم على الإجازة السابقة المنفردة ، واكتفينا بهذه الإجازة ، لكن نقول : إنّ صيرورة الفرس مال زيد وانتقاله إلى خالد بإجازته بيع بكر من خالد ، حصل بجعل واحد ، فيصدق أنّ زيدا أجاز بيع ماله من خالد ، وعلى القول بالكشف انتقل الفرس إلى خالد ببيع بكر ، فبيع خالد من وليد إنّما هو في ماله . فإن قلت : الفرق بين القول بالكشف والنقل مع كون الإجازة من المالك حين العقد هو أنّ النقل عبارة عن انتقال مال المجيز الثابت الماليّة إلى المشتري حين الإجازة ، والكشف عبارة عن انتقاله منه إليه بعد العقد وبسبب العقد ، ففي كلا الصورتين يعتبر تقدّم الماليّة على الإجازة ، والمفروض حصول الماليّة بالإجازة لا قبل الإجازة ، فالإجازة لم ترد على ماله ، بل حصلت الماليّة بسببها ، فلا مناص إلّا عن إجراء الوجوه الثلاثة بالنسبة إلى إجازة خالد بيعه من وليد . قلت : لا ينافي حصولهما بجعل واحد تقدّم ماليّة زيد ؛ إذ المدلول التبعي قد يكون متقدّما بالطبع ، كمقدّمة الواجب ، كما قد يكون متأخّرا ، فبسبب دلالة إجازة بيع بكر من خالد بالبقر على إجازته بيع الفضولي داره من عمرو بفرس تبعا ثبتت ماليّة الفرس لزيد أوّلا ، ثمّ ثبتت صحّة ماليّة الفرس لخالد ؛ لدلالته عليه ثانيا أصالة بتلك الإجازة . فعلى القول بالكشف يقع بيع خالد من وليد في ماله فيصحّ ، وعلى القول بالنقل تجيء الأوجه الثلاثة ، لكن يرد حينئذ أنّ التفصيل يجيء في نفس المجاز أيضا . فنقول في تفصيل المقام : إنّ إجازة المالك الأصلي - وهو زيد - إمّا أن تتعدّد بأن يجيز مرّة بيع الدار بالفرس ، وأخرى بيع الفرس بالبقر ، أو تتّحد ، وفي صورة التعدّد ؛ إمّا أن تتقدّم الإجازة الأولى على بيع بكر . فعلى القول بالكشف يصحّ الجميع بسبب الإجازة الثانية ، إذ بيع بكر حينئذ وقع على مال زيد ، وصار بإجازته الثانية مال خالد ، ووقع بيع خالد من وليد في ماله .