السيد علي الطباطبائي

557

رياض المسائل ( ط . ق )

وقول مشايخهم وفتاويهم وإجماعهم منعقد على هذا الإطلاق أو ثلث الدية من العين أو الورق على السواء لأن ذلك يتحدد فيه الثلث ولا يتحدد في الإبل والبقر والغنم انتهى وهو صريح في دعوى الإجماع على سقوط الثلث من عدد الإبل لكن عرفت إطلاق عبائر جماعة بثلث الدية بقول مطلق ومقتضاه زيادة الثلث في العدد المتقدم وحكي التصريح بها عن المبسوط فقال فيها ثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث بعير وبه صرح في القواعد وشيخنا في المسالك والروضة وبعض من تبعه مختارين التجوز في العكس بحمل ما دل على العدد من دون ذكر الثلث عليه تحقيقا في اللفظ وتجوزا في العدد بالاقتصار على الأعداد الصحيحة والإيماء إلى إكمال الثلث من إيجابه وهو حسن إن وجد مرجح لهذا التجوز وليس عدا المناسبة لمراعات النسبة إلى أصل الدية في المسائل السابقة بل في المسألة أيضا بالإضافة إلى النقدين والحلة وهي بمجردها للترجيح غير صالحة سيما وأن الشهرة وحكاية الإجماع المتقدمة للتجوز في الأول مرجحة ولو سلم عدمهما لكان التحقيق يقتضي التوقف في ترجيح أيهما أو تساقطهما ومعه يكون وجوب ثلث البعير زيادة على العدد بالأصل منفيا فما في العبارة أقوى وإن كانت الزيادة أو العدول إلى النقدين وما شاكلهما أحوط وأولى [ الثامنة الجائفة ] والجائفة وهي التي تبلغ الجوف من أي الجهات كان ولو من ثغرة النحر وفيها ثلث الدية كما في النصوص المستفيضة وفيها الصحيح والقريب منه لكن في بعضها بعد الحكم بأن فيها الثلث فسر بالثلث والثلثين بعيرا وقد تقدم فيأتي فيها احتمال التجوز المتقدم أيضا سيما مع ورود الصحيح وغيره بأن فيها ثلاثا وثلاثين من الإبل لكن الأصحاب هنا أطلقوا الحكم بالثلث الذي مقتضاه زيادة ثلث بعير على العدد من غير خلاف بينهم يعرف وبه صرح في الغنية وحكي عن المبسوط والخلاف بل صرح بالاتفاق على زيادته هنا شيخنا في الروضة فإن تم فهو الحجة ولكن في التمامية مناقشة لأن عبارات الأصحاب هنا بالثلث وإن كانت مطلقة إلا أن تعليل جملة منهم سقوط الثلث في المسألة السابقة بأنه من البعير لا يحد كما وقع في عبارة السيد وشيخه والحلي أو بلزوم متابعة النص بالعدد كما وقع في عبارة الماتن في الشرائع وقريب منه الفاضل في المختلف جاز في المسألة لعدم تحديد ثلث البعير فيها أيضا ولو بزعمهم وورود الصحيح وغيره بالثلث والثلثين من غير ذكر ثلث [ مسائل ثمان ] وهنا مسائل ثمان [ الأولى دية النافذة في الأنف ] الأولى دية النافذة في الأنف بحيث يتثقب المنخرين معا ولا تنسد ثلث ديته بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في ظاهر عبارة بعض الأجلة وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة ومنها كتاب ظريف والرضوي كما حكي والخبر قضى أمير المؤمنين عليه السلام في النافذة يكون في العضو ثلث الدية دية ذلك العضو فإن صلحت وانسدت فخمس الدية مائتا دينار في المشهور بين الأصحاب على الظاهر المصرح به في المختلف ومستندهم غير واضح عدا ما قيل من كونه كتاب ظريف وهو غريب فإن المروي فيه على ما يوجد في الكتب الثلاثة والمختلف وغيره أن فيها خمس دية الروثة مائة دينار وبه أفتى الإسكافي والحلي في السرائر وعن الخلاف وهو الأصح لعدم المعارض مضافا إلى الأصل ولو كانت النافذة في أحد المنخرين خاصة إلى الحاجز بينهما فعشر الدية مائة دينار إما مطلقا كما هنا وفي الشرائع واللمعة وغيرها أو بشرط البريء وإلا فسدس الدية كما عليه الفاضل وعن جماعة كالشيخين والمرتضى والحلي والديلمي والحلبي وغيرهم وفي الغنية والظاهر أنه المشهور كما صرح به في المختلف وحجتهم على التقديرين غير واضحة عدا ما يحكى من الرضوي وفيه العشر بقول مطلق وهو مع أنه خلاف المشهور معارض بما في كتاب ظريف من أن فيها عشر دية الروثة خمسين دينارا وعليه الإسكافي أيضا ومنه يظهر ما في جعل المستند للقول بالعشر مطلقا كتاب ظريف وكذا في نسبة القول بالتفصيل بين البرء فالعشر وعدمه فالسدس إلى العلامة خاصة مع أنه رأى جماعة بل المشهور كما عرفته [ الثانية في شق الشفتين ] الثانية في شق الشفتين معا حتى تبدو الأسنان ولم تبرئ ثلث ديتهما سواء استوعبهما الشق أم لا في ظاهر إطلاق النص والفتوى ولو برئت الجرحة فخمس ديتهما ولو كانت الجرحة في إحداهما خاصة ولم تبرئ فثلث ديتها ومع البريء فخمس ديتها بلا خلاف أجده إلا من الإسكافي فقال في العليا ثلث ديتها وفي السفلى نصف ديتها وأطلق وهو شاذ بل على خلافه الإجماع في الغنية ويوافقه كتاب ظريف إلا في السفلى إذا لم تبرأ فقد أوجب في قطعها ثلثي الدية ستمائة دينار وستة وستين دينارا وثلثي دينار وفي شقها إذا لم تبرئ ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثين دينار أو ثلث دينار فجعله مستندا لتمام ما في العبارة كما فعل ليس في محله بل هو أقرب بالدلالة على ما عليه الإسكافي في السفلى لكنه أطلق نصف الدية فيها من دون اشتراط للبرء بخلاف الرواية فقد اشترطه فهي في الحقيقة ليست حجة على شيء من القولين [ الثالثة إذا أنفذت نافذة في شيء من أطراف الرجل ] الثالثة إذا أنفذت نافذة في شيء من أطراف الرجل فديتها مائة دينار كما هنا وفي الشرائع والفوائد واللمعة ونسبه في شرحها والمسالك إلى الشيخ وجماعة كما في الأول وأتباعه كما في الثاني وفي القواعد والتحرير إلى القيل مؤذنا بتوقفه فيه ولعل وجهه ما قيل من أنه لم نقف على مستنده وهو مع ذلك يشكل بما لو كانت دية الطرف يقصر عن المائة كالأنملة إذ يلزم زيادة دية النافذة فيها على ديتها بل على دية الأنملتين حيث يشمل الإصبع على ثلث وهو حسن إلا أن ما ذكره من عدم الوقوف على مستنده غريب للتصريح به في كتاب ظريف وما عرضه ابن فضال على أبي الحسن عليه السلام المروي في الصحيح والموثق بالأخير وفيه قضى أمير المؤمنين عليه السلام في دية جراحة الأعضاء إلى أن قال وأفتى في النافذة إذا نفذت من رمح أو خنجر في شيء من الرجل في أطرافه فديتها عشر دية الرجل مائة دينار والأجود الاقتصار في الاستشكال فيه بما ذكره في وجهه وزيادة أن عمومه لا يلائم ما في كتاب ظريف أيضا من قوله في نافذة الأنف ما مر وفي نافذة الكف إن لم تنسد فمائة دينار وفي نافذة الساعدين خمسين دينارا وفي نافذة القدم لا تنسد خمس دية الرجل مائتا دينار وفي نافذة الخد ويرى منها جوف الفم فديتها مائتا دينار فإن دووي فبرئ والتأم وبه أثر بين وشين فاحش فديته خمسون دينارا فإن كانت نافذة في الخدين كليهما فديتها مائة دينار وذلك نصف