الميرزا القمي
37
رسائل الميرزا القمي
العوض ، وإن لم يجز للمالك التتبّع ، فلا ملازمة بينهما . وذلك كما قيل في جواز بيع المشتري للمبيع في آن خيار البائع ، ولزوم ردّ المثل أو القيامة لو ردّ البائع مثل الثمن إلى المشتري وفسخ البيع ، وإن كان ضعيفا عندي ؛ لعدم استقرار الملك وتماميّته المعتبرين في صحّة البيع ، مع أنّ التزلزل هنا أقوى ؛ لأنّ الملك هنا مرجوّ بحصول الإجازة بعد ذلك ، وثمّة شائبة لبقاء الملك السابق . ويتّضح ما ذكرنا غاية الوضوح في ما لو باعه الغاصب في ذمّة المشتري ، وسلّمه المشتري في ضمن فرد من الكلّي ، فلا يصحّ البيع ؛ لأنّ المشتري ليس مستقلّا في تعيين ما في الذمّة ، فكأنّه سلّطه عليه مجّانا ، وتصحّ الإجازة لو ردّها على ما في ذمّة المشتري . لا يقال : إنّ في صورة إباحة المشتري للمتصرّف غير مترقّب للإجازة ولا محتمل لها منافاته للعوضية ظاهرة ، ومع ترقّبها ، فالإباحة على القول بأنّ الإجازة كاشفة - كما هو الأصحّ - فاسدة ، لا تؤثّر في تصحيح التصرّف ، فتجويزهم التصرّف للغاصب ، إنّما هو لعدم كون العقد صحيحا ؛ لأنّا نقول : مع أنّه لا يتمّ في الفضولي أيضا القول بالكشف ؛ لأنّه إباحة في التصرّف في مال الغير يرد عليه أنّ المراد بالعوضيّة ، هي العوضيّة بمقتضى ظاهر العقد ، لا المعاوضة مع المالك ، وأيضا عدم ترقّب الإجازة ، بل وعدم احتمالها لا يضرّ بتأثير الإجازة بعد حصولها من باب الاتّفاق ، وإن كان ولا بدّ ، فالّذي يضرّ هو قصد الانتقال إلى الغاصب مطلقا ، أي سواء أجاز المالك أو لم يجز ، لا مطلق قصد الانتقال . والحاصل أنّ التحقيق وإن كان انتفاء الجنس بانتفاء الفصل ، وأنّه لا بقاء للجنس بعد انتفاء الفصل ، وأنّ عقد الغاصب لنفسه حرام وفاسد بالنسبة إلى نفسه ، لكنّه عقد البيع عرفا . وفائدة ملاحظة الجنس هنا الإشارة إلى الصيغة ، يعني : أنّ العقد الّذي وقع بضم الصيغة إلى قصد كونها واقعة على المال المعيّن لنفس البائع الغاصب والمشتري العالم قد بدّلته بجريانها على ذلك بعينه لنفسي ، فيكون عقدا جديدا ، كما