السيد علي الطباطبائي
89
رياض المسائل ( ط . ق )
بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة والمخالفة للعامة كما يظهر من الحلي والمسالك والتذكرة وبما دل على اعتبار اتحاد الفحل بالمعنى الأول بناء على دلالته على عدم حصول البنوة من جهة الأمومة خاصة فعدم حصول الأخوة من جهتها بطريق أولى ولا بعد في جعله دليلا كما يوجد في كلام جماعة ونحوه ما دل على عدم اعتبار ما خلا عن النكاح وبالصحيح بل هو دليل آخر برأسه على الصحيح عن قول اللَّه تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً فقال إن اللَّه تعالى خلق آدم من الماء العذب وخلق زوجته من سنخه فبرأها من أسفل أضلاعه فجرى بذلك الضلع سبب ونسب ثم زوجها إياه فجرى بسبب ذلك بينهما صهر وذلك قول اللَّه عز وجل نَسَباً وَصِهْراً فالنسب يا أخا بني عجل ما كان بسبب الرجال والصهر ما كان بسبب النساء قال قلت له أرأيت قول رسول اللَّه ص يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فسر لي ذلك فقال كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من جارية أو غلام فذلك الرضاع الذي قال رسول اللَّه ص وكل امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد واحد من جارية أو غلام فإن ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول اللَّه ص يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وإنما هو من سبب ناحية الصهر رضاع ولا يحرم شيئا وليس هو سبب رضاع من ناحية لبن الفحولة فيحرم وهو كما ترى ظاهر في المختار بناء على أن كون الظاهر كونا واحدا بعد واحد مفعولا لأرضعت ومن غلام أو جارية بيان لهما ولا يحتمل الحالية عن الفحلين لأمرين أحدهما أنه لا يستفاد منه حينئذ شيء زائدا عما استفيد قبله فيكون تأكيدا وما ذكرناه تأسيس فهو أولى وثانيهما استلزام ذلك إما تقدير المفعول وهو خلاف الأصل أو جعله مدخول الجار وهو خلاف الظاهر أو جعله زائدا وهو كالأول فتعين ما ذكرناه ولا ينافيه وقوعه تفسيرا للرضاع المحرم بناء على تصريحه بعدم النشر مع تعدد الفحل الظاهر في عدمه مطلقا حتى بين الرضيع والمرضع وصاحب اللبن لاحتمال كونه تفسيرا للرضاع المحرم كليا تحريما عاما حتى لأحد المرضعين على الآخر لا أصل التحريم ولو كان جزئيا حتى ينافي ذلك فيكون المراد أن الرضاع الذي قال رسول اللَّه ص أي الذي يحرم تحريم النسب من الجانبين مطلقا حتى بين المرتضعين هو الرضاع الذي يتحد معه الفحل وأما إذا تعدد فلا يحرم ذلك التحريم العام وإن حرم الجزئي بين الرضيع والمرضع وصاحب اللبن بقدر ما وجد فيه من علة التحريم أعني ما يستفاد من الصدر والذيل وهو الشباهة بالنسب الناشئة من جهة الفحل خاصة دون المرضعة لبعدها عنها وقربها من الشباهة بالمصاهرة ثم على تقدير تسليم ما ذكر من الاحتمال فهو يدل على المختار أيضا بفحوى الخطاب الذي تقدمت إليه الإشارة وعموم التعليل في الذيل لما ذكر لما نحن فيه لصدق كون الأخوة إنما هي من ناحية المصاهرة لا النسبية التي جعلت مناطا لنشر الرضاع للحرمة وبهذه الأدلة يخصص عموم الكتاب والسنة إن كان دلالتها على الشمول لمثل المقام واضحة فخلاف الطبرسي ضعيف وليس عليه دلالة في الخبر قال مولانا الرضا ع ما يقول أصحابك في الرضاع قال قلت كانوا يقولون اللبن للفحل حتى جاء لهم الرواية عنك يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فرجعوا إلى قولك قال فقال لي وذلك أن أمير المؤمنين ع سألني عنها فقال اشرح لي اللبن للفحل وأنا أكره الكلام فقال لي كما أنت حتى أسألك عنها ما قلت في رجل كانت له أمهات أولاد شتى فأرضعت واحدة منهن بلبنها غلاما غريبا أليس كل شيء من ولد ذلك الرجل من أمهات الأولاد الشيء محرم على ذلك الغلام قال قلت بلى فقال لي أبو الحسن ما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الأمهات وإنما حرم اللَّه من قبل الأمهات وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم إذ هو مع قصور سنده بجهالة الراوي لا يستفاد منه سوى تحريم أولاد المرضعة نسبا على المرتضع وليس من محل البحث في شيء وعلى تقدير كونه منه فحمله على التقية كما صرح به جماعة متعين فالعجب كل العجب ممن جعل الحمل منعكسا فحمل ما تقدم على التقية ولو احتيط كان أجود ويستحب للمرتضع المختار أن يتخير للرضاع المسلمة فيكره الكافرة مطلقا حتى الكتابية لفحوى الحسنة أن اليهودية والنصرانية والمجوسية أحب إلي من ولد الزنى ولما علم من المعتبرة كالتجربة أن الرضاع يؤثر في الطباع والحالة ففي الموثق انظروا من ترضع أولادكم فإن الولد يشب عليه الوضيئة لما تقدم والصحيح عليكم بالوضاء من الظئورة فإن اللبن يعدي ونحوه القوي استرضع لولدك بلبن الحسان وإياك والقباح فإن اللبن قد يعدي العفيفة الكريمة الأصل لما ذكرنا من استحباب اختيارهما في النكاح فكذا هنا للمروي في قرب الإسناد أن عليا ع كان يقول تخيروا للرضاع كما تتخيرون للنكاح فإن الرضاع يغير الطباع العاقلة للحسن أو الصحيح لا تسترضعوا الحمقاء فإن اللبن يعدي وإن الغلام ينزع إلى اللبن يعني إلى الظئر في الرعونة والحمق ونحوه غيره كالمروي في العلل مثله بزيادة العمشاء ولو اضطر إلى إحداهن ولو كانت الكافرة استرضع الذمية وانتفت حينئذ الكراهة للمعتبرة منها الحسن المتقدم والموثق هل يصلح للرجال أن ترضع له اليهودية والنصرانية والمشركة قال لا بأس ولكن لا يسترضع المجوسية بل استرضع الكتابية وللحسنة عن مظاءرة المجوسية فقال لا ولكن أهل الكتاب ونحوهما الصحيحان الآتيان ويمنعها مع الاسترضاع من شرب الخمر ولحم الخنزير للصحيح لا يسترضع الصبي المجوسية ويسترضع اليهودية والنصرانية ولا يشربن الخمر ويمنعن من ذلك ونحوه الموثق وغيره ثم ليس في هذه الأخبار أكثر من جواز استرضاع الكافرة ولا ينافي ذلك الكراهة الثابتة بما قدمناه من الأدلة فالتأمل فيها لإطلاق نفي البأس عن استرضاع ما عدا المجوسية غير جيد ويكره تمكينها من حمل الولد إلى منزلها للصحيح عن رجل دفع ولده إلى ظئر يهودية أو مجوسية ترضعه في بيتها أو ترضعه في بيته قال ترضعه لك اليهودية والنصرانية في بيتك وتمنعها من شرب الخمر وما لا يحل مثل لحم الخنزير ولا يذهبن بولدك إلى بيوتهن والزانية لا ترضع ولدك فإنه لا يحل لك والمجوسية لا ترضع ولدك إلا أن تضطر إليها ومنه يظهر أنه يكره استرضاع المجوسية أشد كراهية إلا عند الضرورة بل ظاهره كغيره التحريم ولولا الأصل المعتضد باتفاقهم لكان متعينا ونحوه استرضاع من لبنها عن زنا بل مر في الحسن أشديته من الأول ولكن في رواية مروية بعدة طرق معتبرة أنه إذا أحلها مولاها طاب لبنها وزال بذلك كراهة استرضاعها كالحسن في المرأة تكون لها الخادمة قد فجرت تحتاج إلى لبنها قال مرها فلتحللها بطيب اللبن وقد نسبها المصنف في الشرائع إلى