السيد علي الطباطبائي

52

رياض المسائل ( ط . ق )

مقابلته برواية العباس التي هي في آخرها مذكورة على كون موردهما واحدا ولا ريب في أنه في الثانية هي أم الولد التي لم تعتق بالكلية فليكن مورد الأولى أيضا تلك الجارية وحينئذ يتعين إرادة الحمل الثاني سيما مع شيوع إطلاق الثلث على الوصية ولا ينافيه إطلاق الحكم فيما بعد بأن لها الوصية لقوة احتمال أن يراد بها ما زاد بعد العتق من الوصية مع احتمال أن يكون المراد منه تأكيد الحكم الأول من انعتاقها من الثلث وهذا إن لم نقل بكونها ظاهرا من الرواية فليس ببعيد كبعد الحمل الأول بلا شبهة فيمكن بملاحظة الإجماع وقرينة المقابلة أخذها للقول الأول حجة كما هو ظاهر المفاتيح وصريح الكفاية فإذا القول الأول في غاية من القوة مع اعتضاده بما مر عن المهذب من الشهرة المحكية والعجب من المسالك حيث جعلها للقول الثاني حجة قال بعد ذكره لحمل الأول وما يقرب منه وكلاهما بعيد إلا أن الحكم فيها بإعطائها الوصية كاف في المطلوب إذ عتقها حينئذ من نصيب ولدها يستفاد من دليل صحيح وبقي ما نقل عن كتاب العباس شاهدا على المدعى وهذا أجود وهو كما ترى مندفع بما مضى مضافا إلى أن اكتفاءه بالحكم فيها بإعطاء الوصية بضميمة دليل الخارجي إنما يصح حيث لا يحتمل الرواية كون وجه صرف الوصية إليها انعتاقها تبرعا قبل الموت وأما إذا احتملته ولو بعيدا كما اعترف به فلا يصح بلا شبهة ولعله لذا أن الفاضلين المتقدم إليهما الإشارة مع عكوفهما غالبا على تحقيقاته أعرضا عن تحقيقه في هذه الرواية وجعلاها للأول حجة دون الثاني كما ذكره وأما شهادة رواية العباس فغير نافعة بعد ما عرفت من عدم قيام دليل على ما ذكره ولا حجة [ وإطلاق الوصية لجماعة يقتضي التسوية ] وإطلاق الوصية لجماعة يقتضي التسوية ما لم ينص على التفضيل بينهم في النصيب منها ذكورا كانوا أم إناثا أم مختلفين ورثة كانوا أم غيرهم ولا إشكال في شيء من ذلك ولا خلاف كما في المسالك وغيره إلا في الوصية لأخواله وأعمامه فإن فيه رواية بالتفصيل للأخوال الثلث وللأعمام الثلثان كالميراث ذهب إليه الطوسي وضى ورواه عن مولانا الصادق ع الإسكافي ولعله لذا نسب هذا القول إليه في المهذب وغيره وفيه مناقشة فإن مجرد الرواية أعم من الفتوى بلا شبهة ونسبه في المسالك بعد الشيخ إلى جماعة ولم أقف عليهم عدا القاضي ولكنه أعرف بالنسبة وكيف كان الأشبه التسوية وفاقا للحلي وعامة متأخري الطائفة وربما يستشعر من الفاضل في التذكرة أن عليه إجماع الإمامية فإنه قال فيما إذا أوصى لأقاربه وكان له عمان وخالان إن الوصية عندنا وعند أبي يوسف ومحمد تكون أرباعا وكذا قال فيما إذا أوصى لهم وخلف عما وعمة وخالا وخالة ونحوه عبارة الماتن في الشرائع حيث عزى الرواية إلى المهجورية والحجة بعده استواء نسبة الوصية إليه مع انتفاء ما يدل على التفصيل في كلام الموصي فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى ولا بين الأخوال والأعمام وغيرهم واختلافهم في استحقاق الإرث خارج بدليل من خارج فلا يقاس عليه ما يقتضي التسوية بمجرده والرواية كما عرفت شاذة فلا عبرة بها وإن كانت صحيحة وفي الكتب الثلاثة مروية فإن الأصل المعتضد بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها الآن إجماع في الحقيقة مع ظهوره عن عبارة الماتن والتذكرة أقوى منها بمراتب عديدة وأولى منها بالهجر وعدم الحجية ما ورد في بعض النصوص القاصرة سندا بالضعف والمكاتبة من قسمة الوصية بين أولاد الذكور والإناث على كتاب اللَّه سبحانه مع أنها غير صريحة في الوصية بل ولا ظاهرة مع عدم نقل قائل بها من الطائفة وتصريح المسالك وغيره بعدم الخلاف فيه كما مر إليه الإشارة فلتطرح كسابقتها أو تؤولا بما يؤول إلى الأصل من كون الوصية لهم على كتاب اللَّه تعالى أو نحو ذلك من القرائن المعتبرة ثم إن كل ذا ما لم ينص الموصي على التفصيل وأما معه فيتبع كيف كان بلا خلاف ولو كان المفضل أنثى أو خالا وقلنا بمفضوليته مع العم اقتصارا فيها على المتيقن من النص وهو صورة الإطلاق فيرجع في غيره إلى الأصل الدال على وجوب إنفاذ الوصية على وجهها من الكتاب والسنة وظواهر النصوص منها الصحيح رجل أوصى بثلث ماله لمواليه ولموالياته الذكر والأنثى فيه سواء أو للذكر مثل حظ الأنثيين من الوصية فوقع ع جائز للميت ما أوصى به على ما أوصي به وربما يستشعر من هذه الرواية صحة ما حكم به المشهور في المسألة السابقة فتأمل [ وإذا أوصى لقرابته ] وإذا أوصى لقرابته وأطلق فهم المعروفون بنسبه مطلقا على الأشهر الأقوى بل عليه كافة متأخري أصحابنا تبعا للمبسوط والخلاف والحلي وضى وعليه في نهج الحق إجماعنا عملا بالعرف فإنه المحكم فيما لم يرد به تقدير من الشرع وربما يومئ إليه الصحيح ما حد القرابة يعطي من كان بينه وبينه قرابة أولها حد ينتهي إليه رأيك فدتك نفسي فكتب ع إن لم يسم أعطى قرابته وقيل كما في الغنية وعن المفيد والنهاية إنه لمن يتقرب إليه بآخر أب وأم له في الإسلام بمعنى الارتقاء بالقرابة من الأدنى إلى ما قبله وهكذا إلى أبعد جد وجدة له في الإسلام وفروعهما ويحكم للجميع بالقرابة ولا يرتقى بآباء الشرك وإن عرفوا بقرابته وحجته غير واضحة وإن استدل له جماعة برواية ضعيفة هي مع ذلك بحسب الدلالة قاصرة من وجوه عديدة ولذا رجع عنه الطوسي في الكتابين مدعيا في ثانيهما كالماتن في الشرائع أنه غير مستند إلى حجة وكفاه هذا جوابا عما ذكره في النهاية وهنا أقوال أخر ما بين مخصص للقرابة بالوارث دون غيره ومخصص لهم بالمحرم من ذوي الأرحام دون غيره كبني الأخوال والأعمام وحاصر لهم بالمتقربين إليه إلى الأب الرابع والقائل بها غير معروف عدا الأخير فقد نسبه الأصحاب إلى الإسكافي ونسب كلا من الأولين في المبسوط إلى قوم ولعلهم من العامة كما يشعر به آخر عبارته وصرح به الفاضل في نهج الحق فقد نسب الأول إلى مالك والثاني إلى أبي حنيفة وهي مع ذلك غير مستندة كسابقها إلى حجة عدا الأخير فقد استند فيه إلى التأسي بالنبي ص في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس ويضعف بأن فعله ع ذلك بالخمس لا يدل على نفي القرابة مطلقا مما عداه فإن ذلك معنى آخر للقربى فلا يلزم ذلك في حق غيره حيث يطلق على أي معنى حمل يعم الذكر والأنثى والفقير والغني والقريب والبعيد ولا فرق بين قوله أوصيت لأقاربي وقرابتي ولذي قرابتي وذي رحمي لاشتراك الجميع في المعنى قيل وينصرف الوصية إلى الموجود منهم مطلقا اتحد أو تعدد ذكروا في الوصية بصيغة الجمع أو المفرد وهو حسن إذا أريد به الموجود في الخارج في مقابلة المعدوم من أصله بمعنى أنه لا ينتظر في دفع الوصية إلى الأقارب وجود من يحتمله بل يدفع إلى الموجود منهم حال الوصية دون المعدوم حالتها والوجه فيه ظاهر بعد ما عرفت من اشتراط الوجود في الموصى له [ ولو أوصى لأهل بيته ] ولو أوصى لأهل بيته دخل فيهم الآباء وإن علوا والأولاد وإن سفلوا بلا خلاف حتى أن العلامة ره في التذكرة فسرهم بالقرابة فيدخل فيهم الأعمام والأخوال وفروعهما وحكاه عن تغلب وهو الظاهر من الاستعمال