السيد علي الطباطبائي

74

رياض المسائل ( ط . ق )

من زينتها قال الوجه والكفان والمرسل ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما قال الوجه والكفان والقدمان والإرسال غير قادح لاعتضاده بالأصل وفتوى جماعة به كالكليني والشيخ في النهاية والتبيان وكتابي الحديث وظاهر المسالك وسبطه في الشرح وجماعة من متأخري المتأخرين مطلقا والمحقق الثاني والمصنف في الشرائع والعلامة في جملة من كتبه واللمعة والروضة في الجملة ونسبه الصيمري في شرح الشرائع إلى الأكثر فلا يقدح فيه الاشتمال على القدمين المجمع على عدم جواز النظر إليهما وإن هو إلا كالعام المخصص مضافا إلى عدم ذكر الشارح المزبور لهما فيقوى احتمال الزيادة والخبر الذي لا يبعد صحته كما قيل عن الرجل ما يصلح له أن ينظر إليه من المرأة التي لا تحل له قال الوجه والكفان وموضع السوار واحتمال إرادة المحرم من المرأة في السؤال بعيد مع دلالة حصر المحلل منها في الثلاثة على إرادة غيرها من الأجانب للإجماع على عدم الحصر فيها مع أن العموم الناشئ عن ترك الاستفصال كاف في الاستدلال ولا يقدح في الحجية زيادة السوار لما تقدم ومما ذكرنا ظهر وجه اندفاع المناقشات في هذه الأدلة سيما مع اعتضادها بالشهرة في الجملة الظاهرة والمحكية وبحجة أخرى في غاية القوة بحيث كادت تعد من الأدلة القطعية وهي فحاوي كثير من الأخبار الواردة في أبواب النظر إلى النسوة المتواترة معنى المتضمنة لحكمه منعا وجوازا سؤالا وجوابا وبيانا لدلالتها على الجواز من حيث كون محط الحكم فيها بطرفيه في كل من السؤال والجواب والبيان هو خصوص الشعر واليدين والرأس والذراعين وغيرهما وبالجملة ما عدا الوجه والكفين مع أنهما أولى بالسؤال عن حكمهما وبيانه بحسب النظر بشدة الابتلاء به وغلبته وسهولته من حيث عدم احتياجه إلى كشف ساتر من خمار ومقنعة دون الرأس والشعر لندرة الابتلاء بالنظر إليهما وعسره للاحتياج إلى كشف الستور عنهما غالبا فالسكوت عن حكمهما مطلقا سؤالا وبيانا كاشف عن وضوح حكمهما جوازا لا عكسا وإلا لكان حكم النظر إليهما منعا أخفى من حكم النظر إلى الوجه والكفين كذلك جدا وهو مخالف للبديهة قطعا لاتفاق المسلمين على ثبوت المنع في النظر إليهما مطلقا وخفائه [ خفاؤه في النظر إلى الوجه والكفين بحيث ذهب الأكثر إلى حله في الجملة أو مطلقا ويدل على أوضحية حكم النظر منعا منه كذلك في الوجه والكفين أيضا تجويزهم النظر إليهما لمريد التزويج المتمكن منه واختلافهم في تجويزه إلى الشعر كما مضى وليس هذا إلا لما ذكرنا كما لا يخفى ولو لم يكن في المسألة دليل على الجواز غير فحاوي هذه الأخبار لكفانا لحصول الظن القوي القريب من القطع بكون الحكم فيها الجواز فلا ينبغي أن يرتاب فيه وإن كان الأحوط الترك مهما أمكن من باب التسامح في أدلة السنن هذا مضافا إلى النصوص الواردة في كتاب الحج في باب ما يجوز أن تلبسه المحرمة من الثياب وهي كثيرة منها الصحيح مر أبو جعفر ع بامرأة متنقبة وهي محرمة فقال أحرمي وأسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك فإنك إن تنقبت لم يتغير لونك فقال رجل إلى أين ترخيه فقال تغطي عينيها الحديث والصحيح تسدل الثوب على وجهها قلت حد ذلك إلى أين قال إلى طرف الأنف قدر ما تبصر والخبر الضعيف بسهل الذي ضعفه سهل مر أبو جعفر ع بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فأبان المروحة بنفسه عن وجهها والأمر بالإرخاء في الأول والسدل في الثاني للرخصة لعدم القائل بوجوب ستر قدر ما أمر فيهما بستره قطعا وهذه النصوص سيما الأخير والأول من حيث التعليل ظاهرة في عدم تستر تلك النسوة بشيء آخر غير ما تسترن به من كجاوة ونحوها وهذا أيضا مما يدل على ما قدمناه من أشدية حكم الشعر منعا من حكم الوجه جدا كما لا يخفى ومما ذكر ظهر وجه اندفاع المناقشات في هذه الأدلة والاستدلال للجواز بإطباق الناس على خروج النسوة مسافرات غير موجه كالاستدلال للمنع باتفاقهم من منع خروجهن غير مستترات لمخالفتهما الوجدان لاختلاف الناس في الزمان فبين من يجري على الأول ومن يحذو حذو الثاني وتزيد الحجة على الثاني باحتمال استناده إلى الغيرة ولاحتجاب من الناظر بشهوة الغير الحاصل إلا به مطلقا ويشاركه في الضعف باقي أدلته كعمومي لا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ويغضوا من أبصارهم لتخصيصهما بما ظهر من الأدلة مع إجمال الثانية مع عدم المبين سوى الإجماع المنحصر بيانه في القدر المتفق عليه ولا كلام فيه وحديث الخثعمية إذ لا دلالة فيه عليه لو لم يدل على الجواز وكذا غير ما ذكر من الأدلة التي أجبنا عنها في رسالة مفردة في المسألة مضافا إلى ندرة القول بالمنع مطلقا لعدم نقله إلا عن التذكرة وفخر الدين وإن مال إليه بعض من تأخر عنهما وقيل بالجواز مرة والحرمة ثانية لأخبار أكثرها ضعيفة السند قاصرة الدلالة كالمعتبر منها وقد أوضحنا جميع ذلك في الرسالة من أراد التحقيق فليرجع إليها نعم هو أحوط وأحوط منه الأول وتتحد المرأة مع الرجل فتمنع في محل المنع ولا في غيره إجماعا ويشير إليه المقطوع المروي في الكافي الأمر لعائشة وحفصة بدخولهما البيت بعد دخول الأعمى عليهما ويستثنى من الحكم مطلقا إجماعا محل الضرورة والقواعد من النسوة والصغير غير المميز والصغيرة فيجوز النظر منهن مطلقا وإليهن كذلك على الأقوى للأصل مع فقد الصارف واختصاص أدلة المنع على تقدير ثبوتها بغيرهم بمقتضى التبادر مضافا إلى الآيتين في القواعد والصغير بالنسبة إلى المرأة مع الصحاح في القواعد وفي جواز نظر المميز إلى المرأة إن لم يكن محل ثوران تشوق وشهوة قولان أحوطهما المنع فيمنعه الولي [ له عنه وفي جواز نظر المرأة إلى الخصي المملوك لها والعكس خلاف بين الأصحاب ينشأ من الأصل وعموم أو ما ملكت أيمانهن الشامل لمحل النزاع كالمستفيضة التي فيها الصحيح والموثق وغيرهما المجوزة لرؤية المملوك مالكته مطلقا في بعض ومخصصا بالشعر في آخر وخروج غيره منها لشبهة الإجماع غير قادح مضافا إلى عموم التابعين غير أولي الإربة من الرجال المفسر بما يشمله وخصوص الصحاح عن قناع الحرائر من الخصيان قال كان يدخلون على بنات أبي الحسن ع ولا يتقنعن قلت فكانوا أحرارا قال لا قلت فالأحرار تتقنع منهم قال لا ومن الاستصحاب وما قيل في الجواب عن الآية الأولى من اختصاص ملك اليمين فيها بالإماء جمعا بينه وبين الأمر بغض البصر وحفظ الفرج مطلقا ولا يرد دخولهن في نسائهن لاختصاصهن بالمسلمات وعموم ملك اليمين للكافرات وللخبرين في أحدهما قال قلت يكون للرجل الخصي يدخل على نسائه فينا ولهن الوضوء فيرى شعورهن فقال لا وفي الآخر عن أم الولد هل يصلح لها أن ينظر إليها خصي مولاها وهي تغتسل قال لا يحل ذلك وهما أرجح