السيد علي الطباطبائي

506

رياض المسائل ( ط . ق )

ثلث الدية فإذا بلغت ثلث الدية نقصت المرأة وزيد الرجل وقريب منها عبارة الفاضل في الفوائد حيث قال ويقتص للرجل من المرأة وبالعكس ولا رد ما لم يتجاوز ثلث الدية فينتصف المرأة وكذا يتساويان في الدية ما لم تبلغ الثلث فينتصف المرأة ولولا شهرة نسبة الخلاف إلى النهاية لكدت أن أقول لا خلاف في المسألة وإن التعبير بالتجاوز عن الثلث إنما وقع مسامحة أو نظرا إلى كون البلوغ إلى الثلث من دون زيادة ونقيصة من الأفراد النادرة غاية الندرة وعلى التقديرين فلو قطع أربعا من أصابعها لم يقطع منه الأربع إلا بعد رد دية إصبعين وهل لها القصاص في إصبعين من دون رد وجهان من إيجاب قطع إصبعين ذلك فالزائد أولى ومن النص الدال على أنه ليس لها الاقتصاص له في الجناية الخاصة إلا بعد الرد ويقوى الإشكال لو طلبت القصاص في الثلث والعفو في الرابعة وعدم إجابتها هنا أقوى هذا إذا كان القطع بضربة واحدة ولو كان بأزيد من ضربة يثبت لها دية الأربع أو القصاص في الجميع من غير رد لثبوت الحكم السابق فيستصحب وكذا حكم الباقي ويقتل العبد بالعبد كما في صريح الكتاب والسنة وبالأمة والأمة بالأمة وبالعبد بلا خلاف لإطلاق النفس بالنفس وهل يشترط التساوي في القيمة فلا يقتص من الجاني مع زيادة قيمته إلا بعد رد الزيادة أم لا يشترط كما هو ظاهر إطلاق الأدلة والعبارة ونحوها من عبائر الجماعة احتمالان بل قيل قولان من الإطلاق ومن أن ضمان المملوك يراعى فيه المالية فلا يستوفى الزائد بالناقص بل بالمساوي وثبوت رد الزائد من هذا الوجه لا ينافي الإطلاق بالقصاص لصدقه معه وقوى هذا في المسالك وحكى السابق عن صريح ابن حمزة وربما يميل إليه الفاضل في التحرير حيث نسب إطلاق القصاص مع عدم اعتبار الرد إلى الأصحاب وظاهر الشهيدين في اللمعتين التوقف وهو الوجه ولكن القول بعدم الاشتراط أوفق بالأصل مضافا إلى ما سبق من إطلاق النص وكلام الأصحاب ولا يقتل الحر بالعبد ولا بالأمة مطلقا ولو كان لغيره بل يلزم قيمته لمولاه يوم قتل بإجماعنا على الظاهر المصرح به في المسالك والروضة وغيرهما والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة وفيها الصحاح وغيرها ففي الصحيح لا يقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم ثمنه دية العبد وفي آخر لا يقتل الحر بالعبد وإذا قتل الحر العبد غرم ثمنه وضرب ضربا شديدا ونحوه الموثق كالصحيح وغيره وإطلاقها بلزوم القيمة مقيد بما إذا لا يتجاوز دية الحر فإن مع التجاوز يرد إليها بإجماعنا على الظاهر المصرح به في كثير من العبائر للمعتبرة منها الصحيح إذا قتل الحر العبد غرم قيمته وأدب قيل وإن كان قيمته عشرين ألف درهم قال لا يجاوز قيمة عبد دية الأحرار ولو اختلفا أي الحر الجاني ومولى العبد المجني عليه في القيمة فالقول قول الجاني لأصالة عدم الزيادة وكونه منكرا فيقدم قوله وللخبر الصريح عن رجل قتل عبدا خطأ قال عليه قيمته ولا يجاوز بقيمته عشرة آلاف درهم قال ومن يقومه وهو ميت قال إن كان لمولاه شهود أن قيمته يوم قتله كانت كذا وكذا أخذ بها قاتله وإن لم يكن له شهود على ذلك كانت القيمة على من قتله مع يمينه يشهد بالله تعالى ما له قيمة أكثر مما قومته فإن أبى أن يحلف ورد اليمين على المولى حلف المولى فإن حلف المولى أعطى ما حلف عليه ولا يجاوز بقيمته عشرة آلاف ويعزر القاتل بما يراه الحاكم ويلزمه الكفارة لقتل المؤمن عمدا وهي عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا بلا خلاف في شيء من ذلك والمعتبرة بها مع ذلك مستفيضة وقد تقدم ما يتعلق منها بالكفارة في كتابها والنصوص الدالة على التعزير قد عرفتها مضافا إلى ما سبق في الحدود من الدليل عليه في فعل كل محرم كلية ولو كان العبد المجني عليه ملكه أي ملك الجاني عزر وكفر ولا يقتل به كما لو كان ملك غيره ولا فرق في الجاني هنا بين كونه حرا أو عبدا كما يقتضيه إطلاق العبارة وغيرها من سائر الفتاوى وبه صرح بعض أصحابنا ولهذا يحسن تخصيصه بالذكر مع معلومية عدم قتل الحر بالعبد مطلقا لكن يتجه على القول بملكية العبد لا مطلقا ويحتمل التخصيص وجها آخر وهو الاتفاق على غرامة الجاني قيمة المجني عليه لو كان لغيره والاختلاف فيها لو كان له فبين مفت بها مع التصدق على الفقراء كأكثر القدماء بل لم ير فيهم مخالف عدا الإسكافي فإنه أورده بصيغة روى مشعرا بالتردد كالماتن هنا لقوله وفي الصدقة بقيمته رواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام رفع إليه رجل عذب عبده حتى مات فضربه مائة نكالا وحبسه سنة وغرمه قيمة العبد وتصدق بها وفيها ضعف لسهل الضعيف على المشهور ومحمد بن الحسن بن شمون الغالي وعبد اللَّه عبد الرحمن الضعيف مع تضمنها الحبس سنة ولم نر به قائلا ومع ذلك معارضة بظواهر المعتبرة المستفيضة التي فيها الصحاح والموثقات وغيرها الواردة في مقام الحاجة خالية عن ذكر التصدق بالقيمة ولم يذكر فيها سوى الكفارة ونحوه عبارته في الشرائع وعبارة الفاضل في كتبه التي وقفت عليه لكن يجبر جميع ذلك فتوى الأصحاب بمضمونها سيما نحو ابن زهرة والحلي اللذين لا يعملان بالأخبار الصحيحة فضلا عن مثل هذه الرواية فعملهما بها أقوى قرينة على قيام قاطع لهما على العمل بها من إجماع أو غيره وأيهما كان كفى مع أن ظاهر الأول نفي الخلاف عنها بين أصحابنا حيث قال بعد ذكر هذا الحكم وأحكام أخر بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك كله ومع ذلك مروية في الفقيه بطريقه إلى السكوني وهو قوي ومعتضدة بالمرسل وغيره في رجل قتل مملوكه أنه يضرب ضربا وجيعا ويؤخذ منه قيمته لبيت المال بحملها على الأخذ للتصدق إجماعا وجمعا وهذا مع أن الضعف بسهل سهل والتضمن للحبس سنة غير قادح إما لعدم استلزام خروج بعض الرواية عن الحجية خروجها عنها كملا أو لأن الحبس قد رآه عليه السلام مصلحة فيكون تتمة لتعزيره كما جعله الضرب مائة ولعله لهذا لم يقدح بهذا في الرواية أحد من أصحابنا عدا بعض متأخري المتأخرين وهو لما عرفت ضعيف كضعف ما قدح به فيها أيضا من عدم ظهورها في القتل عمدا بل ظاهرها أنه قصد الضرب خاصة وهو غريب جدا فإن مضمونها صريح في ضربه حتى مات ولفظة حتى كالصريحة في القتل عمدا ولئن سلمنا فمثل هذا الضرب مما يقتل غالبا بل قطعا فيكون قتلا عمدا ولو لم يكن للقتل قاصدا كما مضى وخلو الروايات