الميرزا القمي
12
رسائل الميرزا القمي
وفي المرحلة الثانية جاء دور التفرع اعتمادا على الإجماعات ، وبعض الأصول العمليّة ثم أضيف إلى ذلك الاستفادة من العمومات والإطلاقات ليأتي الفقيه اللاحق فيعتمد على ما سطره الفقيه السابق حتى كانت فترة المقلدة الذين لم يجرءوا على مخالفة الشيخ الطوسي رحمه اللّه إلى زمان ابن إدريس . الذي كانت عنده الجرأة على مخالفة جدّه الشيخ الطوسي والعدول إلى رأي السيد المرتضى أستاذ الشيخ أو غيره غير أنّه لم يفتح باب الاجتهاد على مصراعيه . نعم يأتي دور المحقّق الحلّي في وضع اللبنات الأولى للاستدلال بالأحاديث المنتقات من دون الإشارة إلى معارضاتها وما يقع عليها من النقض والإبرام . بينما انطلق العلّامة الحلّي في حلبة الاستنباط وأعطى لنفسه الحقّ في ملاحظة الروايات المتخالفة والمتعارضة بل حتى أنحاء الاستفادة من الرواية الواحدة لتأتي استنباطاته متفاوتة مختلفة مع بعضها في كتبه المختلفة . غير أنّ الحركة الفقهية الاستنباطية لم تزل مشلولة بمتابعة المجمع عليه أو المشهور لا يعدو الاستدلال فيها أن يكون ذريعة في مقابل السائل والمستفهم . حتى جاء الشهيد لينظر إلى الأدلّة في عرض البعض ويزيح التراب المتراكم على حقائق الأحكام الشرعية ؛ ليصل إليها مستنبطا لها استنباط الماء من بين التراب والمدر . بمعنى محاولة التفهم والتفقه والإلمام بواقع الحال ، طاردا فكره عن محورية الإجماع والشهرة ، ولذلك قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء : الفقه على بكارته لم يمسها إلا أنا والشهيد وولدي موسى . ثم أعقبت هذه الفترة المشاحنات بين الأخباريين والأصوليين كي ينتعش فيها علم الأصول ويبلغ الذروة في كتاب القوانين للميرزا القمّي نفعه كل ذلك التعمق الأصولي في تجديد مرحلة أخرى من مراحل المسيرة الاستنباطية . وهي مرحلة استيعاب الاختلاف والتعارض الموجود في الأخبار أو مطلق الأدلة الذي يمكن عزوه من خلال ملاحظة كتب الميرزا ورسائله إلى خطأ الناقل وعدم درك صحيح للأخبار أو عدم فهم الراوي لما تحمله من الألفاظ . بالإضافة إلى دراسة جذور اشتهار الأحكام أو تحقّق الإجماع ، وبالتالي درك الواقعة على حالها بما فيها منشأ اختلاف الأقوال وتعارض الأدلّة ممّا يغني عن الاعتماد الكلّي على ملاحظة الأسناد ، بل قد ترتفع بذلك كثير من التعارضات والاختلافات ، ويدعم الأسناد بعضها بعضا وتتحقّق النتائج