السيد علي الطباطبائي

9

رياض المسائل ( ط . ق )

المستأجرة فسار بها زيادة عن المسافة المشترطة في إجارتها ضمن قيمتها مع التلف والأرش مع النقص ولزمه في الزائد أجرة المثل له مضافا إلى المسمى مطلقا ولو مع الأمرين وفاقا للمبسوط والمختلف والتنقيح للصحيح عليك مثل كرى البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ومثل كرى البغل راكبا من النيل إلى بغداد ومثل كرى البغل من البغداد إلى الكوفة توفيه إياه فقلت أرأيت لو عطب البغل أو نفق أوليس كان يلزمني قال نعم قيمة البغل يوم خالفته قلت فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر فقال عليك قيمة ما بين الصحيح والمعيب يوم ترده الخبر وهو طويل مشهور خلافا للقاضي فقال يلزم مع التلف القيمة لا غير ومع النقص أما الأجرة أو قيمة الناقص وهو شاذ محجوج بالصحيح المزبور وأصالة عدم التداخل بناء على أن كلا منهما يثبت بسبب فالنقص بالخيانة والأجرة باستيفاء المنفعة المملوكة وما ذكره هو فتوى أبي حنيفة وقد خطأه ع في صدر الصحيحة فقال في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها وتمنع الأرض بركتها ثم إن ظاهرها كما ترى أن المعتبر في القيمة قيمة يوم التفريط وعليه الأكثر هنا لها ولأنه يوم تعلقه بذمته كما أن الغاصب يضمن القيمة يوم الغصب إلا أن الظاهر من قوله يوم ترده خلافه مضافا إلى عدم صراحة سابقه فيه وقد قدمنا التحقيق في ضعف دلالتها عليه في كتاب البيع ولعله لذا قيل إن الأقرب ضمان قيمتها يوم التلف لأنه يوم الانتقال إلى القيمة لا قبله وإن حكم بالضمان قبل التلف بسبب التفريط السابق عليه لأن المفروض بقاء العين فلا تنتقل إلى القيمة وفيه مناقشة ما ذكرت في بعض المباحث المذكورة ثمة وقيل يضمن أعلى القيم من حين العدوان إلى حين التلف وهو أوفق بالأصل الدال على لزوم تحصيل البراءة اليقينية مع كونه أحوط في الجملة وكيف كان موضع الخلاف ما إذا كان الاختلاف بتفاوت القيمة أما لو كان بسبب نقص في العين فلا شبهة في ضمان الناقص فإن اختلفا في قيمة الدابة وأرش نقصها فالقول قول الغارم مع يمينه وفاقا للحلي وأكثر المتأخرين كالفاضلين والشهيدين وقيح والمفلح الصيمري وغيرهم بل لعله عليه عامتهم لأصالة عدم الزيادة ولأنه منكر فيكون القول قوله وفي رواية عمل بها النهاية أن القول قول المالك وهي الصحيحة المتقدمة فإن في آخرها قلت فمن يعرف ذلك قال أنت وهو إما أن يحلف هو على القيمة فتلزمك وإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة فيلزمك ذلك أو يأتي صاحب البغل بشهود أن قيمة البغل حين كرى كذا وكذا فيلزمك الحديث ولولا إطباق متأخري الأصحاب على العمل بالأصل العام وإطراح الرواية لكان المصير إليها لصحتها في غاية القوة لكن لا مندوحة عما ذكروه لقوة الأصل بعملهم فيرجح عليها وإن كانت خاصة لفقد التكافؤ ولمخالفتها الأصل اقتصر في النهاية على موردها وهي الدابة ووافق الأصحاب فيما عداه من الأعيان المستأجرة [ ويستحب أن يقاطع من يستعمله على الأجرة ] ويستحب أن يقاطع من يستعمله على الأجرة قبل العمل للأمر به في المعتبرة المنزل عليه بلا خلاف فعن الصادق ع من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستعملن أجيرا حتى يعلمه ما أجره وعن الرضا ع أنه ضرب غلمانه حيث استعملوا رجلا بغير مقاطعة وقال إنه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثم زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعافه على أجرته إلا ظن أنك قد نقصته أجرته وإذا قاطعته ثم أعطيته أجرته حمدك على الوفاء فإن زدته حبة عرف ذلك لك ورأى أنك قد زدته ويجب على المستأجر إيفاؤه أجرته عند فراغه من العمل اللازم عليه للنصوص المتقدمة المتضمن بعضها لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته وغيره أعطهم أجورهم قبل أن يجف عرقهم وظاهرها الوجوب كما في العبارة خلافا للمعة والروضة فالاستحباب ولا وجه له مع اعتبار النصوص واعتضادها بالقاعدة المتقدم بيانها في تحقيق الأمانة الشرعية [ ولا يعمل الأجير الخاص لغير المستأجر ] ولا يعمل الأجير الخاص وهو الذي يستأجر للعمل بنفسه مدة معينة حقيقة أو حكما كما إذا استأجر لعمل معين أول زمانه اليوم المعين بحيث لا يتوانى فيه بعده لغير المستأجر إلا بإذنه بلا خلاف قيل للموثق عن الرجل يستأجر الرجل بأجر معلوم فيجعله في ضيعته فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول اشتر بها كذا وكذا وما ربحت بيني وبينك فقال إذا أذن الذي استأجره فليس به بأس وفيه نظر لأعمية الأجير فيه من الخاص كالبأس المفهوم منه من التحريم إلا أن يخصا بهما بمعونة الإجماع لكن الحجة حينئذ هو دون نفس الرواية فتأمل والأصل بعده انحصار المنفعة المستحقة للمستأجر فيه بالنسبة إلى الوقت الذي جرت عادته بالعمل فيه كالنهار فلا يجوز التصرف فيها بغير إذنه أما غيره كالليل فيجوز العمل فيه لغيره إذا لم يؤد إلى ضعف في العمل المستأجر عليه بلا خلاف ولا إشكال لعدم المنافاة ومنه يظهر الوجه في جواز عمله لغيره في المعين عملا لا ينافي حقه كإيقاع عقد في حال اشتغاله بحقه في أصح الوجهين والآخر العدم لاستلزام التصرف في ملك الغير وفيه نظر وإن جعله في المسالك والروضة وجها مقاوما للأول فإن ملك الغير ليس إلا خصوص العمل المختص بالزمن المعين وقد حصل من دون أن يدخل فيه التصرف الآخر ويتخلل واحترز بالخاص عن المطلق وهو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المباشرة مع تعيين المدة كتحصيل الخياطة يوما أو عن المدة مع تعيين المباشرة كأن يخيط له ثوبا بنفسه من غير تعرض إلى وقت أو مجردا عنهما كخياطة ثوب مجردا عن تعيين الزمان فإنه بأقسامه يجوز أن يعمل الغير المستأجر ويؤجر نفسه من غير استيجار إلا ينافي الاستيجار الأول بلا خلاف أما الاستيجار المنافي كأن يؤجر نفسه مدة حياته مع تعيين المباشرة فلا يجوز للمنافاة بينه وبين عمل ما استؤجر عليه للأول وهو في معنى الخاص بالإضافة إلى قدر المدة للعمل الأول ثم الخاص مطلقا إن عمل لغيره في الوقت المختص فلا يخلو إما أن يكون بعقد إجارة أو جعالة أو تبرعا ففي الأول قيل يتخير المستأجر الأول بين فسخ عقد نفسه لفوات المنافع التي وقع عليها العقد أو بعضها وبين إبقائه فإن اختار الفسخ وكان ذلك قبل أن يعمل له الأجير شيئا فلا شيء عليه للأجير وإن كان بعده تبعضت الإجارة ولزمه للأجير من المسمى بالنسبة وإن بقي على الإجارة تخير في فسخ العقد الطارئ وإجازته إذ المنفعة مملوكة له فالعاقد عليها فضولي فإن فسخه رجع إلى أجرة المثل عن المدة الفائتة لأنها قيمة العمل المستحق له بعقد الإجارة وقد أتلف عليه ويتخير في الرجوع على الأجير لمباشرته الإتلاف أو المستأجر لأنه المستوفى وإن أجازه ثبت له المسمى في الاستيجار الثاني فإن كان قبل تسلم الأجير للمسمى فالمطالب به المستأجر لأن الأجير هنا بمنزلة فضولي باع ملك غيره فأجاز المالك فإن الفضولي لا يطالب بالثمن بل المشتري وإن كان بعد تسلمه وكانت الأجرة