السيد علي الطباطبائي

8

رياض المسائل ( ط . ق )

المالك به وجب عليه الدفع من الغالب ولا يجوز له إلزام المالك بأخذ النادر لما يترتب عليه من الضرر ويبقى ذلك بأجمعه مجهولا ويضمن العين بإنكار الإذن ولو اعترف به فلا ضمان وإن كان المنكر المتصرف وحلف وجب عليه أجرة المثل فإن كانت أزيد من المسمى بزعم المالك لم يكن له المطالبة به إن كان دفعه لاعترافه باستحقاق المالك له ووجب عليه دفعه إن لم يكن دفعه وليس للمالك قبضه لاعترافه بأنه لا يستحق أزيد من المسمى وإن زاد المسمى عن أجرة المثل كان للمنكر المطالبة بالزائد إن كان دفعه وسقط إن لم يكن والعين ليست بمضمونة عليه هنا لاعتراف المالك بكونها أمانة بالإجارة [ ولو اختلفا في رد العين ] ولو اختلفا في رد العين المستأجرة فادعاه المستأجر ولا بينة فالقول قول المالك مع يمينه بلا خلاف في الظاهر ولا إشكال لأصالة العدم السليمة عن المعارض من نحو ما قيل في الوديعة من الإحسان المحض النافي للسبيل عليه بمطالبة البينة لقبضه هنا لمصلحة نفسه فلا إحسان منه يوجب قبول قوله فيه بلا بينة مع مخالفته للأصل وكذا القول قول المالك مع يمينه لو كان الاختلاف في قدر الشيء المستأجر بفتح الجيم وهو العين المستأجرة بأن قال أجرتك البيت بمائة فقال بل الدار أجمع بها ولا بينة على المشهور بين المتأخرين وفاقا للحلي لأصالة عدم وقوع الإجارة على ما زاد عما اتفقا عليه وقيل يتحالفان وتبطل الإجارة لأن كلا منهما مدع ومنكر ويضعف بأن ضابطة التحالف عندهم أن لا يتفقا على شيء كما لو قال آجرتك البيت الفلاني فقال بل الفلاني وليس المقام كذلك لاتفاقهما على وقوع الإجارة على البيت وعلى استحقاق الأجرة المعينة وإنما الاختلاف في الزائد فيقدم قول منكره [ ولو اختلفا في قدر الأجرة ] وكذا لو اختلفا في قدر الأجرة بعد اتفاقهما على العين والمدة فادعى المالك الزيادة والآخر النقصان فالقول قول المستأجر مع يمينه وفاقا لمن تقدم لما مر خلافا للخلاف والغنية فالرجوع إلى القرعة فمن خرج اسمه حلف وحكم له للإجماع على أنها لكل أمر مشكل وفيه نظر إذ لا إشكال لاتفاقهما على مطلق الإجارة وإنما اختلفا في قدر الأجرة والموجر يدعي الزيادة وينكرها المستأجر فيكون على المدعي البينة فإن عجز حلف المستأجر وبريء من تلك الزيادة وللإسكافي والمبسوط فالتحالف إن كان الاختلاف قبل مضي المدة وإلا فالقول قول المستأجر قال وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا وللقاضي فالتحالف إن حلفا وإلا فقول أحدهما مع يمينه إن نكل صاحبه فإن نكلا أو حلفا جميعا انفسخ العقد في المستقبل وكان القول قول المالك مع يمينه في الماضي فإن لم يحلف كان له أجرة المثل ومرجعهما إلى التحالف فيضعف بما مر في المسألة السابقة ومع ذلك هما كسابقهما شاذان لم أر من المتأخرين مفتيا بهما وإن استوجه الفاضل في المختلف القول بالتحالف بعد رده ثم ذا كله إذا لم يكن بينة فلو كانت لأحدهما قيل حكم له بها مطلقا ولو أقامها أكل منها ففي تقديم قول المدعي لأن القول قول المنكر فلا حكم لبينته أو التحالف لأن كلا منهما مدع باعتبار ومنكر بآخر أو القرعة لحصول الإشكال مع البينة احتمالات أوجهها الأول وكذا يقدم قول المستأجر مع يمينه وعدم البينة لو ادعى الموجر عليه التفريط فأنكره للأصل مضافا إلى أمانته الموجبة لذلك بمقتضى النصوص المستفيضة [ وتثبت أجرة المثل في كل موضع تبطل فيه الإجارة ] وتثبت أجرة المثل في كل موضع تبطل فيه الإجارة مع استيفاء المنفعة أو بعضها مطلقا زادت عن المسمى أم نقصت عنه لاقتضاء البطلان رجوع كل عوض إلى مالكه ومع استيفاء المنفعة يمتنع ردها فيرجع إلى بدلها وهو أجرة المثل قيل إلا أن يكون البطلان باشتراط عدم الأجرة أو عدم ذكرها في العقد بالمرة لدخول الموجر على ذلك واستحسنه في المسالك وهو كذلك في القسم الأول للأصل ورجوعه إلى العارية وإن عبر عنها بلفظ الإجارة الظاهر في عدم التبرع ولزوم الأجرة فإن التصريح بعدمها بعده أقوى من الظهور المستفاد منها قبله فالظاهر يدفع بالنص سيما مع اعتضاده بالأصل فيرجع إلى العارية بناء على عدم اشتراط لفظ فيها وأنه يكتفى فيها بما دل على التبرع بالمنفعة وقد تحقق في فرض المسألة ويشكل في الثاني لاندفاع الأصل بظهور لفظ الإجارة في لزوم الأجرة وعدم التبرع ولا معارض له يصرفه عن ذلك الظهور من نص أو غيره فإن عدم ذكر الأجرة لا يدل على التبرع بالمنفعة بإحدى الدلالات الثلث لاحتمال استناده إلى نحو النسيان والغفلة فالأخذ بالظاهر متعين إلى تحقق الصارف عنه إلى العارية كما تحقق في الشق الأول وأصالة البراءة عن الأجرة بعد ظهور لفظ الإجارة في لزومها وعدم التبرع غير كافية واشتراط الصراحة بلزوم الأجرة لا يلائم ما ذكروه من لزومها بمجرد انتصاب الأجير للعمل بالأجر كالسمسار والدلال بل الحكم بلزومها ثمة يوجب الحكم به هنا بطريق أولى كما لا يخفى فإذا الحكم بلزوم أجرة المثل هنا أولى ثم إن كل ذا مع جهلهما بالفساد وأما مع علمهما به فلا يستحق المؤجر شيئا لأن علمه به يصير دفعه المنفعة في حكم التبرع والبذل من دون عوض وأجرة فيصير كالعارية ولا يجب على المستأجر دفع الأجرة فلو دفعها مع العلم بالفساد كان بمنزلة الهبة له الرجوع فيها ما دامت العين باقية والمدفوع إليه غير ذي رحم ولو اختص بالجهل كان له الرجوع مطلقا ولو كانت تالفة أو كان المدفوع إليه ذا رحم فإن الدفع هنا ليس بمنزلة الهبة بل في مقابلة العمل المتوهم للجهل بالفساد لزوم المدفوع بسببه وحيث ظهر الفساد وعدم السببية كان له الرجوع بما دفعه والعمل لا يوجب شيئا لعلم صاحبه بالفساد وكونه به متبرعا ولو انعكس فاختص المؤجر بالجهل استحق أجرة المثل كما إذا شاركه الآخر في الجهل والعين مضمونة في يد المستأجر مطلقا كما نسب إلى المفهوم من كلمات الأصحاب ولعله لعموم الخبر بضمان ما أخذته اليد وربما يستشكل فيه في صورة جهله بالفساد لإناطة التكليف بالعلم وارتفاعه مع الجهل وهو كما ترى فإن التلف في اليد من جملة الأسباب لا يختلف فيه صورتا العلم والجهل حين السبب والتكليف برد البدل ليس حين الجهل بل بعد العلم بالسبب نعم ربما يشكل الحكم في هذه الصورة بل مطلقا لو كان الموجر عالما بالفساد لكون ترتب اليد على العين حينئذ بإذن المالك فلا ينصرف إلى هذه الصورة إطلاق الخبر المتقدم مضافا إلى ما عرفت من رجوع الإجارة في هذه الصورة إلى العارية والحكم فيها عدم ضمان المستعير كما تقدم ولا كذلك لو كان جاهلا به لضمان المستأجر فيه ولو حصل الدفع فيه بالإذن أيضا فإنه كعدمه لابتنائه على توهم الصحة فيكون كالإذن المشروط بها فإذا ظهر الفساد لم يكن ثمة إذن بالمرة ولعل مراد الأصحاب غير هذه الصورة [ ولو تعدى بالدابة ] ولو تعدى بالدابة بل مطلق العين