السيد علي الطباطبائي
545
رياض المسائل ( ط . ق )
عدم قبول تفسير الحلي وبه صرح الفاضل في المختلف فقال إنه تأويل بلا دليل ومخالف لظاهر كلام الشيخ لكن ظاهر الماتن هنا والمحكي عن الجامع المصير إلى ما عليه الحلي وهو الأجود لإجمال العبارات والنصوص المتقدمة وعدم ظهور يعتد به في شيء منها فينبغي الأخذ بالأقل المتيقن منها وهو ما صرنا إليه ويدفع الزائد بالأصل مضافا إلى التأيد بأن مع اعتباره لم يبق فرق بين قطع الشحمة وخرمها في مقدار الدية أصلا وهو مستبعد جدا وبهذا يقرب تنزيل العبارات عليه إلا ما صرح فيه بثلث دية الأذن ثم إن إطلاق النصوص والفتاوى يقتضي عدم الفرق في الخرم الموجب لثلث الدية بين الملتئم منه وغيره وعن ابن حمزة التخصيص بالثاني وقال في الأول بالحكومة وهو ظاهر رواية ظريف المتقدمة وربما يعضده الاستقرار لما مر في الشعر ونحوه ويمكن تنزيل الإطلاقات عليه [ دية استيصال الشفتين ] وفي استيصال الشفتين الدية بالإجماع الظاهر المستفيض النقل المعتضد بالعمومات المتقدمة في الأذنين وخصوص النصوص المستفيضة وفيها الصحيح وغيره ولكن في تقدير دية كل واحدة منهما خلاف ف قال الشيخ في المبسوط في العليا الثلث وفي السفلى الثلثان واختاره المفيد في المقنعة وجماعة كالمراسم والكافي والجامع والإصباح على ما حكي عنهم وهو خيرة الغنية مدعيا في ظاهر كلامه كالمبسوط إجماع الإمامية قال المفيد لأنها تمسك الطعام والشراب وشينها أقبح من شين العليا وبهذا ثبت الآثار عن أئمة الهدى عليه السلام والإجماع معارض بمثله كما يأتي والتعليل لا يفيد سوى التفضيل في السفلى ونحن نقول به كما ستدري ولكنه لا يعين الثلثين كما يقولون فيحتمل الثلاثة أخماس كما في القول الآتي والآثار مرسلة لم نقف عليها مع أن الموجود منها على خلافها إلا ما في كتاب ظريف الذي وصل إلينا وهو وإن تضمن الثلثين في السفلى لكنه صرح بالنصف في العليا ولم يقولوا به فهو وإن وافق من جهة لكن خالف من أخرى مع أن المحكي عنه أيضا المخالفة مطلقا كما ستعرفه وقال في الخلاف وفي العليا أربع مائة دينار وفي السفلى ستمائة وكذا قال في النهاية وكتابي الحديث وحكي عن المقنع والهداية والمهذب والوسيلة والصهرشتي والطبرسي وابن حمزة واختاره في المختلف وبه رواية أبي جميلة عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال في السفلى ستة آلاف وفي العليا أربعة آلاف لأن السفلى يمسك الماء وفيها كما ترى ضعف بأبي جميلة وإن روى عنه الحسن بن محبوب المحكي على تصحيح ما يصح عنه إجماع العصابة وحكى الماتن مضمونها عن كتاب ظريف أيضا لعدم بلوغها بالأول درجة الاعتبار والصحة وضعف الحكاية بمخالفتها لما يروى عن ذلك الكتاب في الكتب المشهورة مما ستعرفه نعم عن الخلاف دعوى الإجماع لكنه بعد الإغماض عن وهنه في نحو المضمار معارض بالمثل بل وأجود للتعدد كما مضى وقال الإسكافي وابن بابويه على ما حكاه الماتن في العليا نصف الدية وفي السفلى الثلثان لما في كتاب ظريف المروي في الكتب المشهورة بعدة طرق معتبرة كما عرفته لكن ندرة القول به بل ومتروكيته كما في الشرائع وشرحه للصيمري وعدم مقاومته لما سبق من الأدلة وما يأتي يضعف العمل به سيما مع مخالفته للأدلّة فتوى ونصا على أن في الشفتين الدية لا زائدا إلا أن يخص ذلك بصورة الجناية عليهما معا لا منفردا وقال ابن أبي عقيل أن في كل واحدة نصف الدية لا يفضل إحداهما على الأخرى بزيادة وهو قوي متين لعموم الأدلة على أن ما كان اثنين ففي كل منهما نصف الدية وخصوص الموثق الشفتان العليا والسفلى سواء في الدية وحمله على التساوي في وجوب الدية لا قدرها بعيد وإليه ذهب الفاضلان هنا وفي الشرائع والتحرير والفوائد والقواعد والشهيدان في اللمعتين والفاضل المقداد في شرح وغيرهم من المتأخرين ولكن في النفس منه شيء لندرة القول به بين القدماء بل كاد أن يكون خلاف المجمع عليه بينهم كما نص عليه الحلي فقال بعد تقوية هذا القول إلا أن يكون على خلافه إجماع ولا شك أن الإجماع منعقد على تفضيل السفلى والاتفاق حاصل على الستمائة دينار والأصل براءة الذمة مما زاد عليه قال وبهذا القول الأخير أعمل وأفتى وهو قول شيخنا في الاستبصار يعني القول بالأربعمائة والستمائة وقد كان اختار أولا القول الأول ولنعم ما استدرك وبه يضعف قول من تأخر سيما مع دعاوي الإجماعات المتقدمة وورود الروايات العديدة على خلافه ولكن ما حققه في اختيار ما في الاستبصار ضعيف فإن حاصله الرجوع إلى أصل البراءة عن الزائد على الستمائة وهو جار في الزائد عن الثلث في العليا أيضا فهو وإن أبرأ ذمة إلا أنه شغل أخرى والتمسك به مشروط بأن لا يلزم منه ثبوت تكليف ولو من وجه آخر ولو لزم لم يجز قطعا ولو تمسك به في العليا أيضا لزم خرق الإجماع جدا لعدم القائل بالثلث في العليا وثلاثة أخماس في السفلى كما يقتضيه الأصل فيهما بل كل من قال بالأول في الأولى قال بضعفه في الثانية وكل من قال بالثلاثة أخماس فيها قال بالخمسين في الأولى مع أن هذا خيرة الإستبصار الذي اختاره لا ما سبقه فالتمسك لإثباته بأصالة البراءة ضعيف في الغاية ومن جميع ما مر ظهر أن المسألة محل تردد وشبهة لكن الذي يقتضيه النظر ضعف الأخيرين جدا ويبقى الكلام في تعيين أحد الأولين وترجيحه على الآخر ولا مرجح يظهر فليؤخذ بما هو الأحوط وهو الأخذ بالمتيقن من الثلث في العليا والثلاثة أخماس في السفلى ويرجع في الزائد في المقامين إلى الصلح وعلى الأقوال في بعضها يؤخذ له بحساب ديتها كما سبق في نظائرها [ دية استيصال اللسان الصحيح ] وفي استيصال اللسان الصحيح الدية كاملة إجماعا لما مر من النصوص في أن ما في الإنسان منه واحد فيه الدية مضافا إلى خصوص المعتبرة وفيها الموثق وغيره في اللسان إذا استوصل الدية كاملة وكذا في إذهاب النطق جملة ولو بقي اللسان بحاله بلا خلاف فيه وفي أنه إذا ذهب بعضه قسمت الدية على الحروف وأعطي بقدر الفانية ولا إشكال فيه للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة في رجل ضرب رجلا في رأسه فثقل لسانه أنه يعرض عليه حروف المعجم كلها ثم يعطى الدية بحصة ما لم يفصحه منها ولو قطع بعضه أي بعض اللسان اعتبر بحروف المعجم أيضا دون مساحته عند أكثر الأصحاب على الظاهر المصرح به في كلام جماعة وحجتهم غير واضحة لاختصاص المستفيضة المتقدمة بالجناية على المنفعة دون الجارحة التي هي مفروض المسألة نعم