السيد علي الطباطبائي

551

رياض المسائل ( ط . ق )

رفسته المرأة برجلها ففقئت بيضته فصار أدر فكان بعد ذلك ينكح ولا يولد له فسألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ذلك وعن رجل أصاب صرة رجل ففتقها فقال عليه السلام في كل فتق ثلث الدية وهو ظاهر المنافاة للحكم الأول إلا أنه قاصر السند شاذ لا يوجد به عامل فليطرح أو يحمل على ما إذا لم يبلغ الفتق الأدرة كما قيل فتأمل [ دية قطع الشفرتين ] وفي قطع الشفرتين بالضم وهما اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالضم كما في مجمع البحرين والشرائع والروضة والمبسوط والقواعد وعن المبسوط ولكن عن موضع آخر منه وفي السرائر تفسيرهما بما يخالف ذلك وهو حاشية لحم الفرج مع نسبتهما له إلى أهل اللغة ووافقهم على النسبة بعض الأجلة الدية كاملة وفي كل واحدة منهما نصف الدية بلا خلاف أجده للقاعدة المتقدمة غير مرة مضافا إلى الخبرين أحدهما الصحيح عن رجل قطع فرج امرأته قال أغرمه لها نصف الدية ونحوه الثاني لكن فيه لأغرمنه ديتها وهو محمول على قطع الشفرتين معا والأول على قطع إحداهما والشاهد عليه بعد الاتفاق القاعدة التي قدمناها وليس في الخبرين كما ترى لفظ الشفرتين حتى يحتاج إلى تحقيق معناهما بل غاية ما فيهما قطع الفرج والمتبادر منه الشفرة بالمعنى الأول وإثبات الدية في قطعها بالمعنى الثاني بالقاعدة حسن إن سلم شمول عموم ما دل عليها للشفرتين بهذا المعنى لكنه محل إشكال والأصل يقتضي المصير فيه إلى الحكومة أو الدية بنسبة المساحة إلى ما تجب فيه الدية من الشفرة بالمعنى الأول فتأمل [ دية الإفضاء ] وفي الإفضاء للمرأة الحرة فلم يندمل صحيحا الدية أي ديتها كاملة إجماعا على الظاهر المصرح به في الغنية وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة منها زيادة على ما يأتي الصحيح عن رجل وقع بجارية فأفضاها وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد قال الدية كاملة وأما ما في القوي من ثبوت الأرش فمع قصور سنده وعدم مقاومته للمستفيضة من وجوه عديدة محمول على التقية كما ذكره شيخ الطائفة قال لأن ذلك مذهب كثير من العامة أو على ما إذا كانت المفضاة جارية فقد روى الصدوق ره عن نوادر الحكمة أن الصادق عليه السلام قال في رجل افتضت امرأته جاريته بيدها فقضى أن تقوم قيمة وهي صحيحة وقيمة وهي مفضاة فيغرمها ما بين الصحيحة والعيب وأجبرها على إمساكها لأنها لا تصلح للرجال ولعله لذا أخص الحكم بالحرة في بعض العبائر كالغنية لكنه خلاف ما يقتضيه إطلاق أكثر النصوص والفتاوى فتأمل أو على ما ذكره الخال العلامة المجلسي ره من تقييده بما إذا لم يبلغ حد الإفضاء المصطلح عليه وهو كما في مجمع البحرين أن يصير المسلكين أي مسلك الحيض والغائط واحدا وقيل هو أن يخرق الحاجزين مخرج البول ومخرج الحيض كما في المبسوط والسرائر والفاضل في القواعد والشهيدين في اللمعتين بل لم أر مخالفا لهم عدا من مر والماتن وغلطاه في الكتابين الأولين بعد أن نسباه إلى كثير من أهل العلم ووجهه أن الحاجز بين القبل والدبر عصب قوي يتعذر إزالته بالاستمتاع غالبا فيشكل أن يحمل عليه إطلاق النص والفتوى ولا كذلك الحاجز بين مدخل الذكر ومخرج البول فإنه رقيق ربما انقطع بالتحامل عليها فهذا القول أقوى ويلحق به في الأحكام كلها الإفضاء بالتفسير الأول بطريق أولى وبه صرح جماعة من أصحابنا كالفاضل في المختلف والتحرير والقواعد وولده في شرحه قال لصدق اسم الإفضاء على كل منهما حقيقة وعليه فيرجع النزاع لفظيا لكن لو رجح الإفضاء بالتفسير الأول أشكل أن الإفضاء به يلحق بالتفسير الثاني لعدم الدليل إلا أن يعلل أصل الحكم زيادة على النص بإذهاب منفعة الوطي التي هي من أهم المنافع التي يجب بفواتها الدية وهو مشترك بين التفسيرين وهو حسن بالإضافة إلى الحكم بوجوب الدية سيما مع وقوع التصريح به له في بعض النصوص الصحيحة واعلم أنه لا فرق في لزوم الدية بين الزوج وغيره إذا كان قبل بلوغها لإطلاق النص والفتوى مضافا إلى التصريح به في الزوج في جملة منهما ويختص بغيره بعده لإطلاقهما ويسقط ذلك أي لزوم الدية عن الزوج لو أفضى زوجته بعد البلوغ بلا خلاف فيه في الجملة لأنه فعل سائغ مأذون فيه شرعا فلا ينبغي أن يوجب ضمانا وللصحيح وغيره المتقدمين في كتاب النكاح وإطلاقهما كالعبارة وغيرها يقتضي عدم الفرق في الإفضاء بين صورتي وقوعه بتفريطه وعدمه خلافا للمختلف والروضة فقيداه بالصورة الثانية واستجوده أيضا بعض الأجلة ولا بأس به وإن كان بعد لا يخلو عن مناقشة أما لو كان إفضاء الزوج زوجته قبله أي قبل البلوغ ضمن الدية لما عرفته من إطلاق الفتوى والرواية مضافا إلى التصريح به في الصحيح وغيره المتقدمين ثمة لكن فيهما أنه لا شيء عليه لو أمسكها ولم يطلقها والشيء المنفي يعم الدية أيضا ولكن لم أجد به قائلا وبه صرح خالي العلامة المجلسي ره بل زاد فقال ولم يقل به أحد وحمل على ما سوى الدية وأما هي فيجب عليه بلا شبهة مع المهر ان وقع الإفضاء بالجماع لتحقق الدخول الموجب لاستقراره ولو وقع بغيره كالإصبع مثلا بني استقراره على عدم عروض موجب التنصيف كالطلاق والموت حيث قلنا به ولزمه أي الزوج مع ذلك الإنفاق عليها حتى يموت أحدهما وتحرم عليه مؤبدا وقد مضى بيان ذلك مع ما يتعلق بالمسألة في كتاب النكاح مفصلا وفي قطع الرجلين معا الدية كاملة وفي كل واحدة نصف الدية إجماعا لما مر في اليدين عموما وخصوصا مضافا إلى الموثق في الرجل الواحدة نصف الدية والخبر في أنف الرجل إذا قطع من المارن الدية تامة إلى أن قال والرجلان بتلك المنزلة وحدهما مفصل الساق والقدم وإن اشتملت على الأصابع بلا خلاف وفي أصابعهما وأظفارهما ما في أصابع اليدين وأظفارهما من التفصيل والأحكام بلا خلاف إلا من الحلبي والإسكافي حيث فرق الأول بين إبهامي اليدين والرجلين فأثبت الثلث في الأول والعشر في الثاني وفرق الثاني بين أظفارهما كما مضى ولكن ظاهر الأصحاب والأدلة خلافهما واتحاد الرجلين مع اليدين وأبعاضهما حكما من دون فرق أصلا وهنا [ مسائل ست ] مسائل ست [ الأولى دية كسر الضلع ] الأولى دية كسر الضلع خمسة وعشرون دينارا إن كان مما خالط القلب وعشرة دنانير إن كان مما يلي العضدين كما هنا وفي الشرائع والتحرير والفوائد والقواعد واللمعتين وعن الوسيلة وبالجملة لم أجد خلافا فيه حتى من السرائر لكنه أطلق المقدار الأول في مطلق الضلع ولم يفصل والمستند في المسألة كتاب ظريف المروي بعدة طرق