السيد علي الطباطبائي
539
رياض المسائل ( ط . ق )
كرش الماء ونحوه في الطرق مثلا وإلقاء الحجر ونحوه فيها ف إن التلف لم يحصل من شيء منها بل من العثار المسبب عنها وليس الضمان فيها كليا بل على تفصيل ذكره الماتن وغيره من أصحابنا وهو أنه إن كان إحداث شيء من ذلك في ملكه لم يضمن التالف بها فيه إما مطلقا كما يقتضيه الأصل وإطلاق النصوص الآتية والعبارة ونحوها أو مقيدا بما إذا لم يتضمن غرورا وإلا فيضمن كما لو جهل الداخل بإذنه لكونه أعمى أو كون ذلك مستورا أو الموضع مظلما أو نحو ذلك ولعله أظهر وفاقا لجمع ممن تأخر عملا بأدلة نفي الضرر وقدحا في دلالة الإطلاقات بقوة احتمال اختصاصها بحكم التبادر بغير محل الفرض وربما يشعر به الخبر لو أن رجلا حفر بئرا في داره ثم دخل رجل فوقع فيها لم يكن عليه شيء ولا ضمان ولكن ليعطيها وألحق جماعة بالملك المكان المباح لإباحة التصرف فيه فلا عدوان يوجب لضمان ما يتلف فيه ويقتضيه وهو حسن لولا ما سيأتي من إطلاق الأخبار بالضمان بالإحداث فيما لا يملكه بل عمومها الشامل لما نحن فيه إلا أن يذب عنه بنحو مما ذب عن سابقه ولو كان في غير ملكه أو كان في طريق مسلوك ضمن ديته إما مطلقا كما يقتضيه إطلاق العبارة ونحوها والنصوص الآتية أو مقيدا في الأول بوقوع الإحداث فيه من غير إذن المالك وأما معه ولو بعده فكوقوعه في ملكه وفي الثاني بعدم كون الإحداث لمصلحة المسلمين وأما معه فلا ضمان كما ذكره جماعة وإن اختلفوا في نفي الضمان مع الإحداث للمصلحة هل هو مطلق أو مشروط بما إذا كان بإذن الإمام ولعله غير بعيد لإلحاق إذن المالك للمحدث بالحدث ملكه بملكه في عدم العدوان الذي هو الأصل في شرعية الضمان بالإتلاف حيث لا دليل على العموم كما فيما نحن فيه لعدم عموم فيه سوى الإطلاق الممكن أن يذب عنه مما ذب به في سابقه وبنحوه يجاب عن نفي الضمان في الإحداث مع المصلحة مضافا إلى أنه محسن وما على المحسنين من سبيل والأصل في هذه المسائل مضافا إلى ما عرفته المعتبرة المستفيضة منها زيادة على ما مر وما سيأتي الصحاح من أضر بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن والموثقان عن الرجل يحفر البئر في داره أو في أرضه فقال أما ما حفر في ملكه فليس عليه ضمان وأما ما حفر في الطريق أو في غير ما يملك فهو ضامن لما يسقط فيه والحسن كل من حفر في غير ملكه كان عليه الضمان وأما الموثق عن غلام دخل دار قوم يلعب فوقع في بئرهم هل يضمنون قال ليس يضمنون فإن كانوا متهمين ضمنوا ونحوه المرفوع إن كانوا متهمين ضمنوا فمحمول على وقوع القسامة ومنه أي من التسبيب نصب الميازيب وهو جائز إلى الطرق النافذة إجماعا كما في كلام جماعة حد الاستفاضة ولكن عن ابن حمزة أنه للمسلمين المنع عنه ويمكن تخصيصه بالمضر فلا خلاف كما ذكروه [ في ضمان ما يتلف ] ولكن في ضمان ما يتلف به قولان أحدهما أنه لا يضمن إلا مع التفريط في نصبه كأن يثبت على غير عادة أمثاله وهو الأشبه وفاقا للمفيد والحلي وجماعة للإذن في نصبها شرعا فلا يستعقب ضمانا ولأصالة البراءة وقال آخرون ومنهم الشيخ في المبسوط والخلاف مدعيا فيه عليه إجماع الأمة إنه يضمن وإن جاز وضعه لأنه سبب الإتلاف وإن أبيح السبب كالطبيب والبيطار والمؤدب وللنصوص وهي كثيرة وإن اختلفت في الدلالة ظهورا وصراحة ففي الصحاح المتقدمة ورواية النوفلي عن السكوني قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من أخرج ميزابا أو كنيفا أو أوتد وتدا أو أوثق دابة أو حفر شيئا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن وللنظر في هذه الأدلة مجال لعدم الدليل على الضمان بمطلق الإتلاف حتى ما أبيح سببه والطبيب والبيطار خارجان بالنص المعتمد عليه وليس في محل البحث لقصور دلالة الرواية الصحيحة وعدم صحة سند الرواية الأخيرة ولا جابر لها من شهرة أو غيرها سوى حكاية إجماع الأمة وهي موهونة بلا شبهة سيما مع مخالفة نحو المفيد بل الناقل نفسه أيضا في النهاية حيث قال فإن أحدث في الطريق ماله إحداثه لم يكن عليه شيء وهو ممن قد ادعى الإجماع في المبسوط على جواز نصب الميزاب وبالجملة الخروج عن أصالة البراءة القطعية بهذه الأدلة جرأة عظيمة ولكن المسألة بعد لا تخلو عن شبهة فهي محل تردد كما هو ظاهر الفاضل في التحرير وشيخنا في المسالك والروضة وغيرهم حيث اقتصروا على نقل القولين مع ذكر ثالث احتمالا في الأول وقولا لجماعة في الأخير وهو الحكم بالضمان مطلقا إن كان الساقط الخارج منه عن الحائط لأن وضعه في الطريق مشروط بعدم الإضرار كالروشن والساباط وبضمان النصف إن كان الساقط الجميع لحصول التلف بأمرين أحدهما غير مضمون لأن ما في الحائط منه بمنزلة أجزائه وهو لا يوجب ضمانا حيث لا تقصير في حفظها وأصل هذا التفصيل من المبسوط وتبعه في القواعد وولده في شرحه وغيرهما مفتين به وكذا القول في الجناح والروشن لا يضمن ما يتلف بسببهما إلا مع التفريط لما ذكرنا واعلم أن هذا كله في الطريق النافذة أما المرفوعة فلا يجوز فعل ذلك فيها إلا بإذن أربابها أجمع لأنها ملك لهم وإن كان الواضع أحدهم فبدون الإذن يضمن مطلقا إلا القدر الداخل في ملكه لأنه سائغ لا يتعقبه ضمان ولو هجمت دابة على أخرى ضمن صاحب الداخلة جنايتها ولم يضمن صاحب المدخول عليها بلا خلاف في الأخير مطلقا للأصل وما سيأتي من النص وأما الأول فقد أطلقه الشيخ والمرتضى أيضا بل نسبه في المسالك والروضة بعد الشيخ إلى جماعة لإطلاق النص بذلك في قضاء علي عليه السلام في جناية ثور على حمار فقال إن كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن أصحاب الثور وإن كان الحمار قد دخل على الثور في مراحه فلا ضمان عليهم ونحوه آخر في هذه الواقعة لكن مع اختلافات يسيرة وضعف سندهما يمنع عن العمل بهما مع مخالفة إطلاقهما الأصل والقاعدة وكونهما قضية في واقعة والوجه وفاقا للمتأخرين كافة اعتبار التفريط في جناية الدابة الأولى فلو لم يفرط في حفظها بأن انفلتت من الإصطبل الموثق أو حلها غيره فلا ضمان عليه للأصل وعدم تقصير يوجب الضمان مضافا إلى فحوى المرسل بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عليا عليه السلام إلى اليمن فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن ومر يعدو فمر برجل فبعجه برجله فقتله فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه فرفعوه إلى علي عليه السلام فأقام صاحب الفرس البينة عند علي عليه السلام أن فرسه أفلت