السيد علي الطباطبائي

521

رياض المسائل ( ط . ق )

في اللمعتين مع اختيارهما المختار ما لا إلى وجوب بذل الدية على الجاني مع قدرته عليه لو طلبها الولي ولم ينسب ثانيهما إلى الإسكافي سوى هذا ولكن عبارته المحكية صريحة فيما نسبه الأصحاب إليه حتى هو في المسالك مما قدمنا إليه الإشارة هذا مع أن هذه الأدلة لا تكافأ شيئا مما قدمناه وسيما الإجماعات المحكية حد الاستفاضة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة ولا يقدح فيه خروج القديمين لمعلومية نسبهما المانعة من القدح في الحجية مضافا إلى الأصل وما بعده من المعتبرة وإن لم يكن في المطلق صريحة فإن محل الدلالة فيها اشتراط رضا الجاني ببذل الدية وهو يحتمل الورود مورد الغالب وهو حصول رضاه كما عرفت فلا عبرة بمفهومه كما قرر في محله ومر غير مرة ويتفرع على المختار أنه إذا طلب الولي المال تخير الجاني بين دفعه وتسليم نفسه للقود وأنه لو عفي عليه لم يصح عفوه بدون رضا القاتل لأن حقه ليس هو المال وعفوه لم يقع مطلقا وأنه لو عفي كذلك سقط القود ولم تلزم الدية لأنها ليست واجبة له بالأصالة أو أحد أفراد الحق المخير حتى يوجب إسقاط أحدهما بقاء الآخر ولا يجوز أن يقضي الحاكم بالقصاص ما لم يتيقن التلف بالجناية فإن اشتبه اقتصر على القصاص في الجناية إن أمكن دون النفس فإذا قطع الجاني يد شخص مثلا فمات المجني عليه بعد ذلك ولم يعلم استناد موته إلى الجناية فلا يقتل الجاني إلا بعد تيقن حصول الموت بالجناية ومع الاشتباه يقتصر على قطع اليد دون القتل ووجهه واضح والمراد باليقين ما يعم اليقين الشرعي الحاصل من نحو الإقرار والشهادة هذا بالنسبة إلى الحاكم وأما بالنسبة إلى الشهود وولي الدم إذا أراد قتل الجاني حيث يجوز له فلا بد من العلم الواقعي وللولي الواحد المبادرة بالقصاص بنفسه بعد تيقنه بثبوته من دون توقف على شيء وفاقا لأحد قولي المبسوط وعليه أكثر المتأخرين بل عامتهم لأنه كالأخذ بالشفعة وسائر الحقوق ولعموم فقد جعلنا لوليه سلطانا ونحوه من الأدلة الدالة على جواز اقتصاص الولي من الجاني بتعمده الجناية من دون دلالة فيها على توقفه على شيء ولا إشارة وقيل كما عن الخلاف وموضع آخر من المبسوط والمقنعة والمهذب والكافي إنه يتوقف على إذن الحاكم ويحرم بدونه وإن لم يضمن أرشا ولا دية وعليه الفاضل في القواعد ولعله الظاهر من الغنية فإن فيها ولا يستفيد إلا سلطان الإسلام أو من يأذن له في ذلك وهو ولي من ليس له ولي من أهله إلى أن قال بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك كله وظاهره دعوى الإجماع عليه كالشيخ في الخلاف فإن ثم فهو الحجة لا ما يقال لهم من أنه يحتاج في إثبات القصاص واستيفائه إلى النظر والاجتهاد لاختلاف الناس في شرائطه وفي كيفية الاستيفاء لخطر أمر الدماء فإن مفاده عدم الجواز مع عدم العلم بثبوت القصاص باحتمال الاختلاف في النظر والاجتهاد ونحن نقول به لكنه خارج عن محل النزاع إذ هو كما عرفت تيقن الولي بثبوت القصاص وهو غير متوقف على إذن الحاكم بالاقتصاص لحصوله بمجرد حكمه به بل ومن دونه أيضا لو كان الولي عارفا بثبوت القصاص في واقعته عند مجتهده أو مطلقا حيث يكون ثبوته إجماعيا أو ضروريا ولا ريب أن الاستيذان أحوط سيما مع نقل نفي الخلاف الذي مر مع عدم ظهور وهنه من الخارج إذ لم يخالف فيه من القدماء عدا الشيخ في أحد قوليه وهو بمجرده لا يوجب القدح فيه سيما مع نفيه هو أيضا عنه الخلاف في الخلاف وشهرة الخلاف إنما هو بين المتأخرين هذا مع إشعار جملة من النصوص باعتبار الإذن كالخبر من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة وقريب منه غيره فتأمل وظاهر العبارة عدم الكراهة ولكن حكم بها في الشرائع ونحوه الفاضل في التحرير ولا ريب فيها لشبهة الخلاف الموجبة لها لا أقل منها قالا وتتأكد الكراهة في قصاص الطرف قيل لأنه بمثابة الحد وهو من فروض الإمام ولجواز التخطي مع كون المقصود معه بقاء النفس بخلاف القتل ولأن الطرف في معرض السراية ولئلا يحصل مجاحدة ولو كانوا أي الأولياء جماعة لم يجز لأحدهم الاستيفاء بنفسه بل يتوقف على الاجتماع إما بالوكالة لأجنبي أو أحدهم أو بالإذن وفاقا للفاضلين والشهيدين وغيرهم من المتأخرين وبالجملة المشهور كما في شرح الشرائع للصيمري لتساويهم في السلطان ولاشتراك الحق فلا يستوفيه بعضهم ولأن القصاص موضوع للتشفي ولا يحصل بفعل بعضهم وقال الشيخ في المبسوط والخلاف لو بادر أحدهم بالاستيفاء جاز له ذلك وضمن الدية عن حصص الباقين وهو خيرة السيدين مدعيين عليه الإجماع كالشيخ في الكتابين وهو الحجة لا ما يقال لهم أو قالوه من قوله تعالى فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً وبناء القصاص على التغليب وأنه لو عفا بعضهم على مال أو مطلقا كان للآخر القصاص مع أن القاتل قد أحرز نفسه فهنا كذلك بطريق أولى لإمكان المناقشة في الجميع لعدم ظهور الآية في المطلق والتغليب ليس بحجة بل غير مسلم فإنه يسقط بالشبهة مثل سائر الحدود وجواز استقلال البعض بالاستيفاء والقصاص بعد أخذ الباقي حقه بالعفو وغيره لا يستلزم جوازه بدون أخذهم ذلك فكيف الأولوية فتأمل وهذه الوجوه وإن لم تصلح للحجية لكنها معاضدات قوية للإجماعات المحكية حد الاستفاضة السليمة مع ذلك عما يوجب وهنها سوى الشهرة المتأخرة وهي ليست بموهنة كما عرفته والشهرة المطلقة المحكية معارضة بدعوى المولى الأردبيلي ره في شرح الفوائد على هذا القول الأكثرية وبعد التساقط تبقى الإجماعات عن الوهن بها سليمة فإذن هذا القول في غاية القوة سيما مع التأيد بما قيل من أن الباقي إما أن يريد قتله أو الدية أو العفو فإن أراد القتل فقد حصل وإن أراد الدية فالمباشرة باذل وإن أراد العفو فيعفو فيه أيضا إذ المقصود منه المثوبة من اللَّه سبحانه وهي على التقديرين حاصلة فتأمل ولا ريب أن القول الأول أحوط [ لا قصاص إلا بالسيف أو ما جرى مجراه ] ولا قصاص في النفس إلا بالسيف أو ما جرى مجراه من آلة الحديد ويقتصر المستوفى على ضرب العنق حال كونه غير ممثل بقطع أذن أو أنف أو نحو ذلك مطلقا ولو كانت الجناية من الجاني بالتحريق للمجني عليه أو التغريق له أو الرضح أي الرمي عليه بالحجارة ونحوها من كل مثقل على الأشهر الأقوى بل نفى في الغنية عنه الخلاف بين أصحابنا مشعرا بدعوى الإجماع عليه كالفاضل المقداد في التنقيح وشيخنا