السيد علي الطباطبائي

95

رياض المسائل ( ط . ق )

الجمع المنهي عنه بلا رضا يحصل بفساد الطارئ في نفسه أو فسخهما له وأضعف منه القول بفساد الطارئ وتزلزل الأول لاستلزام فساده عدم الوجه في تزلزله إذ المقتضي له وثبوت الفسخ لهما هو الجمع المرتفع بفساد الثاني وربما قيل بتزلزله ولزوم الأول للأصل فيه وإلحاق الأول بالفضولي وبما قررنا يظهر الجواب عنه ومراعاة الاحتياط في أمثال المقام أولى لإمكان تطرق القدح إلى ما قدمناه في وجه الاستدلال بالمعتبرة من توجيه المعصية بعدم امتثال النهي لوجود مثلها في العبد لورود النهي عن تزويجه بخصوصه في الصحيح فكيف يقال إنه ما عصى اللَّه تعالى فظهر أن المراد من المعصية غير ما ذكر والظاهر أن المراد بها هنا مخالفة الإذن في نفس العقد من حيث هو هو فيصح إطلاق عدم معصية العبد لله سبحانه في تزويجه بدون إذن سيده لكونه بنفسه مأذونا فيه له منه تعالى ولغيره غاية الأمر توقفه على إذن السيد وحيث لم يتحقق يصدق عليه أنه عصاه أي خالف إذنه وحينئذ يكون تلك المعتبرة بالدلالة على الصحة هنا أقرب من حيث مشابهته لتزويج العبد في عدم مخالفته لإذنه سبحانه إذ تزويج ابنة الأخ مثلا مأذون فيه من حيث إنه تزويج كما أن تزويج العبد من حيث إنه تزويج مأذون فيه منه تعالى ولكن المانع وهو اعتبار إذن السيد والمرأة طار وذلك لا ينافي حصول الإذن في نفس التزويج من حيث هو منه سبحانه ولا كذلك تزويج المرأة في العدة لعدم الإذن منه فيه بنفسه بالمرة فالمراد ب‍ « أشباهه » ما لم يأذن اللَّه تعالى في أصله وحينئذ فالزوج هنا ليس بعاص له تعالى وإنما خالف إذن الزوجة فهو عاص لها من حيث عدم وقوع التزويج بإذنها والرجل مأمور بإطاعتها في ذلك وقد جعل ع عدم معصية اللَّه تعالى بالمعنى المزبور مع انتفاء المانع وجها للحكم بالصحة وقد حصلا هنا فيصح هذا مضافا إلى عموم الأمر بالوفاء بالعقود فالقول الأخير في غاية القوة لكن مراعاة الاحتياط أولى بالنكاح مرة أخرى بعد الرضا من الطرفين والطلاق إن لم ترض به البنتان احتياطا في الفروج إن لم يمكن فالعمل على الأخير لقوة أدلته [ وفي تحريم المصاهرة بوطء الشبهة تردد ] وفي تحريم المصاهرة بوطء الشبهة تردد أشبهه أنه لا تحرم وفاقا للحلي للأصل والعمومات من الآيات والروايات واختصاص ما يحرم منهما بالنكاح الصحيح خلافا للأكثر بل عن المبسوط عدم الخلاف فيه وفي التذكرة الإجماع عليه وفيه عن ابن المنذر نسبته إلى علماء الأمصار وعد منهم أصحاب النص وهم الإمامية وهو الأظهر إذ الإجماع المحكي في حكم الخبر الصحيح وهو حجة سيما مع اعتضاده بفتوى الأكثر بل ودعوى عدم الخلاف ومشاركة الشبهة للصحيح في أغلب الأحكام المورثة للمظنة القوية والأصل معارض بمثله في جانب الحرمة والعمومات مخصصة بذلك وربما يستدل للمختار أيضا بعموم قوله سبحانه وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ بناء على كون النكاح حقيقة لغوية في الوطي على الأشهر الأظهر كما مر فيستصحب إلى ثبوت الناقل ولم يثبت إلا في المتشرعة لاختصاص ما تقدم من الإجماعات المنقولة في صدر الكتاب بها فالأصل يقتضي حمله في الآية على الوطي فتأمل ثم لو قلنا بحصول النشر بالزنى وجب القطع بحصوله هنا لكونه بطريق أولى [ وأما الزنى فلا يحرم الزانية ] وأما الزنى فلا يحرم الزانية على الزاني بها وغيره بعد التوبة إجماعا وقبلها أيضا مع كراهة على الأشهر الأظهر بل عليه الإجماع عن الخلاف والمبسوط في خصوص الحل على الزاني بها ونسب توقفه على التوبة إلى أحمد وقتادة للأصل وعموم الكتاب والسنة والتعليل بأنه لا يحرم الحرام الحلال في الصحاح المستفيضة وغيرها وخصوص المستفيضة منها الخبران أحدهما الصحيح أيما رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها حلالا فإذا أوله سفاح وآخره نكاح فمثله كمثل النخلة أصاب الرجل من تمرها حراما ثم أشتريه بعده فكانت له حلالا والصحيح المروي في قرب الإسناد عن المرأة الفاجرة يتزوجها الرجل المسلم قال نعم وما يمنعه ولكن إذا فعل فليحصن بابه والخبران في أحدهما نساء أهل المدينة فواسق قلت فأتزوج منهن قال نعم وفي الآخر عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة قال نعم لا بأس وإن كان التزويج الآخر فليحصن بابه وفي آخر عن رجل أعجبته امرأة فسأل عنها فإذا ألتنا عليها بشيء من الفجور فقال لا بأس بأن يتزوجها ويحصنها وقصور الأسانيد منجبر بالشهرة خلافا للحلبي فمنع منه مطلقا لظاهر حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ورد بالنسخ بقوله وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ تارة وبالحمل على الكراهة أخرى وهو أقوى للإجماع على عدم حرمة تزويج الزاني مع تحريمه في الآية وهو قرينة على إرادته تعالى منه الكراهة ووحدة السياق توجب جريانها في الزانية مع أن المستفاد من المعتبرة ورود الآية في المشهورات بالزنى لا مطلق الزانية ففي الصحيح عن قول اللَّه عز وجل الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً فقال كن نسوة مشهورات بالزنى ورجال مشهورون بالزنى قد عرفوا بذلك والناس اليوم بتلك المنزلة فمن أقيم عليه حد زنا أو شهر به لم ينبغ لأحد أن يناكحه حتى يعرف منه التوبة ونحوه خبران آخران إلا أن في أحدهما بدل لم ينبغ لا تزوجوه ولذا قيل باختصاص التحريم بالمشهورات وهو ضعيف بشهادة هذه الأخبار بالكراهة من وجهين لفظة لم ينبغ الظاهر فيها والتصريح فيها باتحاد حكم الزانية والزاني مع أنه فيه الكراهة بالإجماع فكذا فيها ونحوها في هذه القرينة الصحيح لا تتزوج المرأة المعلنة بالزنى ولا تزوج الرجل المعلن بالزنى إلا أن يعرف منهما التوبة ولذا صح الحمل على الكراهة في الصحيح عن المرأة الحسناء الفاجرة هل تحل للرجل أن يتمتع منها فقال إذا كانت مشهورة بالزنى فلا يتمتع منها ولا ينكحها والصحيح المضمر عن رجل فجر بامرأة ثم أراد أن يتزوجها فقال إذا تابت حل له نكاحها قلت كيف يعرف توبتها قال يدعوها إلى ما كانت عليه من الحرام فإذا امتنعت واستغفرت ربها عرف توبتها ونحوه الموثق وبمضمونها أفتى الشيخان ولا ريب أن مراعاة التوبة مطلقا أحوط وإن كان القول بإطلاق الجواز مع الكراهة الشديدة في المشهورات أظهر إلا أنه يجب تخصيصهن قطعا وفي بعض الأخبار المتقدمة دلالة عليه وفيها الصحيح [ وكذا لا تحرم الزوجة الزانية وإن أصرت ] وكذا لا تحرم الزوجة الزانية وإن أصرت على الأشبه وفاقا للمشهور للأصل والنصوص منها ما مر ومنها الموثق لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني وإن لم يقم عليها الحد فليس عليه من إثمها شيء خلافا للمفيد والديلمي فتحرم مع الإصرار لفوات فائدة التناسل معه لاختلاط النسب ورد بأن النسب لا حق بالفراش والزاني الأنسب له ولا حرمة لمائه وهو حسن مع أنه لو تم لوجب اطراد الحكم في مطلق الزنى من دون تخصيص بالإصرار وعلى القولين فالزوجية باقية إجماعا كما عن المبسوط وهل ينشر حرمة المصاهرة فتحرم المزني بها على أب الزاني وأولاده وأمها وابنتها عينا وأختها جمعا قيل نعم هو الشيخ وضى وابن زهرة وابن حمزة لصدق أم النساء والربائب على أمها وابنتها لصدق