السيد علي الطباطبائي
81
رياض المسائل ( ط . ق )
في كلام بعض الأصحاب قصرت عن المقاومة لما قدمنا من الأصول المعتضدة بالشهرة المحكية والصحاح المستفيضة بالعمومية والخصوصية فيحمل الموصى إليه فيها على الجد أو الإمام أو تحمل على استحباب إطاعتها له كحملها عليه بالإضافة إلى الأخ والتحقيق أن يقال إن لكل من هذه الصحاح والصحاح المتقدمة وجه رجحان ومرجوحية بقوة الدلالة ومخالفة الشهرة والاشتمال على ما لا يقول بها الطائفة في هذه وبمقابل الأمور المزبورة في السابقة وحيث لا مرجح فليتوقف ومقتضاه المصير إلى القول الأول التفاتا إلى الأصول المتقدمة ومنه ينقدح وجه القدح في القول بالتفصيل باختيار الأول مع إطلاق الوصية من دون تنصيص بالولاية في التزويج واختيار الثاني مع عدمه والتنصيص كما عن الخلاف ويزيد القدح فيه بعدم الدليل عليه في البين واستلزامه الخروج عن إطلاق أخبار الطرفين والجمع بينهما بذلك فرع وجود شاهد عليه وعموم فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ الآية مخصوص بمورده وهو التوصية للوالدين والأقربين لمن ترك خيرا لاشتماله على الضمير الموجب له وبالجملة لا ريب في ضعف هذا القول كاستثناء صورة خاصة من إطلاق المنع أشار إليها بقوله إلا من بلغ فاسد العقل مع اعتبار المصلحة لضعف ما قيل في توجيهه من الضرورة مع عدم توقع زوال العذر وخوف المرض أو الوقوع في الزنى ولذا ثبت الولاية عليه للحاكم مع عدم ثبوتها له على الصغير لاندفاع جميع ما ذكر بولاية الحاكم كاندفاعه بولايته فيمن بلغ صحيح العقل ثم فسد نعم ربما أمكن ذلك مع عدم إمكان الوصول إليه ولكن لا يستلزم ذلك ثبوت الولاية للوصي على الإطلاق وكذا الحاكم أي الإمام العادل أو منصوبه خصوصا أو عموما ومنه الفقيه الجامع لشرائط الفتوى فلا يزوج الصغيرين مطلقا في المشهور والبالغين فاسدي العقل مع وجود الجد والأب إجماعا لما تقدم من الأدلة لإطلاق المنع في الوصي ويزوجهما مع فقدهما مع الغبطة إجماعا لأنه وليهما في المال فيتولى نكاحهما وللصحيح الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها ولا قائل بالفرق والنبوي ص السلطان ولي من لا ولي له ويلحق به نوابه لعموم أدلة النيابة مضافا إلى مسيس الحاجة إلى ولايته وهو كالخبرين يتناول الصغيرين فمنع ولايته عنهما في المشهور غير واضح إلا أن يكون إجماع وفيه نظر وظاهر تشبيه المتن الحاكم بالوصي بقول مطلق حصر ولايته فيمن بلغ فاسد العقل لا غير ومنه البالغ رشيدا والفاسد عقله طارئا فلا ولاية له عليه أبدا وهو وإن خالف المشهور في صورة وجود الأولين أو أحدهما والإجماع في صورة فقدهما إلا أنه المختار في الصورة الأولى كما تقدم سابقا [ ويلحق بهذا الباب مسائل ] [ الأولى الوكيل في النكاح لا يزوجها من نفسه ] ويلحق بهذا الباب مسائل الأولى لكل من الأب والجد له كغيرهما من الأولياء والوكلاء إلا من سيأتي على الأشهر الأظهر تولي طرفي العقد ولا بد في الأب لأحد الطرفين أن يكون وكيلا للآخر أو وليه لعموم أدلتي الولاية والوكالة وكفاية المغايرة الاعتبارية لعدم الدليل على اعتبار الحقيقة بل عن الخلاف الاتفاق على عدمها عندنا إلا الوكيل في النكاح عنها أو عن وليها ف لا يزوجها من نفسه مع تنصيصها أو من في حكمها بتعين الزوج إجماعا وللصحيح في امرأة ولت أمرها رجلا فقالت زوجني فلانا فزوجها من نفسه وكرهته المرأة فقالت لا ولا كرامة وما أمري إلا بيدي وما وليتك أمري إلا حياء من الكلام قال تنزع منه ويوجع رأسه وكذا مع الإطلاق على الأشهر الأظهر للأصل وعدم انصرافه إليه خلافا للتذكرة وكذا مع العموم كزوجني ممن شئت على الأحوط بل الأظهر لظهور العموم بالإضافة إلى غيره لا إليه ولا أقل من الشك فالمصير إلى مقتضى الأصل متعين ونحوه الظن لعدم دليل معتد به على اعتباره في مثله لانحصار ما دل على حجيته في غيره وعدم اعتباره في أمثاله غير عزيز وهو المطابق للأصل فالقول بالجواز حينئذ مشكل مضافا إلى عدم الفرق بينه وبين الإطلاق في الشمول وإن كان فيه أقوى والقوة غير فارقة بينهما بالنظر إلى أصل الشمول الذي هو المناط في الإذن فتأمل ولو أذنت له في ذلك أي التزويج منه بالخصوص أو الإطلاق والعموم المحفوفين بما يدل على دخوله قطعا فالأشبه الأشهر كما عن الإسكافي وفي الشرائع والقواعد والمختلف والتذكرة واللمعة والروضة والمسالك وشرح الكتاب لسبطه وغيرهم الجواز ولو لزم تولية طرفي العقد للأصل المستفاد من عمومات التوكيل المتيقنة المعتضدة في المقام أيضا بالشهرة وقيل لا لرواية قاصرة السند وهي رواية عمار بن موسى الساباطي الموثقة سأل أبا الحسن ع عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهلها يحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها تقول له قد وكلتك فاشهد على تزويجي قال لا قال قلت وإن كانت أيما قال وإن كانت أيما قلت فإن وكلت غيره بتزويجها منه قال نعم فالقول بالمنع ضعيف ولكن الأحوط مراعاتها لاعتبار سندها وظهور دلالتها واعتضادها بأصالة بقاء الحرمة بحالها ولولا الشهرة لتعين المصير إليها وكيف كان ينبغي تخصيص المنع بموردها لانتفاء المانع في غيره من جهتها فيجوز الوكالة من الطرفين لشخص واحد فيولي طرفي العقد بنفسه لعموم أدلة التوكيل وانتفاء المانع هنا من جهة غيرها لكفاية المغايرة الاعتبارية لعدم دليل على اعتبار الحقيقة مع الإجماع المحكي كما تقدم على عدم اعتبارها [ الثانية النكاح الفضولي يقف على الإجازة ] الثانية النكاح الفضولي صحيح ولكن يقف على الإجازة من ولي العقد فإن أجاز لزم وإلا بطل على الأظهر الأشهر بل عليه الإجماع عن المرتضى مطلقا في الحر والعبد وعن الحلي في الأول خاصة وعن الخلاف في الثاني كذلك للنصوص المستفيضة التي كادت تكون متواترة يقف عليها المتتبع لأخبار النكاح في غير مسألة منها النبوي المتقدم في البكر التي زوجها أبوها فاتته تستعدي أجزي ما صنع أبوك والصحيح المتقدم أيضا في تزويج غير الأبوين الصغيرين المصرح بالصحة والوقوف على الإجازة ونحوه الخبر المتقدم في أول الفصل في تزويج الأم ولدها والحسن عن مملوك تزوج بغير إذن سيده فقال ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما قال فقلت أصلحك اللَّه إن الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهم يقولون إن أصل النكاح فاسد فلا تحل إجازة السيد له فقال ع إنه لم يعص اللَّه تعالى إنما عصى سيده فإذا أجازه فهو له جائز والخبر المروي بعدة طرق فيها الصحيح وفيه جاء رجل إلى أبي عبد اللَّه ع فقال إني كنت مملوكا لقوم وإني تزوجت امرأة حرة بغير إذن مولاي ثم أعتقوني بعد ذلك فأجدد نكاحي إياها حين أعتقت فقال له أكانوا علموا أنك تزوجت امرأة وأنت مملوك لهم فقال نعم وسكتوا عني ولم يعيروا