السيد علي الطباطبائي
507
رياض المسائل ( ط . ق )
البيانية عمن ذلك غاية الظهور في نفيه وهو لا يعارض الروايات الصريحة بإثباته بل هي بالنسبة إليها كالعام بالنسبة إلى الخاص مقدم عليه قطعا والتكافؤ المشترط في التقدم حاصل بما عرفت من فتوى الأصحاب بمضمونها كما هو الحال في سائر المواضع وإليه أشار الشهيد في النكت فقال إن المذهب قد يعرف بخبر الواحد الضعيف لاشتماله على القرائن كما يعرف مذاهب الطوائف وقد نبه الشيخ المحقق على هذا في المعتبر وبالجملة العمدة فتوى مشاهير الأصحاب إلى آخر ما قال ولنعم ما قال وإن لم يرتضه كثير من الأبدال لوجوه مدخولة بينتها مع صحة ما ذكره في رسالة مفردة في الإجماع هذا مع أن المعتبرة المستفيضة المتقدمة المتضمنة للصحاح والموثقات وغيرها الدالة على عدم قتل الحر بالعبد وأنه يلزم الجاني بالقيمة ويعزر مطلقة لا تنصيص في شيء منها بكون الجاني مولى للمجني عليه أم غيره فينسحب الحكم فيها بتغريمه القيمة إلى هنا أيضا غاية الأمر سكوتها عن مصرفها وحيث ثبتت القيمة بإطلاقها هنا كان مصرفها الفقراء إجماعا وليت شعري كيف غفل الأصحاب عن هذه الروايات فلم يستدلوا بها مع وضوح دلالتها على الحكم هنا بمعونة ما ذكرنا وأظن الاستدلال بها من خصائص الكتاب والحمد لله تعالى ولعل الوجه في عدم استدلالهم بها تخيل اختصاصها بحكم التبادر بالجاني غير المولى وأثره بعد تسليمه مندفع بفتوى الأصحاب على العموم كما اندفع بها ما توجه على ما مر من النصوص ثم إن ما ذكرناه من عدم قتل الحر بالعبد مطلقا مذهب الأكثر على الظاهر المصرح به في كلام البعض قال كالشيخين والقاضي وابن حمزة وابن إدريس والفاضلين أقول وغيرهم أيضا من المتأخرين تمسكا بظاهر الكتاب وما مر من صحاح الأخبار ولكن في رواية إن اعتاد الجاني ذلك أي قتل العبيد قتل به والمراد بالرواية الجنس لتعددها منها في رجل قتل مملوكه أو مملوكته قال إن كان المملوك له أدب وحبس إلا أن يكون معروفا بقتل المماليك فيقتل به ومنها عن رجل قتل مملوكة قال إن كان غير معروف بالقتل ضرب ضربا شديدا وأخذ منه قيمة العبد فتدفع إلى بيت مال المسلمين وإن كان معودا للقتل قتل به ومنها أن عليا عليه السلام قتل حرا بعبد بحملها على المعتاد وبمضمونها أفتى جماعة من الأصحاب ومنهم ابن زهرة نافيا الخلاف عنه في ظاهر كلامه قال لفساده في الأرض لا على وجه القصاص وكذا لو كان معتادا لقتل أهل الذمة وهو وجه حسن والنصوص شاهدة ولا منافاة بينها وبين ما مر من الأدلة بعدم قتل الحر بالعبد لظهورها في النفي على جهة القصاص ونحن نقول به ولكنه لا ينافي ثبوته من جهة الفساد [ دية العبد والأمة ] ودية الأمة المملوكة قيمتها ما لم يتجاوز دية الحرة فترد إليها مطلقا لذكر كانت أم لأنثى كما في العبد بلا خلاف بل عليه الإجماع في بعض العبائر وكذا لا يتجاوز بدية العبد الذمي دية الحر منهم أي من أهل الذمة ولا بدية الأمة الذمية دية الحرة الذمية إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الحكم بين المولى كون مسلما أو ذميا وبه صرح المولى الأردبيلي ره في شرح الإرشاد ولكن ظاهر الفاضلين في الشرائع والفوائد وصريح التحرير والقواعد الفرق بينهما واختصاص الحكم بما في العبارة بكون المولى ذميا ولو كان مسلما اعتبر في دية عبده الذمي عدم تجاوز دية الحر المسلم وتبعهما الشهيد الثاني في المسالك من غير نقل خلاف فإن تم إجماعا وإلا فوجهه غير واضح قيل ولعله مبني على الرواية المحكية من الإيضاح مع إطلاق سائر الأخبار بالرد إلى دية الحر وكون الرد خلاف الأصل فيقتصر على المتيقن ولو قتل العبد حرا عمدا قتل به اتفاقا فإن النفس بالنفس وفيما سيأتي من الأدلة دلالة عليه ولا فرق فيه بين كون الحر مولاه أم غيره ويفرق بينهما في قتله خطأ بثبوت الدية للحر المجني عليه لو لم يكن مولاه وعدمه لو كان مولاه وفي القوي عبد قتل مولاه متعمدا قال فيقتل به وقضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بذلك ولم يضمن مولاه جنايته بل يتعلق برقبته ويكون ولي الدم بالخيار بين قتله واسترقاقه للمعتبرة المستفيضة منها الصحيح في العبد إذا قتل الحر دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوه وإن شاءوا استرقوه ونحوه غيره ولا خلاف في شيء من ذلك أجده بل عليه الإجماع في الغنية وإطلاق هذه الأدلة يقتضي جواز الاسترقاق ولو مع عدم رضا المولى كما صرح به في المسالك وجماعة معللين زيادة على ما مر من النصوص بأن الشارع سلط الولي على إتلافه بدون رضا المولى المستلزم لزوال ملكه عنه فإزالته مع بقاء نفسه أولى لما يتضمن من حقن دم المؤمن وهو مطلوب الشارع واحتمل توقف استرقاقه على رضاه لأن ثبوت المال في العمد بدل القود يتوقف على التراضي وربما حكي هذا قولا ولم أجد له قائلا وكيف كان فالأول أقوى لإطلاق النص والفتوى مع الأولوية التي عرفتها وليس للمولى فكه مع كراهة الولي كما ليس للقاتل دفع الدية إلى ولي المقتول إلا برضاه ولو جرح العبد حرا فللمجروح القصاص منه فإن الجروح قصاص فإن شاء المجروح استرقه إن استوعبته الجناية بحيث لا يبقى من قيمته بعد إخراجها شيء بالمرة وإن قصرت الجناية عن قيمته استرق المجني عليه منه بنسبة الجناية أو يباع العبد فيأخذ من ثمنه حقه من أرش الجناية ولو افتداه المولى وفكه فداه بأرش الجناية بلا خلاف في شيء من ذلك أجده إلا في الحكم الأخير فقيل بما في العبارة من الفك بأرش الجناية زادت عن قيمته أم نقصت لأنه الواجب لتلك الجناية وإليه ذهب في الخلاف مدعيا عليه الإجماع قيل وفي المبسوط أنه الأظهر في الروايات وقال المحقق إنه مروي وهو ظاهر النهاية وابن إدريس وكثير من الأصحاب وقيل بل يفكه بأقل الأمرين من القيمة وأرش الجناية لأن الجاني لا يجني أكثر من نفسه والمولى لا يعقل مملوكه فالزائد لا يلزمه وإليه ذهب في المبسوط وفي الصحيح في عبد جرح حرا إن شاء الحر اقتص منه وإن شاء أخذه إن كانت الجراحة تحيط برقبته وإن كانت الجناية لا تحيط برقبته افتداه مولاه فإن أبى مولاه أن يفتديه كان للحر المجروح من العبد بقدر دية جراحته والباقي للمولى يباع العبد فيأخذ المجروح حقه ويرد الباقي على المولى ويقاد العبد بمولاة أي يقتص منه له لو جنى عليه متعمدا إن شاء الولي للمولى الاقتصاص منه لإطلاق ما دل على الاقتصاص من العبد للحر أو فحواه ولخصوص القوي في عبد قتل مولاه متعمدا قال يقتل به قضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بذلك ولو قتل عبد مثله أو جرحه عمدا فإن كانا أي العبدان لواحد فالمولى بالخيار بين الاقتصاص من الجاني منهما أو العفو عنه لعموم الأدلة