السيد علي الطباطبائي
98
رياض المسائل ( ط . ق )
وإن كان عالما حرمتا معا هي صحيحة علي بن رئاب عن الحلبي عن مولانا الصادق ع قال قلت له الرجل يشتري الأختين فيطأ إحداهما ثم يطأ الأخرى قال إذا وطئ الأخرى بجهالة لم تحرم عليه الأولى وإن وطئ الأخيرة يعلم أنها تحرم عليه حرمتا جميعا ونحوه الموثق ووجه الاضطراب فيها واضح وذلك لأن ظاهر الأخبار الأولة تحريم الأولى خاصة إلى موت الثانية أو إخراجها عن الملك لا للعود إلى الأولة فإن حملت على صورة وقوع الوطء بجهالة حصل المنافاة بينهما وبين الأخيرين صريحا للتصريح فيهما بعدم حرمة الأولى في هذه الصورة وإن حملت على صورة وقوع الوطء مع العلم بالحرمة وقع التنافي بينهما أيضا إذ المستفاد من الأولة تحريم الأولى خاصة ومنهما تحريمهما معا ويمكن الجمع بحمل الأولة على الصورة الثانية وحكمه ع بتحريم الأولى لا يقتضي حل الثانية وربما كان الوجه في تخصيصها بالذكر وضوح حرمة الثانية بالنظر إلى أصالة الحرمة وأما الأولى فلما كان وطؤها مباحا احتيج إلى ذكر حكمها بعد وطء الثانية وهو الحرمة إلى خروجها عن الملك لا بنية العود إلى الأولى والمسألة مشكلة لكن تحريم الأولى مع العلم بحرمة الثانية إلى خروجها عن الملك لا بنية العود إلى الأولى ليس محل ريبة لدلالة الأخبار بأسرها على ذلك وإنما الريبة في حل الأولى في صورة الجهل بحرمة الثانية وتحريم الثانية في صورة العلم مع بقائهما على الملكية ولا يبعد المصير إليه بما مر وفاقا لجماعة منهم شيخنا في الروضة وحكي عن ابن حمزة ومحصله أنه متى وطئ الثانية عالما بالحرمة حرمتا عليه معا إلى موت الأخيرة أو خروجها من الملك لا لغرض العود إلى الأولى فإن اتفق إخراجها لا لذلك حلت له الأولى وإن أخرجها للرجوع إليها فالتحريم باق وإن وطئ الثانية جاهلا بالتحريم لم تحرم عليه الأولى بقيت الثانية في ملكه أم لا وبالأخبار المزبورة تخص الأدلة المتقدمة لصحتها ووضوح الجمع بينها وهنا أقوال منتشرة غير واضحة الأدلة نعم في الموثق في رجل كانت عنده أختان فوطئ إحداهما ثم أراد أن يطأ الأخرى قال يخرجها من ملكه قلت إلى من قال إلى بعض أهله قلت فإن جهل ذلك حتى وطئها قال حرمتا عليه كلتاهما وهو ظاهر المنافاة للخبرين الأخيرين للتصريح فيهما بحل الأولى في صورة الجهل وحرمتهما معا مع العلم وتصريحه بحرمتها فيها ولذا أن الشيخ في النهاية حكم بحرمتها فيها أيضا مشترطا في حلها إخراج الثانية عن الملك مطلقا وهو مشكل كيف لا ولم يبق حينئذ فرق بين صورتي العلم والجهل في حرمة الأولى إلا مع إخراج الثانية عن الملك والحال أنه صرح في الخبرين بالفرق بحل الأولى مع الجهل وحرمتهما مع العلم والجمع بينهما وبين الموثق غير ممكن إذ غايته حمل حل الأولى في صورة الجهل في الخبرين بصورة إخراج الثانية عن الملك وحرمتها فيها في الموثق بخلاف الصورة ونحوه جار في صورة العلم فإنه تحل الأولى فيها أيضا بالشرط المذكور ويحرم بعدمه فالفرق على هذا في الخبرين غير واضح نعم لو لم تحل الأولى في صورة العلم بالشرط المتقدم أمكن الفرق ولا يقول به فتدبر فلا بد من إطراح أحد الطرفين له إما الخبرين وهو مشكل لكونهما بالتعدد وصحة أحدهما أقوى من الموثق وأما هو كما هو متعين فلا وجه للحكم بحرمة الأولى وأما الموثق الآخر عن رجل كانت عنده جاريتان أختان فوطئ إحداهما ثم بدا له في الأخرى قال يعتزل هذه ويطأ الأخرى قال قلت فإنه تنبعث نفسه إلى الأولى قال لا يقربها حتى تخرج تلك عن ملكه ففيه إشكال لتضمنه الفرق بين الأولى والثانية بالاكتفاء بالاعتزال لحل الثانية دون الأولى إلا أن يحمل الاعتزال على الإخراج عن الملك ولكنه حينئذ لا يقاوم ما قدمناه من الأخبار فتدبر [ الثانية يكره أن يعقد الحر على الأمة ] الثانية يكره أن يعقد الحر على الأمة مطلقا على الأشهر بين الطائفة كما في الشرائع واللمعة بل عليه الإجماع في الغنية وهو الأظهر في المسألة لعموم الكتاب والسنة فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ولأمة مؤمنة خير من مشركة وقد صرح الشيخ والطبرسي في تفسيرهما بدلالتهما على الجواز مع الطول والسعة وحملا الآية الآتية على التنزيه وهو يرجع إلى الكراهة والصحيح يتمتع الرجل بالأمة بإذن أهلها قال نعم إن اللَّه تعالى يقول فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ والآخر عن الرجل يتمتع بأمة رجل بإذنه قال نعم ولا قائل بالفرق والكراهة ظاهر المعتبرة المنجبر قصور أسانيدها بالعمومات والشهرة مع أن فيها المرسل كالموثق لا ينبغي أن يتزوج الرجل الحر المملوكة اليوم إنما كان ذلك حيث قال اللَّه تعالى وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا والطول المهر ومهر الحرة اليوم مثل مهر الأمة أو أقل ويؤيده النهي عن تزويجها على الحرة في الصحاح وغيرها الآتية لإشعارها بالجواز في غير موردها من وجهين أحدهما تخصيص النهي بتزويجها على الحرة فلو عم النهي لخلى التقييد بعلى الحرمة عن الفائدة والثاني دلالتها على جواز تزويجها ولو في الجملة وهو ينصرف إلى العموم حيث لا صارف له عنه وما نحن فيه منه كما ستعرف وقيل يحرم إلا أن يعدم الطول وهو القدرة على المهر كما فهم من المرسلة وزيد وعلى النفقة ولو بالقوة ولا دليل عليه إلا ظاهر إطلاق الطول ولكن الرواية المعتبرة فسرته بذلك ويخشى العنت وهو مشقة الترك وفسر بالزنى وخوف الوقوع فيه والظاهر أن خوف المشقة الشديدة والضرر العظيم بتركه كذلك للحرج والضرر المنفيين وأصالة عدم النقل فتأمل وهذا القول يحكى [ محكي عن الخلاف والمبسوط وضى والإسكافي والعماني لظاهر من لم يستطع منكم طولا الآية لتعليق الجواز فيها على الشرطين وفيه نظر أما أولا فلاحتمال كون الشرط مبنيا على الغالب فلا يكون المفهوم معتبرا وأما ثانيا فلاحتمال كون المشروط رجحان النكاح لا الجواز وبتقديره فظواهر المعتبرة المتقدمة تخصه بالخالي عن المرجوحية والمفاد حينئذ نفي الجواز المزبور عند فقد أحد الشرطين ولا ينافي ثبوت الجواز المصاحب للمرجوحية عند ذلك وبتقدير التنزل فغايته الظهور الضعيف دون النصية التي هي المناط في صرف العمومات والإطلاقات القطعية عن ظواهرها ودعوى ورودها في بيان الحل والحرمة محل مناقشة مع أن المستفاد من رواية خصال الآتية كون تحريمها من جهة السنة لا من جهة الكتاب كما يفهم من سياقها حيث ذكر المحرمات بكل منهما على حدة وجعل المقام من الأمور المحرمة بالسنة وبالجملة ليست الآية ناصة على التحريم فلا يجسر في تخصيص الأصول القطعية بمثلها مع في المعتبرة من الظهور التام في الكراهة ولأجلها يحمل النهي المطلق في بعض الأخبار عليها كالرواية عن الرجل يتزوج الأمة قال لا إلا أن يضطر إلى ذلك مع قصور سنده من دون جابر للشهرة على خلافه وأما الأخبار النافية للبأس عنه مع الاضطرار كالصحيح عن الرجل يتزوج الأمة قال إذا اضطر إليها فلا بأس فليس المستفاد منها إلا ثبوت اليأس عند عدمه وهو أعم من