السيد علي الطباطبائي
82
رياض المسائل ( ط . ق )
علي فقال سكوتهم عنك بعد علمهم إقرارهم أثبت على نكاحك الأول ومن هذه الأخبار وإن اختص مواردها بالنكاح يستفاد جواز الفضولي في سائر العقود بفحوى الخطاب للاتفاق فتوى ورواية على شدة أمر النكاح وعدم جواز المسامحة فيه بما ربما يتسامح في غيره فإن أجاز الفضولي في مثله جاز في غيره بطريق أولى كما لا يخفى على أولى البصيرة والنهي خلافا لأحد قولي الشيخ في الخلاف والمبسوط فأفسد الفضولي هنا من أصله ولفخر الدين فأطلق الفساد للأصل وتوقيفية العقود الناقلة فلا تصح إلا بدليل والأخبار الناطقة بفساد النكاح بغير إذن الولي أو المولى منها الأخبار العامية النافية للولاية عن البكر البالغة المروية عن أبي هريرة وعائشة ومنها الرواية الخاصية الحاكمة بفساد تزويج الأمة بدون إذن سيدها وفي الجميع نظر لتخصيص الأصل بما تقدم ومعه لا يصلح دعوى عدم الدليل والأخبار العامية المناقشة فيها واضحة حيث إن راويها عائشة وأبي هريرة اللذان هما أكذب البرية مع أنه أنكرها المحققون من العامة كما في المسالك والتذكرة والخاصية مع ضعفها سندا غير صريحة الدلالة فيحتمل أن الفساد بدوام عدم الإذن الغير المنافي ذلك للصحة مع الإذن في الجملة ومع ذلك غير صالحة هي كما تقدمها من الأدلة للمعارضة لما مر من الأدلة بالمرة من وجوه عديدة ودعوى الشيخ الإجماع على الفساد في الخلاف موهونة بمصير معظم الأصحاب بل عداه كافة سوى فخر الدين إلى المخالفة له في المسألة ويكفي في الإجازة سكوت البكر عند عرضه عليها إن كانت هي المعقود عليها كما يكفي في الإذن ابتداء على الأشهر الأظهر بل لم ينقل فيه خلاف إلا عن الحلي وهو محجوج بالنص الحلي كالصحيح في المرأة البكر إذنها صماتها والثيب أمرها إليها ونحوه في الرجل يريد أن يزوج أخته قال يؤامرها فإن سكتت فهو إقرارها وإن أبت فلا يزوجها ونحوه الخبر وفي النبوي لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن وأن سكوتها إذنها ولعل الحكمة فيه أنها تستحيي من الجواب باللفظ في ذلك فاكتفى منها بالسكوت ومقتضاها كالأصل والصحيح الأول أنه يعتبر في إجازة الثيب وإذنها كغير الباكرة مطلقا النطق به ولا ريب في ذلك مع حصول الثيبوبة بالوطء مطلقا وأما مع حصولها بغيره من أسباب زوال البكارة فإشكال والأصح أنه كالأول لا لإطلاق النص في الثيب لعدم تبادر مثلها منه بل للشك في صدق كل من البكارة والثيبوبة عليها لكونها غير متبادرة منهما عند الإطلاق فلا يمكن دعوى دخولها في أحدهما فيتعين المصير في مثلها إلى حكم الأصل وهو يقتضي إلحاقها بالثيب في اعتبار النطق بالإذن ومنه يظهر حكم الموطوءة في الدبر وإن لم تصدق عليها الثيب للشك في دخولها في البكر المطلق فتلحق بالثيب للأصل وبالجملة حيث كان الاكتفاء بالسكوت عن التصريح بالإذن مخالفا للأصول ولذا أنكره الحلي رأسا يجب الاقتصار فيه على القدر المجمع عليه والمتيقن دخوله في النص والرجوع في غيره إلى الإذن الصريح وليس ما ذكر منه ثم إن الاكتفاء بالسكوت حيث يكتفى به مشروط بالتجرد عن القرينة المعربة عن عدم الرضا وأن محله إنما هو صورة الشك في رضاها وعدمه لا مطلقا هذا ما يقتضيه القواعد المرعية ولكن المستفاد من بعض المعتبرة الاكتفاء في الإجازة بالسكوت ولو في غير الباكرة كالصحيح المتقدم في الفضولي المتضمن لصحة عقد العبد بدون إذن مواليه بسكوتهم وأن سكوتهم إقرارهم ونحوه خبر آخر قريب منه في عدم اعتبار النطق بالإجازة فيه أنه أتاه رجل بعبده فقال إن عبدي تزوج بغير إذني فقال علي ع لسيده فرق بينهما فقال السيد لعبده يا عدو اللَّه طلق فقال ع كيف قلت له فقال قلت له طلق فقال علي ع للعبد أما الآن فإن شئت فطلق وإن شئت فأمسك فقال السيد يا أمير المؤمنين أمره كان بيدي فجعلته بيد غيري قال ذلك لأنك حيث قلت له طلق أقررت بالنكاح وحيث إنهما لم ير مفتيا بمضمونهما يشكل التعويل على ظاهرهما في تخصيص الأصل المتيقن مع إمكان حملهما على وجود قرينة دالة على الرضا سوى السكوت والأمر بالطلاق [ الثالثة لا تنكح الأمة إلا بإذن المولى ] الثالثة لا تنكح الأمة إلا بإذن المولى رجلا كان المولى أو امرأة دائما كان النكاح أو متعة إجماعا في الأول وعلى الأشهر الأظهر في الثاني مطلقا بل عن الحلي بلا خلاف لرجوع الشيخ المفتي بالرواية الآتية في النهاية عنها في غيرها للأدلّة القطعية كالعقل والكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة منها الصحيح هل يجوز للرجل أن يتمتع من المملوكة بإذن أهلها وله امرأة حرة قال نعم إذا كان بإذن أهلها الحديث ونحوه آخر في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة دلست نفسها له قال إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح باطل فتأمل والموثق الرجل يتزوج الأمة بغير إذن أهلها قال هو زنا إن اللَّه يقول فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وخلاف الشيخ في النهاية بمصيره إلى العمل بما في رواية سيف بن عميرة للصحيحة المتضمنة أنه يجوز نكاح أمة المرأة من غير إذنها متعة ضعيف لأنها مع اضطرابها سندا لروايتها عن مولانا الصادق ع بلا واسطة تارة وبواسطة علي بن المغيرة تارة وداود بن فرقد أخرى مع عدم الوفاق على وثاقة الراوي واشتراك علي بن الحكم في سندها وإن كان الظاهر الوثاقة وعدم الاشتراك إلا أن مثل ذلك لا يقاوم ما خلا عنه مضافا إلى عدم توافق متنها المروي في الطرق الثلاثة فذكر في الأخير يتزوج ولا قائل بعمومه إجماعا سيما مع ظهور التزويج في الدائم وحمله على المتمتع بقرينة الطريقين الأخيرين حمل المطلق على المقيد فرع استفادة نفي جواز الدوام منهما وهو كما ترى فتأمل وفي الأخيرين يتمتع وهو يحتمل بالبيع وغيره ويكون الغرض جوازه من دون استبراء في أمة المرأة دون الرجل فيحتاج فيه إليه أو إلى إخباره وهو غير بعيد ولا سيما في مقام الجمع وأولى من طرحها بناء على شذوذها لرجوع الشيخ كما مر عن مضمونها ومع ذلك هي منافية للأصل المتيقن بالأدلة السابقة من تحريم التصرف في ملك الغير مطلقا بدون إذنه [ الرابعة إذا زوج الأبوان الصغيرين صح ] الرابعة إذا زوج الأبوان أي الأب والجد الصغيرين صح التزويج لما مر وتوارثا قيل بلا خلاف يعرف حتى ممن خير الصبي عند الإدراك لتصريحه به مع ذلك وعن المصنف في النكت أن الخيار عند البلوغ لا ينافي التوارث ووجهه أنه عقد صحيح شرعا يصيران به زوجا وزوجة فيثبت لهما التوارث لإطلاق الأدلة بتوارث المتزاوجين والأصل بقاء الصحة إلى طرو المعارض وهو اختيار الفسخ عند البلوغ وهو هنا ممتنع ويدل عليه مع ذلك الصحيحان في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان قال إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما