السيد علي الطباطبائي

510

رياض المسائل ( ط . ق )

عليه صريحا وفحوى وقال الشيخ في النهاية ولو قطع يدا وليس له يدان قطعت رجله اليمنى باليد وكذا لو قطع أيدي جماعة قطعت يداه بالأول فالأول والرجل بالأخير فالأخير ولمن يبقى بعد ذلك الدية ونحوه في الخلاف وتبعه أكثر الأصحاب بل لم نقف لهم على مخالف عدا الحلي وشيخنا الشهيد الثاني حيث اعتبر [ اعتبرا المماثلة فلم تجوزا قطع الرجل باليد وأوجبا الدية عملا منهما بالعمومات المتقدمة وهما شاذان محكي على خلافهما الإجماع عن الخلاف وفي الغنية وهو الحجة مضافا إلى الرواية المشار إليها بقوله ولعله استنادا إلى رواية حبيب السجستاني الصحيحة إليه وكالصحيحة من أصلها لرواية الحسين بن محبوب المجمع على تصحيح ما يصح عنه ومع ذلك مروية في الكتب الثلاثة والمحاسن للبرقي عنه عن أبي جعفر عليه السلام عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين قال فقال يا حبيب تقطع يمينه أولا ويقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول قال فقلت إن عليا عليه السلام إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى قال فقال إنما يفعل ذلك فيما يجب من حقوق اللَّه تعالى فأما ما كان من حقوق المسلمين فإنه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كان للقاطع يدان والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان فقلت له أفما توجب عليه الدية ويترك رجله فقال إنما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان فثم يوجب عليه الدية لأنه ليس له جارحة يتقاص منها وهذه الرواية مع اعتبار سندها بما عرفته من القرب من الصحة معللة سليمة عن المعارض بالكلية عدا العمومات المتقدم إليها الإشارة وهي بها مخصصة لحصول المكافأة سيما مع عمل الأصحاب بها ووصفهم لها بالصحة وإن لم يظهر وجهه لأن حبيبا لم ينصوا على توثيقه وإنما ذكروا أنه كان شاربا وانتقل إلينا وفي إلحاقه بذلك بالحسن فضلا عن الصحيح بعد ويحتمل كون الوصف بها إضافيا لصحة الطريق إلى الراوي ولكن مثله غير نافع لحجية الحديث إن لم يكن الراوي بصفة الصحيح ولذا استجود الشهيد الثاني في الروضة طرح الرواية والعمل بعمومات المماثلة وهو ضعيف في الغاية لعدم انحصار الحجة في الرواية الصحيحة بل القريبة منها كذلك والرواية كذلك كما عرفته وعلى تقدير ضعفها ففتوى الأصحاب لها جابرة سيما مع دعوى جملة منهم عليه إجماع الإمامية وعدم ظهور مخالف لهم بالكلية عدا الحلي وهو شاذ كما عرفته ومن هنا يظهر أن تردد الماتن لا وجه له وعلى المختار يجب الاقتصار في مخالفة العمومات على مورد النص وهو التقاص في الرجل باليد وبه قطع الفاضل في التحرير وغيره خلافا للحلبي فعمم الحكم فقال وكذلك القول في أصابع اليدين والرجلين والأسنان ولعله نظر إلى ما مر في الرواية من العلة واعلم أن ذكر هذه المسألة في قصاص الطرف كما فعله جماعة أولى من ذكرها هنا [ مسألة الثالثة إذا قتل العبد حرا عمدا ] الثالثة إذا قتل العبد حرا عمدا فأعتقه بعد ذلك مولاه ففي صحة العتق تردد من بقاء ملكه عليه وتغليب الحرية وكون الأصل في قضية العمد القتل دون الاسترقاق وهو باق مع العتق لأن المقتول مكافئ للحر لو كان الحرية ابتداء فمع طريانها أولى هذا مع كون العتق أقوى من الجناية لنفوذه في ملك الغير وهو الشريك بخلافها ومن تسلط الولي على إزالة ملكه عنه بالقتل أو الاسترقاق فيضعف ملك المولى له وتعلق حق الغير به قصاصا أو استرقاقا وهو يمنع الاسترقاق والأشبه عند الماتن هنا وفي الشرائع وشيخنا في شرحه وفخر الدين والفاضل المقداد في الشرح أنه لا ينعتق لأن للولي التخيير في الاقتصاص والاسترقاق بالنص والوفاق وهو ينافي صحة العتق لعدم إمكان أحد فردي متعلق بخيار معه وإن أمكن الفرد الآخر الذي هو الاقتصاص فإن إلزام الولي به إجبار لا تخيير نعم لو قلنا ببقاء الخيار معه وأنه إن اقتص منه أو استرقه بطل عتقه وإن عفا على مال وافتكه مولاه عتق وكذا لو عفا عنه مطلقا كما في التحرير وغيره لم يلزم المحذور لكن يلزم محذور آخر وهو كون العتق موقوفا مع أن من شرطه التنجيز وعدم التعليق اللهم إلا أن يمنع عن ضرر مثل هذا التعليق ويخص التعليق الممنوع منه بما ذكره في صيغة العتق لا ما كان موجبا لتوقفه من خارج كما نحن فيه فتدبر ولو كان قتله له خطأ ففي رواية عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام في عبد قتل حرا خطأ فلما قتله أعتقه مولاه قال فأجاز عتقه وضمنه الدية ومقتضاها كما ترى أنه يصح العتق ويضمن المولى الدية وبه أفتى في النهاية والفاضل في القواعد لها ولأن الخيار في الخطأ إلى السيد إن شاء سلمه وإن شاء فداه فعتقه دليل على اختياره الافتداء ويضعف الرواية بأن في عمرو ضعف مشهور ومع ذلك مرسلة فلا تصلح للحجية والتعليل بجواز إعسار السيد وعجزه عن الدية فلو حكمنا بصحة العتق لزم أن يطل دم امرأ مسلم وهو باطل ومن ثم قيدها الفاضل بصورة يسار المولى المعتق ويضعف هذا بأنه قد يدافع مع يساره وحينئذ ف‍ الأشبه اشتراط الصحة بتقديم المولى الضمان للدية على العتق مع رضا ولي الدم به أو أدائه لها قبله فرارا عن ذينك المحذورين وهو حسن وربما يقيد الصحة بأداء المولى الدية من دون اعتبار تقديم الأداء حتى لو أداها بعد العتق صح ولو لم يضمنها قبله كما في المسالك ويشكل حينئذ بأن العتق حينئذ لا يقع موقوفا لبنائه على التغليب بل إما يحكم بصحته منجزا أو ببطلانه رأسا فلا وجه للحكم بالصحة متزلزلا إلى الأداء وظاهر عبارة الماتن هنا وفي الشرائع كفاية تقديم الضمان للدية قبل العتق في لزوم صحته مطلقا أداها قبله أم لا رضي الولي بالضمان أم لا ويشكل في صورة عدم الأداء مع عدم ظهور رضا الولي بضمانها بأنه قد يضمنها ويدافع بعد ذلك عن الأداء كما ورد على الفاضل في القواعد فالأجود التغيير بما قدمناه وفاقا للفاضل المقداد في شرح الكتاب حيث لم يعبر عن الأشبه بما في المتن بل قال والتحقيق هنا أن نقول إن دفع الدية أولا أو ضمن ورضي المولى صح العتق وإلا فلا [ الشرط الثاني التساوي في الدين ] الشرط الثاني التساوي في الدين فلا يقتل مسلم بكافر مطلقا ذميا كان أو غيره إجماعا من العلماء كافة في الحربي على الظاهر المصرح به في الإيضاح ومن الإمامية خاصة مطلقا حتى الذمي مع عدم اعتياد قتله كما ادعاه جماعة حد الاستفاضة