السيد علي الطباطبائي
520
رياض المسائل ( ط . ق )
الإجماع عليه وهو شاذ وإجماعه موهون وعليه فهل يرد القسامة أم يكتفى بيمين واحدة وجهان والمحكي عن ظاهر عبارة المبسوط هو الأول وقيل إن قلنا إن الخمسين يمين واحدة فله الرد وإلا فلا ويثبت الحكم في الأعضاء بالقسامة كثبوته بها في النفس بلا خلاف أجده بل عليه إجماعنا في المبسوط على ما حكاه عنه في التنقيح وهو أيضا في غيره وهو الحجة مضافا إلى النصوص الآتية خلافا لأكثر العامة وهل يعتبر اقتران الدعوى هنا مع التهمة كما في النفس أم لا ظاهر العبارة ونحوها الأول وهو صريح جماعة ومنهم الحلي قيل مدعيا في ظاهر كلامه الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى بعض ما قدمنا في اعتباره في أصل القسامة خلافا للمحكي عن المبسوط فاختار الثاني وحجته غير واضحة سيما في مقابلة تلك الأدلة فما كانت ديته دية النفس كالأنف واللسان ونحوهما فالأشهر كما هنا وفي غيره أن عدد القسامة ستة رجال وهو خيرة الشيخ وأتباعه وفي الغنية الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المروية في الكتب الثلاثة وفيها الصحيح وغيره فيما أفتى به أمير المؤمنين عليه السلام في الديات ومن جملته في القسامة جعل على العمد خمسين رجلا وجعل في النفس على الخطاء خمسة وعشرين رجلا وعلى ما بلغت دية الجوارح ألف دينار ستة نفر فما كان دون ذلك فبحسابه من ستة نفر الحديث خلافا للديلمي والحلي فساويا بين النفس والأعضاء في اعتبار الخمسين أو خمسة وعشرين إن قلنا بها في الخطاء وإلا فالخمسين مطلقا وحكاه الثاني عن المفيد أيضا واختاره أكثر المتأخرين جدا لكن لم يذكروا الخمسة وعشرين في الخطأ بل ذكروا الخمسين مطلقا وفي المسالك وغيره أنه مذهب الأكثر بقول مطلق وفي غيرهما أنه المشهور وحجتهم غير واضحة عدا مخالفة القسامة للأصل كما تقدم إليه الإشارة فيقتصر فيما خالفه على المتيقن من الفتوى والرواية وليس سوى الخمسين لا الستة وهو حسن لولا ما مر من المعتبرة المتضمنة للصحيح على المختار والحسن القريب منه على المشهور وكلاهما حجة على الأشهر الأظهر سيما مع التأيد بغيره ولو ضعف مع احتمال جبر ضعفه بالشهرة القديمة محكية وحكاية الإجماع المتقدمة مع أنها بنفسها حجة مستقلة لأن الشهرة المخالفة إنما هي من المتأخرين خاصة فلا تؤثر في وهنها لأنها سابقة وخروج نحو الديلمي والحلي والمفيد على تقدير خروجه لا تؤثر الوهن فيها بلا شبهة مع أن عمدة المتأخرين وهو الفاضل قد احتاط بهذا القول في التحرير مشعرا باختياره الأول أو التردد فيه وفي الثاني وفي المختلف رجع عنه وصرح باختياره الأول وإن نسبه في الإيضاح وغيره في غيره إلى الثاني لكنه وهم وإلى المختار ذهب الخال العلامة المجلسي ره والمقدس الأردبيلي ره وعليه يقسم كل منهم أي من الستة رجال يمينا ومع عدمهم أو امتناعهم مطلقا يحلف الولي للدم ومن يوافقه إن كان ستة أيمان وقيل خمسون يمينا احتياطا ولو لم يكن له قسامة أو امتنع الولي من الحلف وغيره أحلف المنكر إن شاء مع قومه ستة أيمان ولو لم يكن له قوم أو امتنعوا كلا أو بعضا يحصل به العدد حلف هو أي المنكر الستة أيمان وفي ما كانت ديته دون دية النفس ف يحلف بحساب الستة ففي اليد الواحدة ثلاثة أيمان وفي الإصبع الواحدة يمين واحدة وكذا الجرح إن كان فيه ثلث الدية كانت فيه يمينان وهكذا وكذلك على القول الثاني لكن يبدل فيه الستة بالخمسين والثلاثة بالخمس وعشرين والواحدة بالخمس وهكذا ولا دليل لاعتبار نسبة الأقل إلى الأكثر على هذا القول كما ذكره المقدس الأردبيلي رحمه اللَّه مضعفا له به عدا عدم الخلاف فيه الظاهر بلوغه حد الإجماع وحاصله الإجماع على اعتبارها وإن اختلفوا في الأكثر الذي ينسب إليه أهو ستة أم خمسون وهذا الإجماع لعله يؤيد تلك المعتبرة لأنها هي المتكفلة لاعتبار النسبة واستنادهم في اعتبارها إلى دليل غيرها مع عدم ظهوره بعيد في الغاية [ القول في كيفية الاستيفاء ] القول في كيفية الاستيفاء أي استيفاء القصاص اعلم أن [ قتل العمد يوجب القصاص ] قتل العمد يوجب القصاص بالأصالة ولا يثبت الدية فيه إلا صلحا ولا تخيير للولي بينهما على الأشهر الأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا وفي ظاهر الخلاف والمبسوط وصريح السرائر والغنية أن عليه إجماع الإمامية وهو الحجة مضافا إلى الآيات الكثيرة والسنة المتواترة بإثبات القود وليس في أكثرها التخيير بينه وبين الدية فإثباته لمخالفته الأصل يحتاج إلى دلالة هي في المقام مفقودة كما ستعرفه مضافا إلى خصوص المعتبرة منها الصحيح من قتل مؤمنا متعمدا قيد به إلا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية فإن رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفا الحديث خلافا للإسكافي فيتخير الولي بين القصاص والعفو وأخذ الدية قال ولو شاء الولي أخذ الدية وامتنع القاتل من ذلك وبذل نفسه للقود كان الخيار إلى الولي وهو أيضا ظاهر العماني حيث قال فإن عفا الأولياء عن القود لم يقتل وكان عليه الدية لهم جميعا وهذا القول شاذ ومستنده غير واضح عدا ما استدل له من النبويين في أحدهما من قتل له قتيل فهو تخير النظرين إما أن يفدي وإما أن يقتل وفي الثاني من أصيب بدم أو خبل والخبل الجراح فهو بالخيار بين إحدى ثلاث إما أن يقتص أو يأخذ العقل أو يعفو والخاصي وفيه العمد هو القود أو رضا ولي المقتول وأن فيه إسقاط بعض الحق فليس للجاني الامتناع منه كإبراء بعض الدين وأن الرضا بالدية ذريعة إلى حفظ نفس الجاني الواجب عليه وفي الجميع نظر لقصور الروايات سندا بل ودلالة إذ ليس فيها إلا الخيار بين الثلاثة في الجملة لا كلية حتى لو لم يرض الجاني بالدية لكان له الخيار في أخذها وإنما غايتها الإطلاق الغير المنصرف إلى هذه الصورة فإن الغالب رضا الجاني بالدية مطلقا سيما مع اختيار الولي لها فإن النفس غريزة مع احتمالها الحمل على التقية لكونها مذهب الشافعي وأحمد وجماعة من العامة على ما حكاه عنهم بعض الأجلة قال بعد نقل الخلاف عنهم فأوجبوا الدية بالعفو وإن لم يرض الجاني ويضعف الثاني بمنع كون قبول الدية إسقاط حق بل معاوضة صرفة يحتاج إلى مراضاة الطرفين كما لو أبرئ الدين أو بعضه بعوض من غير جنسه والثالث بعد تسليمه لا يفيد ثبوت الخيار للولي وتسلطه على أخذ الدية من الجاني وإن كان بذلها واجبا عليه فإن لكل تكليفا وتكليف أحدهما وهو الجاني لا يغير حكم الآخر وهو الولي من حرمة تسلطه على صاحبه ولعله لذا أن الشهيدان