السيد علي الطباطبائي

509

رياض المسائل ( ط . ق )

عاقلة فإنه عاقلته بلا خلاف أجده وللصحيح إن كان مولاه حين كاتبه لم يشترط عليه وكان قد أدى من مكاتبته شيئا فإن عليا عليه السلام كان يقول يعتق من المكاتب بقدر ما أدى من مكاتبته وإن على الإمام أن يؤدي إلى أولياء المقتول من الدية بقدر ما أعتق من المكاتب ولا يطل دم امرئ مسلم وأرى أن ما يكون فيما بقي على المكاتب ما لم يؤده فلأولياء المقتول أن يستخدموه حياته بقدر ما بقي عليه وليس لهم أن يبيعوه وللمولى الخيار بين فك ما فيه من نصيب الرقية بالأرش أو بأقل الأمرين على الخلاف المتقدم وتبقى الكتابة بحالها باقية وبين تسليم حصته الرق إلى ولي المقتول ليقاص بالجناية ويبطل الكتابة وله التصرف فيه كيف شاء من بيع أو استخدام أو غيرهما هذا هو الذي يقتضيه الأصول وعليه أكثر المتأخرين على الظاهر المصرح به في المسالك بل المشهور بين الأصحاب مطلقا كما في المهذب وغيره وفي المسالك أن في بعض الأخبار دلالة عليه ولم أقف عليه بل في الصحيح المتقدم قريبا ما ينافي جواز بيعه لولي الدم وأن ليس له سوى استخدامه حياته ولم يقولوا به بل حكي القول عن الصدوق والمفيد والديلمي ونفى عنه البأس في المختلف ويمكن حمله على كراهة البيع أو حرمته إن أريد بيعه أجمع وفي رواية علي بن جعفر المروية بطريق مجهول أنه إذا أدى المكاتب نصف ما عليه فهو بمنزلة الحر وهي طويلة وفي أخرى عن المكاتب إذا أدى نصف ما عليه قال هو بمنزلة الحر في الحدود وغير ذلك من قتل وغيره ولم أر مفتيا بها صريحا نعم الشيخ جمع في الاستبصار بينها وبين الصحيح قضى أمير المؤمنين عليه السلام في مكاتب قتل قال يحتسب منه ما عتق منه فيؤدى به دية الحر ومارق منه دية الرق بحمله على التفصيل الذي تضمنته الرواية ولذا نسبه الأصحاب إلى القول بها وفيه نظر لاحتمال إرادته بذلك مجرد الجمع لا الفتوى مع أنه ذكر بعض الأفاضل أن الذي في الاستبصار أن حكمه حكم الحر في دية أعضائه ونفسه إذا جني عليه لا في جناياته وإن تضمنها الخبر فيحتمل أن يكون إنما يراه كالحر في ذلك خاصة كما يرى الصدوق مع نصه في المقنع على ما سمعته في موضعين متقاربين قال وإذا فقأ حر عين مكاتب أو كسر سنه فإن كان أدى نصف مكاتبته فقأ عين الحر أو أخذ ديته إن كان خطأ فإنه بمنزلة الحر وإن كان لم يؤد النصف قوم فأدى بقدر ما أعتق منه وإن فقأ مكاتب عين مملوك وقد أدى نصف مكاتبته قوم المملوك وأدى المكاتب إلى مولى العبد نصف ثمنه انتهى وأشار بما سمعته إلى ما حكاه عنه سابقا فقال وفي المقنع والمكاتب إذا قتل رجل خطأ فعليه من الدية بقدر ما أدى من مكاتبته وعلى مولاه ما بقي من قيمته فإن عجز المكاتب فلا عاقلة له فإنما ذلك على إمام المسلمين ومن هذه العبارة يظهر ما في نسبة جماعة مختار المفيد إلى الصدوق فإن بين مختاريهما فرقا واضحا وكذا في نسبة مختاره إلى الديلمي على ما يظهر من عبارته التي حكاها الفاضل المتقدم عنه في المراسم وهي هذه على الإمام أن يؤدي عنه بقدر ما عتق منه ويستسعي في البقية وهنا [ مسائل ثلاث ] مسائل ثلاث [ مسألة الأولى لو قتل الحر حرين ] الأولى لو قتل الحر حرين فصاعدا عمدا فليس للأولياء إلا قتله بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع عن ظاهر كما ستسمعه وهو الحجة مضافا إلى الأصل وقولهم عليهم السلام إن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه فلو قتلوه لم يكن لهم المطالبة بالدية ولو قتله أحدهم فهل للباقي المطالبة بالدية فيه وجهان بل قولان من أن الجناية لم توجب سوى القصاص ومن عموم قوله عليه السلام لا يطل دم امرأ مسلم واختار هذا الفاضل في القواعد في هذا الكتاب وإن تردد فيه في الديات وتبعه ولده في الشرح والفاضل المقداد في شرح الكتاب وشيخنا في المسالك وإن كان ظاهره التردد فيه في الروضة وحكي عن الإسكافي وابن زهرة وظاهر العبارة ونحوها الأول كما عن النهاية والوسيلة والتحرير والجامع والمبسوط والخلاف مدعي فيها الإجماع وهو الأوفق بالأصل ولو قتل العبد حرين فصاعدا على التعاقب واحدا بعد واحد ففي رواية علي بن عقبة عن مولانا الصادق عليه السلام في عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد قال هو لأولياء الأخير من القتلى إن شاءوا قتلوه وإن شاءوا استرقوه لأنه إذا قتل الأول استحقه أولياؤه فإذا قتل الثاني استحق من أوليائه الأول فصار الأولياء الثاني وهكذا وفي رواية أخرى صحيحة أنهما يشتركان فيه ما لم يحكم به لولي الأول وباختلافهما اختلف الأصحاب فبين مفت بالأولى كالشيخ في النهاية ومفت بالثانية كهو في الاستبصار وعن الإسكافي والحلي وعليه عامة المتأخرين وهو الأقوى لصحة سندها واعتضادها بفتوى أكثر الأصحاب بل كلهم لرجوع الشيخ عن الأولى إليها وبالاعتبار لاشتراكهما في الاستحقاق وعدم الانتقال بمجرد الجناية بدون الاسترقاق فإن الأصل في مقتضى العمد القصاص فلا وجه لتردد الماتن هنا مع فتواه في الشرائع بالثانية صريحا بل طرح الأولى متعين جدا ويمكن حملها على ما لو اختار أولياء السابق استرقاقه قبل جنايته على اللاحق جمعا واحترز بالتعاقب عما لو قتلهما دفعة فإن أولياء المقتولين يشتركون فيه حينئذ اتفاقا كما في شرح الشرائع للصيمري والمسالك وغيرهما وفي غيرها نفى الخلاف عنه قالوا ويكفي في الحكم به للأول اختياره استرقاقه قبل جنايته على الثاني وإن لم يحكم به حاكم ومع اختياره الاسترقاق لو قتل بعد ذلك فهو للثاني فإن اختار استرقاقه ثم قتل فهو للثالث وهكذا ونبهوا بذلك على خلاف الشيخ في الاستبصار حيث اشترط في ذلك حكم الحاكم به وظاهر الرواية الصحيحة معه فإن فيها عبد جرح رجلين قال بينهما إن كانت الجناية محيطة بقيمته قيل له فإن جرح رجلا في أول النهار وآخر في آخر النهار قال هو بينهما ما لم يحكم الوالي في المجروح قال فإن جنى بعد ذلك جناية فإن جنايته على الأخير وحمله في المختلف على ما يجب أن يحكم به وهو الانتقال المستند إلى الأخبار وفي المسالك بعد نقل ما مر عن الشيخ قال ولعله جعل حكم الحاكم به كناية عن اختيار الأول الاسترقاق وهو غير بعيد [ مسألة الثانية لو قطع حر يمين رجلين حرين ] الثانية لو قطع حر يمين رجلين حرين قطعت يمينه للأول ويساره للثاني كما لو قطع يمينه ولا يمين له بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في المسالك وعن الخلاف والغنية وهو الحجة المخصصة لعموم ما دل على اعتبار المماثلة مضافا إلى ما سيأتي من الرواية الدالة