السيد علي الطباطبائي

90

رياض المسائل ( ط . ق )

الشذوذ وعلل في الشرح بإعراض الأصحاب عنها لمنافاتها القاعدة لأن إحلال ما مضى من الزنى لا يرفع إثمه ولا يدفع حكمه فكيف يطيب لبنه واعترضه بأنه استبعاد محض في مقابلة النصوص الكثيرة الخالية عن المعارض وهو حسن إلا أن دعواه إعراض الأصحاب عنها المشعرة بالإجماع تلحقها بالشواذ وإن خلت عن المعارض فيجب طرحها أو حملها على ما إذا كانت الأمة قد تزوجت بدون إذن مولاها فإن الأولى له إجازة العقد ليطيب اللبن كما فعله بعض الأصحاب وهو وإن بعد غايته إلا أنه أولى من الطرح [ وهنا مسائل ثلاث ] وهنا مسائل ثلاث [ الأولى إذا أكملت الشرائط صارت المرضعة أما ] الأولى إذا أكملت الشرائط المعتبرة في تحريم الرضاع صارت المرضعة أما للرضيع وصاحب اللبن أبا له وآباؤهما مطلقا أجدادا وكذا أختها كأخت الوالدات للفحل ولها خالة وإخوتها كإخوة الوالدات لهما أخوالا وأخوة صاحب اللبن وأخواته كإخوة آبائه وآبائها وأخواتهما أعماما وعماة وبنتها وابنها كابن الفحل وابنته أختا وأخوة فيحرم الرضيع وفروعه خاصة على الجميع مطلقا ولو انتسبوا إلى المرضعة وبعلها بالرضاع بشرط اتحاد فحلهم وفحلها ويأتي على قول الطبرسي التحريم مطلقا فالأعمام والعمات كالأخوال والخالات مثلا للأبوين الرضاعيين يحرمون على الرضيع ولو انتسبوا إليهما من غير نسب مع الشرط المتقدم أو مطلقا خلافا للقواعد والمحقق الثاني فنفيا التحريم في المنتسبات إليهما بالرضاع مطلقا لعدم اتحاد الفحل بين الرضيع والنسوة المزبورات وفيه نظر إذ اشتراط اتحاد الفحل إنما هو في حصول البنوة والأخوة لا مطلقا كما دلت عليه الروايات المتقدمة المعتبرة الصريحة في حرمة الخالة الرضاعية للمرضعة من طرف الفحل معللا بحصول اتحاده لها وللخالة ولو كان المراد من الاتحاد ما ذكراه لما كان للتعليل كالحكم بسببه وجه لعدم اتحاد فحلي الرضيع والخالة الرضاعية وإن هي إلا غفلة واضحة تردها الأخبار المزبورة كإطلاقات كلام الأصحاب بل صريحهم في المسألة وكما يحرم عليهم مطلقا كذا يحرم الجميع ومنهم أولاد صاحب اللبن مطلقا ولادة ورضاعا على المرتضع وفروعه وكذا أولاد المرضعة ولادة إجماعا لا رضاعا على الأشهر الأظهر إلا على قول الطبرسي الذي مر فيحرم عليه أولادها مطلقا [ الثانية لا ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن ] الثانية المستفاد من النصوص المعتبرة بعد إن ضم إليها أصالة الإباحة أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما يحرم من جهة النسب وليس المحرم من جهته إلا من صدق عليه عنوانات النسوة السبع المذكورات في الآية كالأمومة والبنتية والأختية ونحوها لا أم الأخ والأخت ولا أم ولد الولد ولا جدة الولد ولا أخت الولد فلا يحرم من في الرضاع إذا كن أجنبيات وإن حرمن في النسب تارة وبالمصاهرة أخرى لعدم صدق العنوانات في الآية عليهن حينئذ فهن عن القاعدة خارجات لا داخلات يحتاج إلى استثنائهن كما عن التذكرة ونحو هذه الصور ما لو أرضعت زوجتك ولد ولدها ذكرا كان الولد أو أنثى فإن هذا الرضيع يصير ولدك بالرضاع بعد إن كان ولد ولدك بالنسب فتصير زوجتك المرضعة جدة ولدك وجدة الولد محرمة عليك للنسب أو المصاهرة ولكن هنا لا تحرم الزوجة لأن تحريم جدة الولد ليس منحصرا في النسب ولا من حيث إنها جدة وكذا لو أرضعت ولد ولدها من غيرك فإن الرضيع يصير ولدك بالرضاع وإن لم يكن له إليك انتساب قبله وتصير زوجتك جدة ولدك ولا تحرم بذلك كما قررنا ومما ذكر ينقدح وجه القدح في المحكي عن شذوذ من الأصحاب من القول بالنشر في نحو هذه الصور بناء على حرمة المذكورات بالنسب في بعض الفروض فيشملهن عموم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إذ المراد بالمحرمات من النسب النسوة السبع المعدودات في الآية وليست النسوة المفروضات في الصور نظراء إحداهن لعدم صدق عنوانهن عليهن وحرمتهن بالنسب في بعض الفروض ليس إلا صدق الأمومة والبنتية مثلا عليهن فيدور التحريم مدار صدق العنوانات المزبورة عليهن المفقود فيهن في الصور المزبورة مضافا إلى استلزام ما ذكر حرمة أخت الأخ الرضاعية على أخيه لحرمتها بالنسب في الجملة ولا ريب في فساده بالبديهة لدلالة المعتبرة واتفاق الطائفة على عدم حرمتها عليه من النسب فعدمها من الرضاع أولى مضافا إلى ورود النص بالعدم فيه أيضا وربما يتوهم الاستدلال لهذا القول بالتعليل لتحريم أولاد المرضعة على أب المرتضع بأن ولدها صارت بمنزلة ولدك الآتي في بعض الصحاح في هذه المسألة قيل وهو يعطي التعميم ويوجب تحريم من تصير بمنزلة محرم وهو مع معارضته بالمعتبرة المتقدمة الحاصرة للمحرمات الرضاعية في نظائر السبع المعدودات في الآية فيه أنه ليس المستفاد من التعليل إلا كون منزلة الولدية ضارة وليس فيه ما يوجب التخطي إلى تحريم من هو بمنزلة الأخ والولد مثلا إلا بطريق القياس المستنبط العلة التي ليس فيها حجة ولذا أن أكثر الأصحاب كالفاضلين والشهيدين وغيرهم والمحكي عن الشيخ في كتبه وابن حمزة والحلي خصوا التعليل بمورده بعد إن عملوا به فقالوا لا ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا وأولاد المرضعة ولادة لا رضاعا لأنهم صاروا في حكم ولده للصحيح في الأول عن امرأة أرضعت لي صبيا هل يحل لي أن أتزوج ابنة زوجها فقال لي ما أجود ما سألت من هنا يؤتى أن يقول الناس حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل وهذا لبن الفحل لا غير فقلت له الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعته لي هي ابنة غيرها فقال لو كن عشرا متفرقات ما حل لك شيء منهن والصحيحين في الثاني في أحدهما امرأة أرضعت بعض ولدي هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها فكتب لا يجوز ذلك لأن ولدها صارت بمنزلة ولدك ومع ذلك رده جمع من الأصحاب كالشيخ في المبسوط وضى تمسكا بأصالة الإباحة وعملا بالقاعدة المتقدمة وهو قوي لولا هذه الأخبار الصحيحة المعتضدة بالشهرة العظيمة ومراعاة الاحتياط المطلوبة في الشريعة سيما في أمثال المسألة ويعارض أصالة الإباحة بأصالة الحرمة السابقة والقاعدة المتقدمة النافية للحرمة عن أمثال هذه المسألة إنما هو بضميمة أصالة الإباحة وإلا فلا يثبت من المعتبرة سوى حرمة ما يحرم من النسب في الرضاع وهو لا ينافي ثبوتها به في غيره فليس بين هذه الصحاح وتلك المعتبرة معارضة نعم تعارض أصالة الإباحة ومراعاتها في مقابلة الصحاح المعتضدة بالشهرة غير خالصة عن شوب المناقشة وكيف كان الاحتياط لا يترك في المسألة ويتفرع على الخلاف في هذه المسألة ما لو أرضعت ولد إنسان جدته لأمه سواء كان بلبن جده أو غيره أو أرضعته إحدى نسوة جده بلبن