السيد علي الطباطبائي
7
رياض المسائل ( ط . ق )
بالانهدام عن إمكان الانتفاع به أصلا أو أمكن إعادته بحيث لا يفوت عليه شيء معتد به والأول لا ينطبق على ما ذكروه من أن تلف العين يبطل الإجارة وللثاني وجه من حيث ثبوت الخيار بالانهدام فيستصحب وبه أفتى الشهيد الثاني والمفلح الصيمري خلافا لبعض المتأخرين فلم يثبت له الخيار وحكم بلزوم العقد ولعله للأصل وانتفاء الضرر الموجب للفسخ مع التزام المالك بالإعادة بالنهج المتقدم وهو أوجه إلا أن يثبت أن ثبوت الخيار بنفس الانهدام من حيث هو هو فيتجه حينئذ العمل بالاستصحاب ولكنه غير معلوم لعدم وضوح دليله إذ ليس إلا نفي الضرر وجوابه قد مر أو الإجماع وضعفه أظهر لمكان الخلاف وعدم العلم به من وجه آخر وحيث لم يفسخ كان له إلزام المالك بإصلاحه توصلا إلى حقه اللازم على المالك أداؤه بدفع ما يحصل به ويحتمل قويا العدم وفاقا للفاضل في الإرشاد للأصل وعدم دليل صالح على الوجوب إذ اللازم عليه إنما هو تسليم العين المستأجرة وما يتوقف عليه الانتفاع من الأبواب والمفاتيح وأما التعمير بعد الخراب فلا إذ ليس متعلق العقد بالكلية ولا يسقط من مال الإجارة شيء لو كان الهدم بفعل المستأجر مطلقا كان على جهة الانتفاع أو غيرها ما لم يكن فيه من طرف الموجر تعد أو تفريط ومع أحدهما يتقاصان إذا كان ثمة شرائط التقاص وإلا فعلى المالك الأجرة للمستأجرة وعليه بدل التلف للمالك [ خامسها أن يكون المنفعة مباحة ] وخامسها أن يكون المنفعة مباحة في الشريعة فلو آجره دابة أو مسكنا مثلا ليحمل أو يحرز فيه الخمر لتتخذه للشرب أو دكانا ليبيع فيه آلات محرمة أو أجيرا ليحمل مسكرا أو ليعلمه الغناء ونحوه من الأمور المحرمة لم ينعقد الإجارة على الأظهر الأشهر بل لا يكاد يوجد فيه من الأصحاب مخالف وإن حكي الصحة لكن بشرط أن يعمل غير ذلك قولا في الشرائع ولم أظفر على قائله منا نعم حكاه في نهج الحق عن أبي حنيفة مدعيا على خلافه وعدم الجواز إجماع الإمامية ودعواه الإجماع على البطلان ظاهرة بقرينة المقابلة وبه صرح في الغنية وهو الحجة مضافا إلى استلزام الصحة إما جواز استيفاء تلك المنفعة المحرمة وهو مع عدم وجود قائل به فاسد بالبديهة أو تبديل تلك المنفعة بالمنفعة المحللة كما قاله أبو حنيفة وهو أظهر فسادا من الأول فإنه غير ما وقع عليه العقد بلا شبهة هذا مع ما في بعض المعتبرة المنجبرة بل المعتضدة بالشهرة بل عدت صحيحة الرجل يؤاجر البيت فيباع فيه الخمر قال حرام أجرته وحرمة الأجرة لعلها ظاهرة في بطلان الإجارة أولا لفهم الطائفة وثانيا للاستقراء الموجب لذلك ولو على سبيل المظنة لغلبته ذكر حرمة الأجرة في بيان بطلان المعاملة في مواضع كثيرة يحصل بملاحظتها ظن بانسحاب ذلك في نحو المسألة وأما الصحيح رجل يؤاجر سفينة أو دابة ممن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير قال لا بأس فمع كونه مكاتبة محتملة للتقية عن رأي أبي حنيفة محمول على الجاهل بأن المستأجر يفعل فيها ذلك أو على أن الحمل يجوز أن يكون للتخليل ونحوه ثم إن الخلاف لو كان فإنما هو في البطلان وأما التحريم فثابت قولا واحدا فيما إذا أوجر ليعمل الحرام وأما لو أوجر ممن يعمل ذلك فجائز كذلك مع عدم العلم بالحال وأما معه فإشكال مضى وجهه في البيع ولكن الوجه هنا القطع بالمنع لاستلزام الجواز الإعانة على الإثم المحرمة كتابا وسنة واختصاص النصوص المجوزة على تقدير سلامتها من الطعن بالبيع خاصة ولا وجه للتعدية غير القياس المحرم في الشريعة وهنا شرط سادس لم يذكره الماتن صريحا لكنه أشار بقوله ولا تصح إجارة العبد الآبق أو الجمل الشارد الذي لا يتمكن من تسليمه وتسلمه أو المغصوب الذي لا يملك الموجر التصرف فيه بلا خلاف لعدم إمكان القدرة على التسليم في شيء من ذلك مع كونه شرطا بالإجماع كما في الغنية وشرح الإرشاد للفاضل الأردبيلي وهو الحجة مضافا إلى استلزام الصحة مع عدمها الغرر والسفاهة المانعين عن صحة المعاملة اللهم إلا أن يكون هناك ضميمة هي بالذات من الإجارة مقصودة فتصح حينئذ كالبيع وقد مضى التحقيق في وجهها ثمة بل قيل بالصحة معها في العبد مطلقا ولو لم تكن بالذات مقصودة إلحاقا لها بالبيع لا بالقياس بل لدخولها في الحكم بالأولوية لاحتمالها من الغرر ما لا يحتمله والوجه المنع لقوة دليله وفقد النص المجوز هنا فيقتصر فيه على مورده وهو البيع خاصة والأولوية ممنوع لقيام الفارق وهو احتمال استناد الصحة في البيع إلى إمكان الانتفاع بالآبق بالعتق ونحوه ولا كذلك المسألة لعدم إمكان الانتفاع بمثل ذلك وغيره بالكلية وبه أفتى الفاضل في الإرشاد وشيخنا في المسالك والروضة وإن تردد فيه الماتن في الشرائع والفاضل في التحرير والتذكرة وعلى الجواز هل يعتبر في الضميمة إمكان إفرادها بالإجارة أم بالبيع أم يكفي كل واحد منهما في كل واحد منهما أوجه من حصول المعنى وهو أفراد الضميمة بالمعاوضة في كل منهما ومن أن الظاهر ضميمة كل شيء إلى جنسه وقوى الشهيد كما حكى الثاني ثم كل ذا إذا لم يقدر كل منهما على تسليم العين وتسلمها ولو آجره بمن يقدر على تحصيله صح من غير ضميمة للأصل والعمومات وفقد الدليل المانع هنا [ ولا يضمن صاحب الحمام الثياب ] ولا يضمن صاحب الحمام الثياب وإن شاهدها عند النزع وقيل له احفظها وسكت إلا أن يودع ويقبل فيفرط في الحفظ فيضمن حينئذ بلا خلاف في شيء من ذلك بيننا وعليه ادعى في السرائر إجماعنا لأنه مع الإيداع منه أمين فلا يضمن إلا مع التفريط ومع عدمه فالأصل براءة ذمته من وجوب حفظ مال الغير مع عدم التزامه به مضافا إلى النصوص منها لا ضمان على صاحب الحمام فيما ذهب من الثياب لأنه إنما أخذ الجعل على الحمام ولم يأخذ على الثياب ونحوه بدون التعليل مروي عن قرب الإسناد ومنها المرتضوي أتي بصاحب حمام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمنه وقال إنما هو أمين ويستفاد منه من حيث الحكم بأمانته على الإطلاق ضمانه مع التفريط وإن لم يودع وفيه إشكال وفي السند قصور فالرجوع إلى ما قدمناه من الأصل لازم [ ولو تنازعا في أصل الاستيجار ] ولو تنازعا في أصل الاستيجار فادعاه أحدهما وأنكره الآخر ولا بينة فالقول قول المنكر مع يمينه بلا خلاف لأصالة عدمها ولا فرق بين كون المنكر المالك أم الآخر ثم إن كان النزاع قبل استيفاء شيء من المنافع رجع كل مال إلى صاحبه وإن كان بعد استيفاء شيء منها أو الجميع الذي يزعم من يدعي وقوع الإجارة أنه متعلق العقد وكان المنكر المالك فإن أنكر مع ذلك الإذن في التصرف وحلف استحق أجرة المثل وإن زادت عن المسمى بزعم الآخر ولو كان المتصرف يزعم تعيينها في مال مخصوص وكان من جنس النقد الغالب لزم المالك قبضه عن أجرة المثل ولا تسلط له على إلزامه بأخذ النادر للأصل مع عدم الضرر فإن ساواها أخذه وإن نقص وجب على المتصرف الإكمال وإن زاد صار الباقي مجهول المالك لزعم المتصرف استحقاق المالك له وهو ينكر وإن كان مغايرا له ولم يرض