السيد علي الطباطبائي
546
رياض المسائل ( ط . ق )
في الموثق رجل طرف لغلام طرفة فقطع بعض لسانه فأفصح ببعض ولم يفصح ببعض قال يقرأ المعجم فما أفصح به طرح من الدية وما لم يفصح به ألزم الدية قال قلت فكيف هو قال على حساب الجمل ألف ديتها واحد والباء ديتها اثنان والجيم ثلاثة والدال أربعة والهاء خمسة والواو ستة والزاي سبعة والحاء ثمانية والطاء تسعة والياء عشرة والكاف عشرون واللام ثلاثون والميم أربعون والنون خمسون والسين ستون والعين سبعون والفاء ثمانون والصاد تسعون والقاف مائة والراء مائتان والشين ثلاثمائة والتاء أربعمائة وكل حرف يزيد بعد هذا من أب ت ث زدت له مائة درهم وهو ظاهر فيما ذكروه لقوله فقطع بعض لسانه وبه صرح بعض الأصحاب بل قال إنه نص فيه ومنه يظهر ما من اعتراض المولى الأردبيلي ره على الأصحاب بعدم الدليل قال فإن الدليل على ما سمعت وأشار به إلى الأخبار المتقدمة إنما دل على كون المدار على المنفعة فيما إذا ذهبت المنفعة فقط ولم يذهب من الجرم شيء إذ ما كان في الدليل ما يشمل على قطع بعض اللسان مع كون المدار على نقصان الحروف وأنه قد يسقط من اللسان ولا يحصل قصور في صدور الحروف فالمناسب أن يكون المدار على المنفعة فيما إذا كان فيها فقط وعلى المساحة والمقدار على تقدير النص فيه فقط إلى آخر ما ذكره ره ولعله غفل عن دلالة هذه الموثقة أو حمل قطع بعض اللسان في قوله فقطع إلى آخره على قطع بعض النطق والكلام لإطلاق اللسان كثيرا عليه وهو وإن كان مجازا إلا أن القرينة قائمة عليه فيها وهي عطف فقطع على طرف والطرف في الأصل الضرب على طرف العين ثم نقل إلى الضرب على الرأس كما في النهاية الأثيرية وظاهر أن الضرب على الرأس لا يوجب قطع اللسان الحقيقي بل المجازي وعلى هذا يكون سبيل هذه الرواية سبيل المستفيضة في اختصاصها بجناية المنفعة لا الجارحة مضافا إلى منافاة ما فيها من بسط الدية بحسب حروف الجمل لما عليه الأصحاب كافة فيما أجده وبه صرح بعض الأجلة من بسطها على الحروف المعجم بالسوية كما هو ظاهر المستفيضة بل صريح بعضها وهو قوية السكوني أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل ضرب فذهب بعض كلامه وبقي بعض كلامه فجعل ديته على حروف المعجم كلها ثم قال تكلم بالمعجم فما نقص من كلامه فبحساب ذلك والمعجم ثمانية وعشرون حرفا فجعل ثمانية وعشرون جزء فما نقص من ذلك فبحساب ذلك فالأصح ما ذكره من عدم دليل بذلك من نص ولا رواية الذي يقتضيه النظر ويعضده الأصول وجوب دية للذاهب من جرم اللسان بالمساحة والأخرى للذاهب من الحروف بالنسبة ويحتمله ما عن الحلبي والإصباح وفي الغنية من أنه إذا قطع بعض اللسان ففيه بحساب الواجب في جميعه ويقاس بالميل وإذا ذهب بعض اللسان يعنون الكلام اعتبر بحروف المعجم لكن يحتمل إرادتهم بذلك الاعتبار بالمساحة إن لم يذهب من الكلام شيء أو ذهب منه أقل من مساحة اللسان بالنسبة إلى الدية كأن ذهب منه ربعه ومن اللسان نصفه فيؤخذ من الدية بنسبته دون الكلام والاحتمال الأول أوفق بالأصول لكن القائل به من الأصحاب غير معلوم لإطباقهم ظاهرا على تداخل الديتين مطلقا حتى ما لو تفاوت نسبة كل منهما إلى الدية الكاملة بأن كان إحداهما بالربع والأخرى بالنصف أو بالعكس لكن اختلفوا في أخذ الزيادة عن القدر المتداخل فيه مطلقا كما عليه المبسوط نافيا الخلاف عنه وحكى في المختلف عن الحلبي أيضا أو إذا كانت الزيادة للمنفعة خاصة ولو انعكس فلا زيادة كما عليه الأكثر على الظاهر المصرح به في كلام جمع بناء منهم على أنه لا اعتبار بقدر المقطوع هنا ودليلهم غير واضح عدا ما قيل من إطلاق ما مر من المستفيضة وفيه ما عرفته فإذا الأجود القول الأول أخذا بالأصل الدال على لزوم ديتي الجارحة والمنفعة وأبعاضهما بالنسبة خرج منهما القدر المتداخل فيه بشبهة الإجماع والأولوية المستفادة من ثبوت التداخل باستيصال الجارحة اتفاقا فتوى ورواية ففي البعض أولى فتأمل جدا ويبقى الزائد عنه مندرجا تحته مضافا إلى التأيد بنقل عدم الخلاف المتقدم وقد اختار هذا القول من محققي المتأخرين جماعة ومنهم الفاضل في المختلف والتحرير والقواعد وشيخنا في المسالك والروضة وغيرهم وهي أي الحروف ثمانية وعشرون حرفا في المشهور بين الفقهاء وبه نصت القوية المتقدمة ونحوه رواية أخرى صحيحة وثالثة عن مولانا الرضا عليه السلام مروية وقصور السند فيها وفي الأولى مجبور بالشهرة بين الفقهاء ولكن في رواية أخرى صحيحة أنها تسعة وعشرون حرفا وهي مع أنها معارضة بمثلها لراويها أيضا وزيادة عليه عرفتها مطروحة لم أجد بها عاملا عدا يحيى بن سعيد فيما يحكى عنه وهو شاذ بل على خلافه في ظاهر العبارة هنا وفي الشرائع وغيره الإجماع من العلماء بل من اللغة والعرف أيضا كما في المسالك وغيره لكن قيل إنه المشهور عند أهل العربية وعن الكشاف في تفسير أول سورة البقرة أن حروف المعجم تسعة وعشرون واسمها ثمانية وعشرون وكيف كان فالمذهب هو الأول لما مر مع ضعف المعارض وعدم تعرضه لبيان الزائد ما هو وإن قيل الظاهر أنه فرق بين الهمزة والألف [ دية استيصال لسان الأخرس ] وفي استيصال لسان الأخرس ثلث الدية بلا خلاف أجده بل عليه في ظاهر السرائر وصريح الخلاف وفي الغنية إجماع الإمامية وفيه الحجة مضافا إلى الصحيح في لسان الأخرس وعين الأعمى ثلث الدية ولا فرق بين كون الخرس خلقيا أو عرضيا لإطلاق النص والفتوى ولكن مر في بعض الصحاح ما يفيد تقييده بالثاني ولزوم تمام الدية في الأول ولم أر به عاملا فيكون على الظاهر شاذا وفي قطع بعضه بحساب ديته بمساحته كما سبق في نظائره ولو ادعى المجني عليه ذهاب نطقه بالجناية ففي رواية يضرب لسانه بالإبرة فإن خرج الدم أحمر فقد كذب وإن خرج أسود فقد صدق وقد عمل بها الحلبي وابنا زهرة وحمزة والشيخ في الخلاف مدعيا عليه الوفاق فإن تم إجماعا أو شهرة جابرة وإلا فالسند ضعيف بجماعة ولذا أعرض عنها المتأخرون وقالوا بالتصديق بالقسامة خمسين يمينا بالإشارة أو ستة على الخلاف المتقدم إليه الإشارة لتعذر إقامة البينة على ذلك وحصول الظن المستند إلى الأمارة بصدقه وهي الجناية فيكون لوثا تثبت به القسامة لما تقدم في بحثها من الأدلة وحكي القول بهذا أيضا عن النهاية وظاهر الماتن التوقف في الحكم مع أنه في الشرائع حكم بالقسامة ولعله نشأ من ضعفها كما عرفته ومن قوة احتمال انجبارها بفتوى هؤلاء القدماء وسيما ابن زهرة الذي لا يعمل