السيد علي الطباطبائي
62
رياض المسائل ( ط . ق )
بتقديم البدنية على المتبرع بها من ثلث الباقي الأول فالأول وحجته غير واضحة وفيه نظر لأولوية الواجب على غيره مع حصول تيقن براءة الوصي بصرفه فيه ولا كذلك لو صرفه في غيره مضافا إلى ظاهر التعليل في الصحيح أن امرأة من أهلي ماتت وأوصت إلى بثلث مالها وأمرت أن يعتق عنها ويتصدق ويحج عنها فنظرت فيه فلم يبلغ فقال ابدأ بالحج فإنه فريضة من فرائض اللَّه عز وجل وتجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في الصدقة الحديث وهو وإن اختص بالحج الذي هو من الواجبات المالية إلا أن التعليل تقديمه بكونه من فرائض اللَّه سبحانه عام يشمل جميع ما يوجد فيه هذه العلة ولا ريب أن الصلاة من أفضل فرائض اللَّه سبحانه فالحق ما ذكره الجماعة [ ولو أوصى بأشياء تطوعا ] ولو أوصى بأشياء تطوعا فإن رتب بينها بدئ بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث وبطل في ما زاد عليه إن لم يجز الورثة بلا خلاف في الأخير وفي الأول أيضا إذا كانت الوصية بها في وقت واحد ولم يكن فيها عتق وأما مع فقد الشرطين فكذلك على الأشهر الأظهر كما في الكفاية وغيره وقيل لأن الوصية الصادرة أولا نافذة لصدورها من أهلها في محلها بخلاف الصادر بعد استيفاء الثلث والأولى الاستدلال عليه بالخبر في رجل أوصى عند موته وقال أعتق فلانا وفلانا وفلانا حتى ذكر خمسة فنظر في ثلثه فلم يبلغ ثلثه أثمان قيمة المماليك الخمسة الذين أمر بعتقهم قال ينظر إلى الذين سماهم وبدأ بعتقهم فيقومون وينظر إلى ثلثه فيعتق منه أول شيء ذكره ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ثم الخامس فإن عجز الثلث كان في الذي سمي أخيرا لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك فلا يجوز له ذلك وضعفه منجبر بالشهرة وبرواية ابن محبوب عن موجبه وهو ممن قد أجمعت على تصحيح ما يصح عنه العصابة ومورده وإن كان مختصا بما لا نزاع فيه على الظاهر إلا أن التعليل ظاهر في العموم له وللمتنازع خلافا للإسكافي والمبسوط في صورة فقد الشرط الثاني خاصة فقدما العتق على غيره وإن ذكر بعده ويمكن أن يستدل لهما بكثير من المعتبرة كالصحيحين في أحدهما رجل أوصى بأكثر من الثلث وأعتق مماليكه في مرضه فقال إن كان أكثر من الثلث رد إلى الثلث وجاز العتق وقريب منه الثاني والخبر رجل أوصى عند موته بمال لذوي قرابته وأعتق مملوكا له وكان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث كيف يصنع في وصيته فقال يبدأ بالعتق فينفذه لكنها مع ضعف بعضها ضعيفة الدلالة محتملة للعتق المنجز خاصة بل ظاهرة فيه بلا شبهة ولا خلاف في تقديمه على الوصية ولابن حمزة في صورة فقد الشرط الأول خاصة فجعل الوصية الثانية في الزمان المتباعد رجوعا عن الأولى إلا أن يسعهما الثلث وحجته غير واضحة نعم في رواية ضعيفة أن ابن أخي أوصى بثلث وصايا فبأيهن آخذ فقال خذ بأخراهن قلت فإنها أقل فقال وإن قلت وفيها مضافا إلى ما مر بأنه عام لصورتي التباعد بين الزمانين وعدمه ولم يقل بها في الثاني مع احتمالها الحمل على كون المقصود الرجوع كما تشعر الرواية به والمراد بالأول الذي يجب البدأة به ما يقدمه الموصي في الذكر ولم يعقبه بما ينافيه سواء عطف عليه الثاني بثم أو الفاء أو الواو وقطعه عنه بأن قال أعطوا فلانا مائة أعطوا فلانا خمسين كذا قالوه وربما يومئ إليه في الجملة الرواية المتقدمة سندا للمشهور وإن جمع بينها ولم يرتب بأن ذكرها دفعة فقال أعطوا فلانا وفلانا وفلانا مائة أو رتب باللفظ ثم نص على عدم التقديم أخرجت من الثلث ووزع النقص على الجميع فيبطل من كل وصية بحسابها بلا خلاف وعليه يحمل إطلاق بعض ما مر من الصحاح بصرف طائفة من الوصية في العتق وأخرى في الصدقة [ ولو أوصى بعتق مماليكه ] ولو أوصى بعتق مماليكه دخل في ذلك المنفرد والمشترك بلا خلاف أجده للخبر عن الرجل تحضره الوفاة وله مماليك لخاصة نفسه وله مماليك في شركة رجل آخر فيوصي في وصيته مماليكي أحرار ما حال مماليكه الذين في الشركة فقال يقومون عليه إن كان ماله يحتمل ثم هم أحرار ويستفاد منه أنه يقوم عليه حصة شريكه إن احتمل ثلثه وإليه ذهب في النهاية وضى والمختلف خلافا للحلي والمتأخرين كافة كما ذكره بعض الأجلة فاختاروا عدم السراية لمخالفتها الأصل مع فقد شرطها الذي هو يسار الموصي بموته لزوال ملكه به عن ماله والرواية قاصرة السند غير صالحة للحجية قيل ولعلها ضعيفة الدلالة لظهور السؤال فيها في العتق المنجز فإنه الذي يعبر عنه بمماليكي أحرار في الأغلب وهو حسن لولا قوله فيوصي في وصيته فإنه ظاهر في الوصية دون المنجز وكما يجوز صرفه إلى الظهور الأول كذا يمكن العكس لو لم نقل بكونه الأظهر إلا أن تطبيق الرواية مع القواعد يقتضي المصير إلى الأول [ الطرف الثاني في الوصايا المبهمة ] الثاني في الوصايا المبهمة [ من أوصى بجزء من ماله ] من أوصى بجزء من ماله ولم يكن ثمة قرينة من عرف أو عادة على تعيينه كان الموصى به هو العشر من أصل التركة لا من الثلث إلا أن يضيفه إليه وفاقا للصدوقين والطوسي في كتابي الأخبار واختاره الفاضل في المختلف وولده والشهيد في الدروس واللمعة والمحقق الثاني اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن وليس إلا العشر للاتفاق عليه نصا وفتوى وللنصوص المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر مروية في الكتب الأربعة وعن غيرها من الكتب المشهورة كتفسير العياشي ومعاني الأخبار والفقه الرضوي وفيها الصحيح وغيره وفي رواية أنه السبع وهي مستفيضة وفيها الصحيح وغيره مروية أيضا في الكتب الأربعة وعن غيرها من الكتب المشهورة كتفسير العياشي وإرشاد المفيد وإليها ذهب الأكثر كالمفيد والنهاية والإسكافي والديلمي وضى وابن زهرة مدعيا عليه إجماع الإمامية والمسألة محل شبهة لاعتضاد الرواية الأولى بالأصل والكثرة ولذا نسبها في الشرائع إلى أشهر الروايتين والثانية بالشهرة العظيمة وحكاية الإجماع المتقدمة فالأحوط الرجوع فيما زاد على العشر إلى الصلح حيث أمكن وإلا فالتوقف وإن كان المصير إلى مختار الأكثر لا يخلو عن قرب وأما ما في رواية أخرى من أنه سبع الثلث فمع ضعف سنده شاذ غير معمول به فليطرح أو يحمل على صورة إضافة الجزء إلى الثلث دون أصل المال كما هو الفرض [ ولو أوصى بسهم ] ولو أوصى بسهم من ماله ولم يكن قرينة على تعينه كان ثمنا على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر للأصل والمعتبرة وفيها الصحيح وغيره خلافا لوالد الصدوق فالسدس للرضوي فإن أوصى بسهم من ماله فهو سهم من ستة أسهم وكذلك إذا أوصى بشيء من ماله غير معلوم فهو واحد من ستة وتبعه الطوسي في المبسوط والخلاف وابن زهرة للعامي إن رجلا أوصى لرجل بسهم من المال فأعطاه النبي ص السدس وفي ظاهر الغنية الإجماع عليه وقد روي عن إياس بن معاوية في السهم أنه قال هو في اللغة السدس وهذه الأدلة كما ترى