السيد علي الطباطبائي
61
رياض المسائل ( ط . ق )
الاعتبارية متعارضة لكن الأخير لعله أظهر وعليه الأكثر كما في المسالك وغيره لا لما عللوه به لما مر بل لأن ذلك مقتضى العقد بناء على أن مقتضى الإيجاب هو انتقال الملك عقيب الموت بلا فصل والقبول إنما وقع على هذا الإيجاب هذا مضافا إلى ظواهر كثير من المعتبرة المستفيضة الدالة على حصول الانتقال بمجرد الموت من دون توقف على أمر آخر وقد مضى شطر منها وفيها الصحيح وغيره وهي وإن لم تتضمن اشتراط القبول إلا أنها مقيدة أو مخصصة بما دل عليه العام المخصص حجة في الباقي ولا موجب لتخصيصها بالإضافة إلى ما نحن فيه حتى يرتكب ويتفرع على الخلاف فروع كثيرة هي في المطولات كالمسالك وغيره مذكورة [ ويصح الوصية بالمضاربة بمال ولده الأصاغر ] ويصح الوصية بالمضاربة بمال ولده الأصاغر على أن يكون الربح بينهما مطلقا وفاقا للنهاية وضى وأكثر المتأخرين بل لعله عليه عامتهم للمعتبرين في أحدهما دعاني أبي حين حضرته الوفاة فقال يا بني اقبض مال إخوتك الصغار واعمل به وخذ نصف الربح وأعطهم النصف وليس عليك ضمان إلى أن قال فدخلت على أبي عبد اللَّه ع فقصصت عليه قصتي ثم قلت له ما ترى فقال ليس عليك فيما بينك وبين اللَّه عز وجل ضمان وفي الثاني عن رجل أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم وأذن له عند الوصية أن يعمل بالمال وأن يكون الربح بينه وبينهم قال لا بأس به من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو حي وقصور سندهما بالجهالة مجبور بالشهرة العظيمة مع وجود ابن أبي عمير في الأول والسند إليه صحيح وهو ممن أجمع على تصحيح ما يصح عنهم فلا يضر جهالة من بعده وكذا جهالة راوي الثاني فقد قيل في حقه إنه لا بأس به وربما قيل بحسنه بل قيل بوثاقته هنا مضافا إلى تأيدهما بإطلاقات الكتاب والسنة السليمة كما قيل عما يصلح للمعارضة فإن التكسب بمال الصغير غير واجب على الوصي والحاصل من الربح زيادة فائدة والتعرض للتلف غير قادح لأن الواجب على العامل مراعاة الأمن والحفظ وما فيه مصلحة المال والعمل به على هذا الوجه راجح عند العقلاء ولا يلزم مراعاة المدة التي شرطها الموصي بل يصح ما دام الوارث صغيرا فإذا كمل كان له فسخ المضاربة لأنها عقد مبني على الجواز وتحديد الموصي لها بمدة لا يرفع حكمهما الثابت بالأصل وإنما فائدته المنع عن التصرف فيما زاد عليها إلا الالتزام بها فيها ولا يلزم من ذلك تبديل الوصية وتغييرها المنهي عنه شرعا لأن تبديلها هو العمل بخلاف مقتضاها وليس كذلك هنا فإنه لما أوصى بعقد جائز فقد عرض العامل لفسخه في كل وقت يمكن عملا بمقتضاه ولا يكون الفسخ تبديلا للوصية بل عملا بمقتضاه ومورد الخبرين والعبارة هو الأصاغر خاصة وعن الأكثر الإطلاق المحتمل للكبار ومستندهم عليه من النص غير واضح وإن كانت الصحة في الوصية بمالهم أيضا غير بعيد إن حصلت منهم الإجازة لكن الصحة حينئذ ليست مستندة إلى الوصية فإنها حينئذ كالفضولي مستند صحتها إلى الإجازة وبعيدة إن لم تحصل بسبب عدم اطلاع الورثة لاستلزام الصحة حينئذ جواز تصرف العامل بمجرد الوصية ولو مع عدم اطلاع الورثة وهو يستلزم أمورا مخالفة للأصول المسلمة التي منها حرمة التصرف في ملك الغير بغير إذنه وعدم إلزام المالك بما تلف بفعل غيره حيث يقع وكون الربح تابعا للمال لا يستحق منه العامل فيه شيئا مع علمه أو زائدا على أجرة المثل وفائدة الصحة حيث ثبت أن الوارث إذا لم يفسخ وعمل الموصى له في المال استحق الحصة المعينة له عملا بمقتضى الوصية والإجازة وليس في هذا مخالفة للأصول الشرعية إذ ليس فيه تفويت على الوارث بوجه ولا منع عن التصرف في ماله حتى يتوقف على رضاه وبه يندفع ما يورد على الصحة من تضمنها الإضرار بالوارث على تقدير زيادة المدة وقلة الربح لأن ذلك مستند إليه حيث لم يفسخ مع تمكنه فالضرر على تقديره مستند إليه نعم يتجه ذلك في صورة عدم الإجازة فخلاف الحلي المشترط في الصحة مطلقا كون المال بقدر الثلث فما دون شاذ كمختار الفاضل المقداد في التنقيح من أن المحاباة في الحصة من الربح بالنسبة إلى أجرة المثل محسوبة من الثلث وهما مع ذلك رد للنص المعتبر في الجملة ولولاه لأمكن المصير إلى عدم الصحة فيما زاد على الثلث مطلقا لاستلزامها المخالفة لبعض الأصول المتقدمة وهو تبعية الربح لرأس المال وعدم استحقاق العامل فيه شيئا أو زائدا على الأجرة فتأمل [ ولو أوصى بواجب وغيره ] ولو أوصى بواجب وغيره أخرج الواجب من الأصل إذا كان ماليا كالدين والحج والباقي من الثلث بلا خلاف أجده وبه صرح جماعة بل عليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى إطلاقات الكتاب والسنة بتقديم الدين على الإرث الشاملة لصورتي الوصية به وعدمها ومجرد الوصية به لا يوجب صرفه إلى الثلث ما لم يصرح به لعدم التلازم وللصحيح رجل توفي وأوصى أن يحج عنه قال إن كان ضرورة فمن جميع المال إنه بمنزلة الدين الواجب وإن كان قد حج فمن ثلثه الحديث ونحوه الموثق وهو كما ترى صريح في عدم التلازم والتعليل في الذيل ظاهر في العموم لكل ما هو بمنزلة الدين فيشمل جميع الواجبات المالية المحضة كالدين والزكاة والكفارات ونذر المال والمشوبة بالبدن كالحج فما في الكفاية بعد نسبة العموم إلى الأصحاب كافة من أن الحكم ثابت في الزكاة والحج الواجبين خاصة والحجة في غيرهما غير واضحة والمناقشة فيه واضحة وإذا كان بدنيا كالصلاة والصوم أخرج من الثلث وأكمل بلا خلاف أجده إلا من ظاهر إطلاق العبارة ونحوها وحجته غير واضحة ويحتمل قويا اختصاصه بالواجب المالي خاصة وإنما لم يقيد به اتكالا على الوضوح من الخارج ولعله لذا لم ينقل أحد خلافا في المسألة إلا المحقق الثاني فقد حكى القول بإخراجه أيضا من الأصل كالمالي لكن لم يصرح بقائله ويمكن إرادته الماتن ومن حذا حذوه في التعبير ولعله بعيد لكن بعدم الخلاف صرح بعض الأجلة والفرق بين المقامين واضح فإن الواجب المالي وإن كان مشوبا بالبدن في بعض أفراده لما كان متعلقا بالمال حال الحياة وجب إخراجه بعد الموت من المال وتخرج الأدلة المتقدمة شاهدة على ذلك وأما الواجب البدني فإنه لما كان متعلقه في حال الحياة إنما هو البدن وبعد الموت مع عدم الوصية به يتعلق الخطاب بالولي فمع عدمه وعدم الوصية لا دليل على وجوب الإخراج من الأصل ولو حصر الجميع أي جميع ما أوصى به من الواجب وغيره في الثلث بأن صرح بإخراجه منه بدئ بالواجب وقدم على غيره وإن تأخرت الوصية به سواء كان الواجب ماليا أم غيره وبدأ بعده بالأول فالأول كما يقتضيه إطلاق العبارة هنا وفي كلام جماعة بل لم أقف فيه على مخالف عدا الكفاية فقال وقطع بعضهم