السيد علي الطباطبائي
99
رياض المسائل ( ط . ق )
الحرمة ودعوى إرادتها منه يحتاج إلى دلالة واضحة هي في المقام مفقودة نعم لو ظهرت الحرمة من الآية أمكن حمله عليها جمعا بين الأدلة إلا أنك قد عرفت ما فيه من المناقشة مع أنها كيف كانت ليست بنفسها أدلة فالاستدلال بها للحرمة مجازفة وليس حمل المعتبرة المتقدمة على التقية بأولى من حمل الأخيرة عليها لوجود القولين في العامة وليس في كلام العماني وقد ذهب قوم من العامة إلى الجواز دلالة على اتفاقهم كافة بل ربما أشعر بالعدم فتأمل هذا ولكن الاحتياط في مثل المقام لازم لا يترك للتصريح بالحرمة لكن من جهة السنة في المروي في الخصال بسنده عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن مولانا الكاظم ع ولضعفه بجهالة الراوي من دون جابر لاشتهار خلافه لا يجوز الاعتماد عليه ونحوه الجواب عن المروي في تفسير العياشي عن البزنطي قال سألت الرضا ع يتمتع بالأمة بدون إذن أهلها قال إن اللَّه تعالى يقول فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وقال محمد بن صدقة البصري سألته عن المتعة أليس هذا بمنزلة الإماء قال نعم أما تقرأ قول اللَّه عز وجل وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ إلى قوله تعالى وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فكما لا يسع الرجل أن يتزوج الأمة وهو يستطيع أن يتزوج الحرة فكذلك لا يسع الرجل أن يتمتع بالأمة وهو يستطيع أن يتزوج بالحرة ومحمد بن صدقة غال والقول بأن اشتهار الحرمة بين متقدمي الطائفة أوضح قرينة على صحة الرواية لا يخلو عن مناقشة إذ هو حيث لا تعارضه الشهرة المتأخرة وأما مع المعارضة بها فلا مضافا إلى الشك في الشهرة ولكن الإنصاف أن القول بالحرمة لا يخلو عن قوة لاستفاضة نقل الشهرة بين قدماء الطائفة وهي أقوى من الشهرة المتأخرة مع تأيده بأصالة الحرمة السابقة والظهور المستفاد من الآية في الجملة ثم إن ظاهر إطلاق عبائر الأصحاب والآية وصريح المسالك والخبر الأخير عدم الفرق في المنع على القول به بين الدائم والمنقطع خلافا لبعض المتأخرين فخصه بالدائم لتبادره من التزويج في الأخبار المانعة وفيه أن الأدلة على المنع غير منحصرة فيها إذ منها الخبر المتقدم الصريح المنجبر ضعفه بإطلاق الفتاوى وليس في الصحيح الدال على جواز متعة المملوكة بإذن أهلها لمن عنده حرة بإذنها كالصحيح الدال على جواز تحليل الزوجة جاريتها لزوجها دلالة على اختصاص المنع بالدائم وجواز التمتع مطلقا كيف لا وظاهر الأول المنع منه بدون الإذن مع أن في الصحيح عن الرجل يتزوج الأمة على الحرة متعة قال لا فتأمل هذا مع أنهم صرحوا بجوازه كالدائم بالإذن بل حكي عليه الإجماع كما يأتي فلا خلاف في مضمون الخبرين ولا دخل لهما في محل النزاع ثم على المنع ففي بطلان العقد والصحة مع حصول الإثم قولان وحكى الأول عن ظاهر الأكثر والثاني عن المفيد وجماعة وهو الأوفق بالأصول وأما التحليل فلا يتعدى الحكم إليه لعدم انصراف إطلاق الأدلة إليه مع أنه في حكم ملك اليمين [ الثالثة لا يجوز للعبد أن يتزوج دائما أكثر من الحرتين ] الثالثة لا يجوز للعبد أن يتزوج دائما أكثر من الحرتين أو حرة وأمتين أو أربع إماء بإجماعنا كما حكاه جماعة من أصحابنا واستفاض به أخبارنا ففي الصحيح عن المملوك يتزوج أربع حرائر قال لا يتزوج إلا حرتين إن شاء أو أربع إماء ونحوه غيره وعليه يحمل إطلاق المعتبرة كالصحيحين والموثق بأنه لا يجمع المملوك من النساء أكثر من امرأتين مع أن المتبادر منهما الحرتان ويحتمل الحمل على التقية بناء على مصير بعضهم إلى أنه لا يتجاوز الاثنين مطلقا [ الرابعة لا يجوز نكاح الأمة على الحرة إلا بإذنها ] الرابعة لا يجوز نكاح الأمة على الحرة إلا بإذنها بإجماعنا حكاه جماعة من أصحابنا كالمبسوط والسرائر والغنية والروضة وغيرهم والأخبار به مستفيضة كالحسن بل الصحيح تزوج الحرة على الأمة ولا تزوج الأمة على الحرة ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل ولا فرق فيه بين الدائم والمنقطع للصحيح وفحوى المانع عن التمتع بها مع القدرة على الحرة كما مر وليس في إطلاقها الدلالة على المنع عن التزويج بها مطلقا ولو مع الإذن لانصرافه إلى الغالب وليس فيه الإذن فيقتصر في تخصيص الأصول والعمومات القطعية على الإباحة على القدر المتيقن من الإطلاق مضافا إلى التصريح بالجواز مع الإذن في التمتع في الصحيح المتقدم ولا قائل بالفرق مع إشعار المروي في تفسير العياشي باتحاده مع الدائم ولذا قطع الأصحاب بالجواز حينئذ بل في التبيان والسرائر والتذكرة والمسالك الإجماع على صحة العقد مع الإذن وهو ظاهر في الإجماع على الحل فتأمل فلا وجه لتعميم المنع كما يوجد في كلام بعض المتأخرين ولو بادر فعقد عليها من دون إذن الحرة كان العقد باطلا أذنت بعد ذلك أم لا على الأظهر الأشهر بل عليه في المبسوط وظاهر التبيان والسرائر وهو الحجة فيه لا الأخبار الحاكمة به كالحسن المتقدم لعدم العموم فيها وإنما غايتها الإطلاق المنصرف إلى ما عرفت من الغالب وهو عدم الإذن ولا ريب في بطلانه نعم هي صالحة للتأييد ويتقوى البطلان على القول بالمنع عن نكاح الأمة مطلقا بناء على ما تقدم تحقيقه في نكاح ابنتي الأخ والأخت على العمة والخالة من أن كل ما فيه معصية اللَّه سبحانه بمعنى عدم الرخصة فيه منه تعالى وهو باطل وما استفيد من الأخبار المشار إليها ثمة وما نحن فيه منه بناء على عدم الرخصة فيه لاشتراطها في الآية والأخبار بما لا وجود له في محل الفرض وقيل كان للحرة الخيرة بين الإجازة أي عقد الأمة وفسخه نسب إلى الشيخين وابن البراج وسلار وابن حمزة واختار الشهيدان في المسالك واللمعة إلحاقا له بالفضولي لعموم بعض أدلته وليس مثله قياسا إلا أنه يضعف بما قدمناه من الأدلة ولولاها لكان القول به في غاية الجودة كما اخترناه في نكاح ابنتي الأخ والأخت على العمة والخالة وفي رواية سماعة عن مولانا الصادق ع في رجل تزوج أمة على حرة فقال إن شاءت الحرة أن تقيم مع الأمة أقامت وإن شاءت ذهبت إلى أهلها ومقتضاها أن الحرة لها أن تفسخ عقد نفسها دون عقد الأمة ضد القول الثاني وأجاب عنها الماتن بأن في الرواية ضعف وليس كذلك إذ ليس في سنده من يتوقف فيه إلا سماعة وهو موثق بل قيل بوثاقته ومع ذلك روى عنه الحسن بن محبوب بوساطة يحيى اللحام الثقة كما عن النجاشي والخلاصة وهو ممن حكى الكشي على صحة رواياتهم إجماع العصابة فالسند في غاية الاعتبار والقوة والأولى الجواب عنها بعدم معارضتها لما تقدم من الأدلة ومنها الأخبار المتقدمة لدلالتها على البطلان ولو في الجملة إذ ظاهر الموثقة إطلاق صحة نكاح الأمة هذا مع مخالفته الأصول المقتضية لبقاء لزوم عقد الحرة وحرمة وطء الأمة قبل العقد عليها وما هذا شأنه لا يمكن الاعتماد إليه وإن نسب إلى المتقدم ذكرهم في بيان القيل كل ذا إذا تزوج الأمة على الحرة ولو انعكس الفرض ف أدخل الحرة على الأمة جاز ولزم مع علم الحرة بأن تحته أمة إجماعا ونصوصا ولكن للحرة الخيار في فسخ عقد نفسها وإمضائه إن لم تعلم بذلك إجماعا وللخبر الآتي دون عقد الأمة على الأظهر الأشهر بل عليه الإجماع في الخلاف وعدم الخلاف في السرائر لأصالة بقاء اللزوم واندفاع الضرر