السيد علي الطباطبائي

94

رياض المسائل ( ط . ق )

خلافا لآخرين فاشترطوها والأول أقوى تمسكا بالإطلاق نعم يشترط عدم المفسدة إجماعا وفي تعدية الحكم إلى الجد إشكال من اختصاص النصوص بالأب ومن اتحاد المعنى وهو أقوى لاشتراكهما في أغلب الأحكام بل يستفاد في بعض المواضع أولويته عليه [ ومن توابع هذا الفصل تحريم أخت الزوجة ] ومن توابع هذا الفصل تحريم أخت الزوجة لأب أم لأم أو لهما جمعا لا عينا بإجماع علماء الإسلام كافة وصريح الآية وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ والنصوص المستفيضة المصرحة بعدم الفرق بين الدائم والمنقطع والوطي بملك اليمين ففي الصحيح أو الحسن في رجل طلق امرأته واختلعت أو بانت أله أن يتزوج بأختها قال فقال إذا برئت عصمتها ولم يكن له عليها رجعة فله أن يخطب أختها قال وسئل عن رجل كانت عنده أختان مملوكتان فوطئ إحداهما ثم وطئ الأخرى قال إذا وطئ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى الحديث وفي الصحيح الرجل يتزوج المرأة متعة إلى أجل مسمى فينقضي الأجل بينهما هل له أن ينكح إخوتها قبل أن تنقضي عدتها فكتب لا يحل له أن يتزوجها حتى تنقضي عدتها [ وكذا تحرم جمعا لا عينا بنت أخت الزوجة وبنت أخيها ] وكذا تحرم جمعا لا عينا بنت أخت الزوجة وبنت أخيها وإن نزلتا فإن أذنت إحداهما أي الخالة والعمة صح على الأصح الأشهر بل المجمع عليه كما عن الانتصار والناصريات والخلاف والغنية وفي الروضة والتذكرة ونهج الحق للعلامة وحكاه الشهيد وغيره أيضا للنصوص المستفيضة مضافا إلى الآية في طرف الجواز مع الإذن ففي الموثقين لا يتزوج على الخالة والعمة ابنة الأخ وابنة الأخت بغير إذنهما وفي الصحيح المروي في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى لا تنكح الجارية على عمتها ولا على خالتها إلا بإذن العمة والخالة ولا بأس أن تنكح العمة والخالة على بنت أخيها وبنت أختها والمروي في علل الصدوق إنما نهى رسول اللَّه ص عن تزويج المرأة على عمتها وخالتها إجلالا للعمة والخالة فإذا أذنت في ذلك فلا بأس ونحوهما خبران آتيان قريبا وهي كالصحاح الآتية حجة على القديمين المجوزين له مطلقا وحجتهما من الأصل وعموم الآية وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ مخصصة بها وعلى المقنع كذلك وحجته من الصحاح المطلقة للتحريم إما مقيدة بها أو محمولة على التقية لكونه مجمعا عليه بين علماء الإسلام كافة عدا الإمامية وفي اختصاص الحكم بتحريم الجمع بينهما بالزوجية فلا يحرم الجمع بالوطء بملك اليمين أو العموم له وجهان الأشهر الأول للأصل والعمومات واختصاص المانعة عن الجمع بالأول ومنه يظهر وجه عدم اعتبار استيذان العمة والخالة الحرتين في إدخال البنتين المملوكتين عليهما بالملك ودعوى الأولوية هنا ممنوعة بناء على عدم استحقاقهما الاستمتاع وأولى من ذلك عدم اعتبار استيذانهما في صورة العكس فتأمل ولا كذا لو أدخل العمة أو الخالة على بنت الأخ أو الأخت فيحل الجمع هنا مطلقا وإن كرهتهما البنتان على الأشهر الأظهر بل عن التذكرة الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الأصل وعموم الكتاب وللخبرين مضافا إلى ما تقدم في أحدهما لا تزوج ابنة الأخت على خالتها إلا بإذنها وتزوج الخالة على ابنة الأخت بغير إذنها وفي الثاني عن امرأة تزوج على عمتها وخالتها قال لا بأس وقال تزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الأخت ولا تزوج بنت الأخ والأخت على العمة والخالة إلا برضا منهما فمن فعل فنكاحه باطل وقصور السند منجبر بالأصل وموافقة الكتاب والسنة والشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا خلافا للمحكي عن المقنع فأطلق المنع هنا أيضا وهو ضعيف جدا ويدفعه صريحا مضافا إلى ما تقدم الصحيح لا تزوج المرأة على خالتها وتزوج الخالة على ابنة أختها ولا قائل بالفرق ونحوه الصحيح المروي عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى لا تنكح ابنة الأخت على خالتها وتنكح الخالة على ابنة أختها ولا تنكح ابنة الأخ على عمتها وتنكح العمة على ابنة أخيها ولا فرق في الجواز بين علم الداخلة بكون المدخول عليها بنت أخ أو أخت أم لا وفاقا للأكثر للأصل وإطلاق النصوص وعن العلامة اشتراط العلم ومستنده غير واضحة والنصوص باعتبار إذنهما مختصة بصورة الأولى ولو كان عنده العمة أو الخالة فبادر بالعقد على بنت الأخ أو الأخت بدون إذنهما كان العقد باطلا إذا لم يأذنا إجماعا وكذا مع الإذن عند المصنف وغيره إما للنهي عنه المقتضي للفساد وفيه منع أو للحكم بالبطلان في الخبر المتقدم وهو مع الضعف يحتمل البطلان بدوام عدم الإذن كما هو الغالب فيحمل إطلاق الخبر عليه ولا ينافي الصحة بطروئه وقد ورد الحكم بالبطلان في تزويج العبد بدون إذن السيد مع التصريح بالصحة مع الإذن أو لاحتياج الحكم بصحة مثل هذا العقد المنهي عنه إلى دليل من خصوص أو عموم وليس إذ لا نص ولا إجماع وفيه منع لوجود العموم من الأمر بالوفاء بالعقود التي هذا منها وتوهم التناقض بين الأمر بالوفاء به والنهي عنه مدفوع بتغاير المحل فيهما فهو في الأول استمرار العقد وفي الثاني إيقاعه ولا تلازم بينهما مضافا إلى كثرة نظائره في الشريعة كالنهي من العقد الذي يترتب عليه المفاسد مع الإجماع على الصحة ولزوم الوفاء به بعد الوقوع نعم ربما يستدل عليه بكونه في عقده عاص لله سبحانه فيفسد عقده لما ورد في بعض المعتبرة كالصحيح أو الحسن ونحوه في تزويج العبد بدون إذن سيده حيث حكم بصحته بعد رضا السيد معللا بعدم معصيته لله سبحانه وفيه دلالة على الفساد حيث يقع في معصية اللَّه سبحانه والمراد بالمعصية عدم امتثال ما تعلق به النهي عنه بخصوصه أو عمومه لا ما يلازمها كتزويج العبد بدون إذن السيد فإنه لم يقع النهي عنه بخصوصه إلا أنه يلازم عصيان الأمر بامتثاله له عقلا فليس في نكاحه معصية لله سبحانه بالمعنى المتقدم نعم يلازم المعصية التي هي الخروج عن الأمر بالإطاعة ولم يجعل ع مثل هذه المعصية مناطا لفساد التزويج بل الأول وما نحن فيه منه لحصول المعصية بنفس العقد للنهي عنه بخصوصه فيفسد لحصول مناطه وقال ع في بعضها بعد التعليل المتقدم إن ذلك أي تزويج العبد بلا إذن ليس كإتيان ما حرم اللَّه عليه من نكاح في عدة وأشباهه ولا ريب أن ما نحن فيه منها في تعلق النهي بنفسها وحصول المعصية بعدم امتثاله فيها التي هي مناط الفساد ومن هنا يظهر فساد ما قيل يتخير العمة والخالة بين الفسخ لعقد نفسها والإمضاء له ولعقد البنتين أو إمضاء عقد أنفسهما خاصة وفسخ عقدها أي البنت خاصة مضافا إلى ضعف دليله لمنافاة تخييرهما في فسخ عقد نفسهما للأصل اللازم الاتباع ورفع