الميرزا القمي

11

رسائل الميرزا القمي

على الدوام الابتعاد عنه ويتحذّر من التورط في مظالمهم ، فيبدي تخوّفه ذلك حتى لنفس السلطان ويقول له : اعدل فإنّي أتخوّف من جراء رابطتي معك أن أدخل تحت قوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وهو يتضمّن التصريح بأنّ السلطان ظالم وأنّه يحذر من الاقتراب منه أو حتى محبّته . ولمّا قرّر السلطان تزويج ابنته من ابن الميرزا الذي هو الولد الذكر الوحيد له حاول الميرزا الحيلولة دون تحقق ذلك الأمر تخوّفا من سحب ابنه إلى البلاط الملكي والتورّط في مظالمهم . غير أن محاولته تلك لم تفلح لأجل إصرار السلطان وعزمه على ذلك فاضطرّ الميرزا بعد ذلك إلى التضرّع إلى الله سبحانه والطلب منه أن يقبض روح ابنه قبل التورّط معهم ، وبعد إتمام الدعاء غرق ابن الميرزا في الماء وتوفّي ولم يكن له من الذكور سواه . وما ذلك إلّا حكاية عن عمق اعتقاد الميرزا وصدق تديّنه ، بل خلوّه من كلّ شائبة ، جعله يتحمّل أشدّ مصيبة من أجل ذلك ؛ لأنّ البكاء على الشباب مرير ، ولعلّه هو الذي قال عند قبره : وربّ فجيعة . . . السابق . فيخلص إعراض الميرزا القمّي عن الدنيا ورغم توفّر دواعي الزيغ لما كان عليه من الرئاسة والزعامة وخضوع ملك عصره وأعوانه له فما زاده إقبالهم عليه إدبارا ، ولا توجّههم إليه إلّا فرارا . ويبيّن ديانته وإخلاصه بوضوح كراماته التي ظهرت في حياته وبعد مماته إلى يومنا هذا ؛ إذ أن الدعاء عند قبره والتوسّل به من أجل الظفر بالحوائج وأداء الديون وغيرها مستجاب ومجرّب ، بل تنقل له بعض الكرامات العجيبة أوردت بعضها في مقدّمة كتاب الغنائم . وظلّت به هذه السجية حتى توفي عام 1231 ه‍ وحزن عليه الناس حتى كانت مدينة قمّ يوم وفاته كيوم عاشوراء ، ودفن بمقبرة شيخان ، يعني هو والشيخ علي بن بابويه والد الصدوق ، وقبره يزار ويقصده أرباب الحوائج . فقه الميرزا القمّي المطالع للمسيرة الفقهية من يوم تأسيسها إلى يومنا هذا يجد أنها بدأت بإيراد النصوص المنتقات مع حذف الأسناد حتى يتألّف كتاب فقهي يجمع أمّهات المسائل الفقهية لا يعدو كونه كتابا روائيا في واقع الحال ككتاب المقنع والهداية للصدوق .