السيد علي الطباطبائي
540
رياض المسائل ( ط . ق )
من داره وبعج الرجل فأبطل على دم صاحبهم الحديث وضعف السند مجبور بما مر ويمكن تنزيل الخبرين على هذا وكذا كلام القائل بهما سيما مع أنه ذكر في النهاية ما يوافقه فقال إذا اغتلم البعير على صاحبه وجب عليه حبسه وحفظه فإن جنى قبل أن يعلم به لم يكن عليه شيء فإن علم به وفرط في حفظه كان ضامنا لجميع ما يصيبه من قتل نفس وغيرها إلى آخر ما قال وهو كما ترى ظاهر فيما ذكرنا بل بإطلاقه يشمل محل البحث فليس بمخالف لما عليه أصحابنا ولو دخل أحد دارا لغيره فعقره كلبها ضمن أهلها إن دخل بإذنهم وإلا يدخلها بإذنهم فلا ضمان عليهم بغير خلاف ظاهر مستفاد من كثير من العبائر بل عن ظاهر المبسوط الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى النصوص الكثيرة وفيها القوي وغيره وإطلاقها كالفتاوى يقتضي عدم الفرق في الكلب بين كونه حاضرا في الدار وعدمه ولا بين علمهم بكونه يعقر الداخل وعدمه ولو أذن بعض من في الدار دون بعض فإن كان ممن يجوز الدخول بإذنه اختص الضمان به وإلا فكما لو لم يأذن إن لم يتضمن إذنه تعزيرا للداخل وإلا فيضمن مع جهله بحال الآذن وأنه ممن لا يجوز الدخول بإذنه ولو اختلفا في الإذن قدم المنكر للأصل [ في ضمان راكب الدابة ] ويضمن راكب الدابة ما تجنيه بيديها دون رجليها وكذا القائد لها ما يضمن ما تجنيه باليدين خاصة هذا إذا سارا بها وأما لو وقف أحدهما بها ضمن كل منهما جنايتها مطلقا ولو برجليها وكذا لو ضربها أحدهما فجنت ضمنا جنايتها مطلقا ولو ضربها غيرهما ضمن الضارب مطلقا وكذا السائق لها يضمن جنايتها مطلقا بلا خلاف في شيء من ذلك أجده بل عليه الإجماع في الغنية وشرح الشرائع للصيمري لكن في الجملة وهذا التفصيل وإن لم يستفد من رواية واحدة إلا أنه مستفاد من الجمع بين المعتبرة المستفيضة ففي الصحيحين عن الرجل يمر على طريق من طرق المسلمين فتصيب دابته إنسانا برجلها قال ليس عليه ما أصابته برجلها ولكن عليه ما أصابته بيدها لأن رجلها خلفه إن ركب فإن كان قاد بها فإنه يملك بإذن اللَّه تعالى يدها يضعها حيث يشاء والتعليل ظاهر في أن الضمان حالة الركوب خاصة وكذا هو مع قوله في القائد فإنه يملك يدها ظاهر في اختصاص ضمانه بما تجنيه بيديها خاصة دون رجليها وأظهر منهما القوي أنه عليه السلام ضمن القائد والسائق والراكب فقال ما أصاب الرجل فعلى السائق وما أصاب اليد فعلى القائد والراكب وظاهره في السائق وإن كان اختصاص ضمانه بما تجنيه بالرجل خاصة بقرينة المقابلة إلا أنه محمول على إرادة بيان الفرق بينه وبين الأخيرين بعدم ضمانهما ما تجنيه بالرجل بخلافه فيضمنه أيضا والشاهد عليه بعد فتوى الأصحاب التعليل المتقدم في الصحيحين للحكم بضمان ما تجنيه باليدين من كونهما قدامه يضعها حيث يشاء وهو جار في الرجلين أيضا بالنسبة إلى السائق جدا مضافا إلى صريح الخبر المنجبر ضعفه بابن سنان على المشهور بالعمل عن رجل يمر على طريق من طرق المسلمين على دابته فيصيب برجلها قال ليس عليه ما أصابت برجلها وعليه ما أصابت بيدها وإذا وقف فعليه ما أصابت بيدها ورجلها وإن كان يسوقها فعليه ما أصابت بيدها ورجلها وفيه الدلالة على الضمان مع الوقوف بالدابة لما تجنيه مطلقا وعليه يحمل إطلاق ما مر مع ظهوره في حالة السير خاصة وكذا يحمل عليه إطلاق ما دل على ضمان الراكب لما تجنيه ولو بالرجلين مطلقا كالخبر إن عليا عليه السلام كان يضمن الراكب ما وطئت بيدها أو رجليها إلا أن يعبث بها أحد فيكون الضمان على الذي عبث بها بحمله على ما إذا ساقها خاصة وفيه الدلالة على ضمان الضارب مطلقا مالكا كان أو غيره للإطلاق مضافا إلى الاعتبار والصحيح عن الرجل ينفر بالرجل فيعقره ويعقر دابته رجلا آخر فقال هو ضامن لما كان من شيء وفي آخر أيما رجل فزع رجلا عن الجدار أو نفر به دابة فخر فمات فهو ضامن لديته وإن انكسر فهو ضامن لدية ما ينكسر منه ونحوه في ذلك الموثق كالصحيح وغيره في صاحب الدابة أنه يضمن ما وطئت بيدها ورجلها وما بعجت برجلها فلا ضمان عليه إلا أن يضربها إنسان والمراد بضمان ما تجنيه بيديها ورجليها ما تجنيه بها أجمع ويكون الضمان باليدين خاصة وإلا فلا معنى لقوله عليه السلام وما بعجت برجلها فلا ضمان عليه وقوله عليه السلام إلا أن يضربها استثناء منقطع أو عن قوله سابقا يضمن ما وطئت بيدها ورجلها وينبغي تقييد الضرب بما إذا كان عبثا كما في الرواية الأولى وإلا فلو قصد الدفع لم يكن ضامنا قطعا للأصل وخصوص الخبر عن رجل كان راكبا على دابة فغشي رجلا ماشيا حتى كاد أن يوطئه فزجر الماشي الدابة عنه فخر عنها فأصابه موت أو جرح قال ليس الذي زجر ضامنا إنما زجر عن نفسه ونحوه آخر هذا مضافا إلى إطلاق النصوص بعدم الضمان بالدفاع أو فحواها ثم إن مقتضى التعليل لضمان ما تجنيه باليدين في الصحيحين ثبوته فيما تجنيه برأسها أيضا بل مطلق مقاديم بدنها التي هي قدام الراكب سيما أعاليها لثبوت الحكم فيها مع ذلك بطريق أولى وعليه أكثر أصحابنا وفاقا للمبسوط وعن الخلاف الاقتصار على اليدين جمودا فيما خالف الأصل على مورد النص ولأجله تردد الماتن في الشرائع إلا أنه اختار ما اخترناه قال لتمكنه من مراعاته وهو حسن ومرجعه إلى ما ذكرنا واعلم أن هنا نصوصا دالة بإطلاقها على عدم الضمان بجناية الدابة إما مطلقا كما في القوي العجماء جبار وغيره بهيمة الأنعام لا يغرم أهلها شيئا أو ما دامت مرسلة كما في المرسل فمع ضعف أسانيدها محمولة على ما إذا فلتت عن صاحبها من غير تفريط منه في حفظها أو ما اعتيد إرسالها للمرعى فإن المشهور عدم الضمان هنا كما ذكره الخال العلامة المجلسي ره ولو ركبها اثنان تساويا في الضمان لما تجنيه بيديها ورأسها بلا خلاف لاشتراكهما في اليد والسببية إلا أن يكون أحدهما ضعيفا لصغر أو مرض فيختص الضمان بالآخر لأنه المتولي أمرها وفي الخبر في دابة عليها رد فإن قتلت الدابة رجلا أو جرحت فقضى في الغرامة بين الردفين بالسوية قيل وفيه تردد ولكن الأصحاب قاطعون به هذا إذا كانا هما المتولين لأمرها وأما لو كان معها صاحبها مراعيا لها ضمن هو دون الراكب مطلقا ويأتي في المالك ما سبق من التفصيل باعتبار كونه سائقا أو قائدا ولو ألقت الراكب لم يضمن المالك للأصل إلا أن يكون