السيد علي الطباطبائي

73

رياض المسائل ( ط . ق )

بالفرق مضافا إلى الصحيح فيه المروي في الفقيه مع تأيدهما بالضعيفين وإطلاق الحسن المتقدم والموثق بعده مع عموم التعليل المنصوص المبيح للنظر في الموضعين واعتضادهما بخصوص ما دل على الوجه والكفين بناء على ندرة تحققها ولا سيما الأول بدون المحاسن والشعر ولزوم الاقتصار عليهما طرح البحث كالأخبار من أصله إلا في صورة نادرة لا يمكن حمل الإطلاق عليها إلا أن مراعاة المشهور والاحتياط أولى وكذا يجوز النظر إلى وجه أمة يريد شراءها وكفيها اتفاقا كما حكاه جماعة للمستفيضة المنجبر ضعفها بالشهرة منها عن الرجل يعترض الأمة ليشتريها قال لا بأس أن ينظر إلى محاسنها ويمسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه وفيه الدلالة على جوازه في الشعر والمحاسن بل ما عدا العورة كما عن التذكرة له وللحاجة وتضمن التعريض للبيع الإذن فيه وفيه نظر لضعف الخبر وعدم جابر له في محل البحث مع طرو الإجمال له بالاستثناء بناء على إجمال المستثنى واحتماله ما عدا الوجه والكفين وعدم تعينه للعورة فتأمل ويندفع الحاجة بالرد بالعيب أو بالخيار والإذن في ضمن التعريض غير معلوم ولا كلام معه ولعله لذا اقتصر المفيد على الوجه والشعر والشيخ ظاهرا عليهما وعلى اليدين وهو المحكي عن ظاهر ير نعم في المسالك دعوى الوفاق في الشعر والمحاسن وهو الحجة فيهما مع ما مر من جواز النظر إليهما في الزوجة فهاهنا بطريق أولى والاقتصار عليهما مع الوجه والكفين أولى وإن كان ما في التذكرة من إباحة النظر إلى ما عدا العورة ليس بذلك البعيد لا لما مر بل للأصل مع انتفاء المخرج عنه لفقد الإجماع وانصراف إطلاق أخبار المنع إلى ما عداهن أو إليهن في غير محل البحث بل المستفاد من بعض الأخبار الجواز مطلقا مع الكراهة منها لا أحب للرجل أن يقلب جارية إلا جارية يريد شراءها وفي آخر إني أعترض جواري بالمدينة فأمذيت فقال أما لمن تريد الشراء فلا بأس وأما لمن لا تريد أن تشتري فإني أكرهه ويؤيد ما اختاره في المقام الخبر المروي وفي قرب الإسناد أن عليا ع كان إذا أراد أن يشتري الجارية يكشف عن ساقيها فينظر إليها وكذا يجوز النظر إلى أهل الذمة وشعورهن على الأشهر الأظهر للأصل مع فقد الصارف عنه من إجماع وغيره وخصوص الخبر بل الصحيح أو القوي لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن ومثله الآخر لا بأس بالنظر إلى أهل تهامة والأعراب وأهل البواري من أهل الذمة والعلوج لأنهن لا ينتهين إذا نهين وضعفه كالأول لو كان منجبر بالأصل والشهرة خلافا للحلي والمختلف لإطلاق الآية قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ قلت بل هي مجملة وعلى تقدير الإطلاق فهو مقيد بما تقدم والحسن المتضمن لأنهن ممالك الإمام فليكن بمنزلة الإماء اللاتي يجوز النظر إليهن وإلى شعورهن مطلقا في المشهور كما حكي للروايات المتقدمة وضعفها بالشهرة المحكية مع أصالة الإباحة منجبرة ولا يخفى عليك منافاة هذا التعليل المقتضي لجواز النظر إليهن على العموم تقييده سابقا بإرادة الشراء ولا بد في دفعها من تكلف وكيف كان فالأقوى الجواز مطلقا ما لم يكن لتلذذ ولا ريبة ومعهما فلا حسما لمادة الفساد وحذرا من وقوع النفس في التهلكة ويجوز أن ينظر الرجل والسيد إلى جسد زوجته مطلقا وأمته الغير المزوجة من الغير مطلقا كالعكس باطنا وظاهرا إجماعا للأصل وفحوى جواز الجماع وما تقدم من الأخبار النافية للبأس عن النظر إلى سرة الزوجة والمرسل كالصحيح في الرجل ينظر إلى امرأته وهي عريانة قال لا بأس بذلك وهل اللذة إلا ذاك وإلى محارمه وهن هنا اللاتي يحرم نكاحهن مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة فيما قطع به الأصحاب ما خلا العورة التي هنا هي الدبر والقبل والحكم بذلك مع عدم التلذذ والريبة مشهور بين الأصحاب بل قيل مقطوع به بينهم مشعرا بدعوى الوفاق بل صرح به بعض الأصحاب والمستند فيه بعده الأصل السالم عما يصلح للمعارضة والآية الكريمة وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ الآية والزينة تعم الظاهرة والباطنة ومنها الذراعان ومستور الخمار كما في الصحيح وفي صحيحة منصور دلالة على جواز تغسيل المحارم كالزوجة دائمة كانت أو منقطعة مجردات إلا أن يلقى على عورتهن خرقة والأخبار الدالة على الأمر به من وراء الثياب محمول على الاستحباب عند جماعة من الأصحاب ويؤيده ورود مثله في الزوجة مع كونه للاستحباب بالبديهة وإذا ثبت جواز النظر حال الموت فكذلك حال الحياة لعدم الفارق مع ما ورد أن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا وفي الخبر القوي على القوي نفى البأس عن النظر إلى شعورهن وقيل بالمنع فيما عدا الوجه والكفين والقدمين لكونهن عورة خرج الأمور المتفق عليها وبقي الباقي وفيه منع كلية الكبرى لجواز النظر إليهن فيما عدا المتفق عليه أيضا كإباحة النظر إلى الأمور المسلمة مع كونها بالإجماع من العورة فلا تلازم بين العورة وحرمة النظر لجميع الأشخاص بالكلية بل تلازمها في الجملة ولا ينافي ذلك صدق العورة عليها لاحتمال كونه بالنظر إلى غير المحارم وربما خصت الإباحة بالمحاسن خاصة وهي مواضع الزينة جمعا بين الآية المتقدمة والأخرى قل للمؤمنين يغضوا الآية وهو أحوط الأخصية الآية الأولى من تمام المدعى مع ما في الخبر المروي في تفسير علي بن إبراهيم في تفسير الزينة في الآية المزبورة فهو الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكف والسوار والزينة ثلاثة زينة للناس وزينة للمحرم وزينة للزوج وأما زينة الناس فقد ذكرناه وأما زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها والدملج وما دونه والخلخال وما أسفل منه وأما زينة الزوج فالجسد كله انتهى وفيه دلالة ولو بضميمة على جواز النظر إلى الوجه والكفين من الأجنبية مطلقا كما هو أحد الأقوال في المسألة استنادا إليها مع الأصل والآية وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ بناء على تفسير الزينة الظاهرة بأمور أربعة لا يمكن إرادة بعضها كالثياب لعدم الدليل عليه بل وقيام الدليل على خلافه من العموم المستفاد من لفظة ما الموضوعة له فلا وجه لتخصيصها بها فتعين إرادة البواقي أحدها الكحل والخاتم والخضاب في الكف كما قيل للخبر المتقدم وغيره بنقص الأخير كرواية زرارة وليس في سندها من يتوقف فيه سوى قاسم بن عروة وقد قيل بحسنه ونحوهما خبر آخر لكن بزيادة المسك بدل الكحل والخضاب وثانيها الوجه والكفان وربما أشعر به الخبر المجوز لرؤيتهما وثالثها الكف والأصابع وذكر الأولين قولا الطبرسي في جامع الجوامع وروى الثالث عنهم ع والأخبار وإن ضعف سندها إلا أن العرف المحكم في الألفاظ يؤيدها وعلى هذه التفاسير يثبت المطلوب أما على الثاني فواضح وكذا الأول والثالث لكن بعد ضم الإجماع ويدل عليه مضافا إلى المتقدم الصحيح المروي في الكفاية عن قرب الإسناد وفيه عما تظهر المرأة