السيد علي الطباطبائي

53

رياض المسائل ( ط . ق )

في العرف كما في المسالك ويعضده استلزام الاقتصار فيه في التفسير بما في المتن خروج علي ع عن أهل البيت ع وهو خلاف الإجماع فتوى ورواية وهو قوي حيث لا يمكن الرجوع إلى عرف بلد الموصي ومع الإمكان كان متبعا ولو كان أخص مما في المتن أو كان بالعكس بأن اختص بما ألحق به في القول الآخر وإن بعد وأما القول في الوصية ل‍ لعشيرة والجيران والسبيل والبر والفقراء ف‍ كما مر في الوقف عليهم فليطلب تحقيقه من هناك [ وإذا مات الموصى له قبل الموصي انتقل إلى ورثته ] وإذا مات الموصى له قبل الموصي انتقل ما كان للموصى له من الوصية إلى ورثته دون ورثة الموصي ما لم يرجع الموصي فيها على الأشهر الأظهر للصحيح من أوصى لأحد شاهدا أو غائبا فتوفي الموصى له قبل الموصي فالوصية لوارث الذي أوصي له إلا أن يرجع في وصيته قبل موته وكذلك إذا مات بعده قبل القبول لفحواه وللخبرين أحدهما الحسن بل الصحيح كما قيل عن رجل أوصي له بوصيته فمات قبل أن يقبضها ولم يترك عقبا فقال اطلب له وارثا أو مولى نعمة فادفعها إليه الحديث وقريب منه الثاني وظاهر التذكرة عدم الخلاف في هذه الصورة حيث إنه نقله في الصورة الأولى واستدل للحكم فيها بثبوته هنا وهو مشعر بل ظاهر في الاتفاق على ثبوت الحكم هنا إلا أن ظاهر المسالك وغيره تحقق الخلاف فيها أيضا وكيف كان الأشهر الأقوى ثبوت الحكم فيهما لصحة الرواية الأولى بناء على كون إبراهيم بن هاشم ثقة كمحمد بن قيس الراوي لها بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه وكون مروية من قضايا الأمير ع وقد تقدم الإشارة إلى هذا التحقيق عن قريب فتوهم المسالك الاشتراك ثمة وهنا غير سديد كتوهمه عدم جبر قصورها على تقديره بعمل العلماء كما حقق في الأصول مستقصى وما أبعد ما بين هذا وبين ما يختلج بالبال وفاقا لشيخنا في الذكرى من حجية الشهرة بنفسها حيث لم نجد لها مستندا ولا معارضا أقوى إذ بنيت الوجه فيه في رسالة مفردة في الإجماع مستقصى وعلى تقدير التنزل فلا أقل من كونه جابرا ومنه يظهر انجبار قصور الروايتين الأخيرتين على تقديره بها مضافا إلى انجبارهما كالأولى بأظهر الاحتمالين الآتيين في الخبرين الآتي ذكرهما خلافا للإسكافي والفاضل في جملة من كتبه فأبطلا الوصية لوجه اعتباري غير معارض للنص الجلي وللصحيح والموثق فمات الموصى له قبل الموصي قال ليس بشيء وهما مع ضعفهما عن المكافأة لما مضى نظرا إلى تعدده واشتهاره بين علمائنا كما سلمه الفاضل وكافة أصحابنا دونهما قاصرا الدلالة جدا لأنهما كما يحتملان أن الوصية حينئذ لا يعتد بها بمعنى بطلانها كذا يحتمل إرادة أن الموت ليس بشيء ينقض الوصية بل ربما كان الثاني أنسب بأسلوب الكلام وتذكير الضمير المستتر في الفعل وبه يندفع التنافي بين الروايات فيكون أولى وعلى تقدير التنزيل بتسليم تساوي الاحتمالين يكفي في الرد إجمالهما ثم على تقدير ظهورهما في الاحتمال الأول بل وصراحتهما فيه يحتملان الحمل على التقية لأنه مذهب أكثر العامة ومنهم أصحاب الرأي وهم أصحاب أبي حنيفة كما حكاه في التذكرة وتبعه في الحكاية بعض الأجلة فما هذا شأنه كيف يعترض به الأخبار السابقة مع ما هي عليه من المرجحات القوية المذكورة سابقا وربما يجمع بينهما بحمل هذين على صورة رجوع الموصي كما أفصحت عنه الصحيحة السابقة ذكره في الكتابين شيخ الطائفة أو على دلالة القرينة بإرادة الموصي خصوص الموصى له وبهذا الجمع أفتى جماعة ولعله غير بعيد لا للجمع لعدم شاهد عليه ولا قرينة بل للزوم الاقتصار فيما خالف الأصل الدال على عدم الانتقال إلى غير من أوصي له على القدر المتيقن من النصوص المتقدمة وليس بحكم التبادر إلا غير هذه الصورة الذي لم يقصد الموصي فيه خصوصية الموصى له وفي الدروس عن الماتن القول بالفرق بين صورتي موته في حياة الموصي فالبطلان وبعد وفاته فالصحة استنادا إلى وجه مبني على تضعيف الصحيحة السابقة وإطراحها بالكلية وقد ظهر لك ما فيه من المناقشة ثم إن كان موته قبل موت الموصي لم يدخل العين في ملكه وإن كان بعده ففي دخوله وجهان مبنيان على أن القبول هل هو كاشف عن سبق الملك من حين الموت أم ناقل له من حينه أم الملك يحصل للموصى له متزلزلا ويستقر بالقبول أوجه بل وأقوال تأتي وتظهر الفائدة فيما لو كان الموصى به ينعتق على الموصى له الميت إذا ملكه واعلم أن كل ذا إنما هو إذا خلف الموصى له وارثا خاصا [ ولو لم يخلف وارثا ] ولو لم يخلف وارثا كذلك رجعت الوصية إلى ورثة الموصي وفاقا للمعظم كما في الدروس وللأكثر كما في التنقيح بل لعله عليه عامة المتأخرين اقتصارا فيما خالف الأصل المتقدم على القدر المتيقن من النص وليس إلا الانتقال إلى الوارث الخاص لأنه المتبادر خلافا للحلي فألحق به الإمام وهو شاذ كالحسن أو الصحيح عن رجل أوصي له بوصية فمات قبل أن يقبضها ولم يترك عقبا قال اطلب له وارثا أو مولى نعمة فادفعها إليه قلت فإن لم أعلم له وليا قال اجهد على أن تقدر له على ولي فإن لم تجد وعلم اللَّه تعالى منك الجد فتصدق بها ويحتمل الحمل على ما يرجع به إلى كل من القولين وإذا قال أعطوا فلانا كذا ولم يعين عليه مصرفا دفع إليه فيصنع به ما شاء بلا خلاف لأن الوصية بمنزلة التمليك فتقتضي تسلط الموصى له تسلط المالك ولا كذلك لو عين المصرف فإنه يتعين عليه لما دل على وجوب إنفاذ الوصية على وجهها من الكتاب والسنة ويستحب الوصية لذوي القرابة مطلقا وارثا كان أو غيره بلا خلاف في الثاني بين العلماء وكذا في الأول بيننا كما في المسالك وقد مضى الكلام فيه مستقصى ويستفاد من بعض المعتبرة تأكده في الثاني ففيه من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصيته وفي الرضوي ويستحب أن يوصي الرجل لقرابته ممن لا يرث شيئا من ماله قل أو كثر وإن لم يفعل فقد ختم عمله بمعصيته [ الفصل الرابع في الأوصياء ] الرابع في الأوصياء [ ويعتبر في الوصي ] ويعتبر في الوصي التكليف بالبلوغ والعقل فلا تصح إلى صبي بحيث يتصرف حال صباه مطلقا ولو كان إلى البالغ منضما ولا إلى مجنون كذلك والإسلام فلا تصح الوصية إلى الكافر وإن كان رحما إلا أن يوصي إليه مثله كما يأتي ولا خلاف في شيء بل عليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى الأصول القطعية في الأول وما سيأتي إليه الإشارة في الثاني وفي اعتبار العدالة تردد ينشأ من أن الوصية استيمان والفاسق ليس أهلا له لوجوب التثبت عند خبره وأنها تتضمن الركون إليه والفاسق ظالم منهي عن الركون إليه وأنها استنابة عن الغير فيشترط في النائب العدالة كوكيل الوكيل بل أولى لأن تقصير وكيل الوكيل مجبور بنظر الوكيل والموكل وتفحصهما على مصلحتهما بخلاف نائب الميت ورضاه به غير عدل لا يقدح في ذلك لأن مقتضاها إثبات الولاية بعد الموت وحينئذ فترتفع أهليته عن الإذن والولاية وتصير