السيد علي الطباطبائي
505
رياض المسائل ( ط . ق )
على سيد العبد ما يفضل بعد الخمسة آلاف درهم وإن أحبوا أن يقتلوا المرأة ويأخذوا العبد أخذوا إلا أن يكون قيمته من خمسة آلاف درهم فليردوا على سيد العبد ما فضل بعد الخمسة آلاف درهم ويأخذوا العبد أو يفتديه سيده وإن كان قيمة العبد أقل من خمسة آلاف درهم فليس لهم إلا العبد [ القول في الشرائط المعتبرة في القصاص وهي خمسة ] القول في الشرائط المعتبرة في القصاص وهي خمسة [ الشرط الأول التساوي في الحرية ] الأول التساوي في الحرية والرقية ف لا يقتل الحر بالعبد بل يقتل بالحر مثله كما في نص الكتاب الحر بالحر والعبد بالعبد ولا رد إجماعا وللأصل وكذا يقتل بالحرة لكن مع الرد من وليها عليه نصف ديته لأن ديته ضعف ديتها وللصحاح المستفيضة وغيرها الآتي إلى جملة منها الإشارة وتقتل الحرة بالحرة إجماعا ولا رد كما في نظيره وبالحر إجماعا ولتلك المستفيضة ففي الصحيح في رجل قتل امرأته متعمدا قال إن شاء أهلها أن يقتلوه قتلوه ويؤدوا إلى أهله نصف الدية وإن شاءوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم وقال في امرأة قتلت زوجها متعمدة فقال إن شاء أهله أن يقتلوها قتلوها وليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه وفيه الرجل يقتل المرأة متعمدا فأراد أهل المرأة أن يقتلوه قال ذاك لهم إذا أدوا إلى أهله نصف الدية وإن قبلوا الدية فلهم نصف دية الرجل وإن قتلت المرأة الرجل قتلت به ليس لهم إلا نفسها الحديث ونحوهما أخبار كثيرة هي ما بين صحيحة ومعتبرة وهل يؤخذ منها أي من الحرة في الفرض الأخير الفضل من دية الرجل الذي قتلت به وهو نصف ديته كما يتوهم من كون ديتها نصف ديته ويوجد في بعض الروايات في امرأة قتلت رجلا قال تقتل ويؤدي وليها بقية المال والأصح أنه لا يؤخذ منها للأصل وقوله تعالى النَّفْسَ بِالنَّفْسِ للتصريح به في تلك الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة المعللة بأن الجاني لا يجني أكثر من نفسه والرواية المخالفة مع وحدتها وقصور سندها محتملة للتقية كما صرح به بعض الأجلة شاذة كما صرح به الشيخ وجماعة كالشهيدين وغيرهما واحتمل أولهما دعوى الإجماع على خلافها وذكر ثانيهما وبعض من تبعه أنه لا نعلم قائلا من الأصحاب بمضمونها وإن كان قول المصنف وكلام غيره يشعر بالخلاف واحتمل التابع وغيره كون الإشارة إلى الخلاف للرواية لا للقول وهو حسن إلا أنه يحكى عن الراوندي حمل الرواية على يسار المرأة والصحاح على إعسارها جمعا وظاهره المخالفة في الجملة وعن تفسير علي بن إبراهيم أن قوله تعالى الْحُرُّ بِالْحُرِّ . . وَالْأُنْثى ناسخ لقوله تعالى النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وظاهره أنه لا يكتفى بالاقتصاص منها ويدل عليه المروي في الوسائل عن المرتضى في رسالته المحكم والمتشابه بإسناده عن علي عليه السلام في حديث قال ومن الناسخ ما كان مثبتا في التورية من الفرائض في القصاص وهو قوله تعالى وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ إلى آخر الآية فكان الذكر والأنثى والحر والعبد شرعا فنسخ اللَّه تعالى ما في التورية بقوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فنسخت هذه الآية وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ قيل والمراد بالنسخ في الرواية التخصيص لا معناه المعروف جمعا بينها وبين الموثق كالصحيح في قول اللَّه عز وجل النَّفْسَ بِالنَّفْسِ الآية فقال هي محكمة وهو حسن وإلا فطرح الرواية الأولى متعين للإجماع على جواز الاقتصاص من الذكر بالأنثى وبالعكس على الظاهر المصرح به في كنز العرفان وغيره والاختلاف في الثاني في أخذ الفاضل منها على تقديره لا ينافيه فإنه أمر آخر هذا وقد نقل في الكنز في النسخ قولا بالعكس فقال في تفسير قوله تعالى الْحُرُّ بِالْحُرِّ الآية قيل هذا منسوخ بقوله النفس بالنفس قال وليس بشيء أما أولا فلأنه حكاية ما في التورية فلا ينسخ القرآن وأما ثانيا فلأصالة عدم النسخ إذ لا منافاة بينهما وأما ثالثا فلأن قوله النفس بالنفس عام وهذا خاص وقد تقرر في الأصول بناء العام على الخاص [ تتساوى المرأة والرجل في الجراح قصاصا ودية حتى تبلغ ثلث دية الحر ] وتتساوى المرأة والرجل في الجراح قصاصا ودية حتى تبلغ ثلث دية الحر أو يتجاوزها على الاختلاف فينتصف بعد ذلك ديتها ويقتص لها منه مع رد التفاوت عليه وله منها ولا رد عليها مطلقا كما في قصاص النفس قد مضى بلا خلاف في شيء من ذلك أجده إلا ما تقدم إليه الإشارة واعتبار البلوغ إلى الثلث مذهب المشهور على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر بل وعن الخلاف الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيره من المعتبرة ففي الصحيح ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها قال عشر من الإبل قلت قطع اثنين قال عشرون قلت قطع ثلاثا قال ثلاثون قلت قطع أربعا قال عشرون قلت سبحان اللَّه يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممن قاله ونقول الذي جاء به شيطان فقال مهلا يا أبان هذا حكم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية وإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف يا أبان إنك أخذتني بالقياس والسنة إذا قيست محق الدين وفي الصحيحين عن المرأة بينها وبين الرجل قصاص قال نعم في الجراحات حتى يبلغ الثلث سواء فإذا بلغت الثلث ارتفع الرجل وسفلت المرأة خلافا للنهاية والسرائر والإرشاد فاعتبروا التجاوز للنصوص منها الصحيح الرجال والنساء في القصاص السن بالسن والشجة بالشجة والإصبع بالإصبع سواء حتى تبلغ الجراحات ثلث الدية فإذا جازت الثلث صيرت دية الرجال في الجراحات ثلثي الدية ودية النساء ثلث الدية والخبر عن رجل قطع إصبع امرأة قال تقطع إصبعه حتى ينتهي إلى ثلث دية المرأة فإذا جاز الثلث أضعف الرجل وهي مع قصور سند جملة منها وعدم مكافأتها لما مضى من وجوه شتى غير واضحة الدلالة إلا من حيث مفهوم اشتراط الجواز في الذيل وهو معارض بمفهوم الغاية في الصدر والجمع بينهما كما يمكن بصرف مفهوم الغاية إلى الشرط كذا يمكن بالعكس فلا يمكن الاستدلال بها إلا مع المرجح المفقود في المقام إن لم نقل بوجوده على الخلاف من جهة الشهرة والصحاح المستفيضة وحكاية الإجماع المتقدمة وبالجملة فدلالة النصوص على خلافها غير واضحة لتعارض المفهومين فيها بلا شبهة ومن هنا ينقدح وجه التردد في نسبة الخلاف إلى النهاية حيث اشتركت مع النصوص في العلة التي نشأ منها عدم وضوح الدلالة حيث قال وتتساوى جراحتهما ما لم تتجاوز