السيد علي الطباطبائي

503

رياض المسائل ( ط . ق )

التكافؤ ويرد على كل واحد منهم ما فضل عن ديته فيأخذ كل منهم ما فضل من ديته عن جنايته وله قتل البعض أيضا ويرد الآخرون الباقون من الدية ب‍ قدر جنايتهم فإن فضل للمقتولين فضل عما رده شركاؤهم قام به الولي فلو اشترك ثلاثة في قتل واحد واختار وليه قتلهم أدى إليهم ديتين يقتسمونهما بينهم بالسوية فنصيب كل واحد منهم ثلثا دية ويسقط ما يخصه من الجناية وهو الثلث الباقي ولو قتل اثنين أدى الثالث ثلث الدية عوضا عما يخصه من الجناية ويضيف إليه الولي دية كاملة ليصير لكل واحد من المقتولين ثلثا دية وهو فاضل ديته عن جنايته ولأن الولي استوفى نفسين بنفس فيرد دية نفس ولو قتل واحدا أدى الباقيان إلى ورثته ثلثي الدية ولا شيء على الولي وإن فضل منهم لقصور ديتهم عن دية المقتول بأن كانوا عبدين أو امرأة حرة وأمة وقتلوا رجلا ونقصت القيمة عن الدية كان الفاضل من دية المقتول على ديتهم له أي للولي والأصل في المسألة قبل إجماعنا الظاهر المصرح به في الغنية وغيرها من كتب الجماعة الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح في رجلين قتلا رجلا قال إن أراد أولياء المقتول قتلهما أدوا دية كاملة وقتلوهما وتكون الدية بين أولياء المقتولين وإن أرادوا قتل أحدهما فقتلوه وأدى المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول الخبر وفي آخر في عشرة اشتركوا في قتل رجل قال تخير أهل المقتول فأيهم شاءوا قتلوا ويرجع أولياؤه على الباقين بتسعة أعشار الدية ونحوه الحسن والموثق وأما الخبر إذا اجتمع العشرة على قتل رجل واحد حكم الوالي أن يقتل أيهم شاءوا وليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد إن اللَّه عز وجل يقول وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً وإذا قتل ثلاثة واحدا خير الولي أي الثلاثة أن يقتل ويضمن الآخران ثلثي الدية لورثة المقتول فمع قصور سنده عن الصحة وإن قرب منها بابن أبي عمير الذي أجمع على تصحيح ما يصح عنه العصابة شاذ لا يعترض به الأخبار السابقة لما هي عليه من الاستفاضة وصحة سند أكثرها واعتبار باقيها وإطباق الفتاوى عليها ولذا حمله الشيخ تارة على التقية قال لأن في الفقهاء من لا يجوز ذلك وأخرى على أن المراد أنه ليس له ذلك إلا بشرط أن يرد ما يفضل عن دية صاحبه قال وهو خلاف ما ذهب إليه قوم من العامة وهو مذهب بعض من تقدم على أمير المؤمنين عليه السلام لأنه كان يجوز قتل الاثنين وما زاد عليهما بواحد ولا يرد فضل ذلك وذلك لا يجوز على حال فهذان الحملان لا بأس بهما جمعا وإن بعد أو لا سيما الأول منهما كما نبه عليه غير واحد من الأصحاب معللين بأنه خلاف المشهور بينهم إذ أكثرهم ذهبوا إلى جواز قتل الجميع كما ذهب إليه أصحابنا لكنهم لم يوجبوا ردا بل جعلوا دم كل منهم مستحقا للولي مجانا قالوا والأولى حمله على الاستحباب ولا بأس به أيضا [ الثانية يقتص من الجماعة في الأطراف ] الثانية يقتص من الجماعة في الأطراف كما يقتص منهم في النفس لفحوى الأدلة المتقدمة مضافا إلى خصوص الصحيحة الصريحة في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل قال إن أحب أن يقطعهما أدى إليهما دية واقتسماها ثم يقطعهما وإن أحب أخذ منهما دية يد قال وإن قطع يد أحدهما رد الذي لم يقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية فلو قطع يده جماعة كان له التخيير في قطع يد الجميع ويرد فاضل الدية أي دية يده عليهم يقتسمونه بينهم بالسوية وله قطع يد البعض منهم واحدا أو متعددا ويرد عليهم أي على المقطوعين وإنما جمع الضمير تنبيها على ما ذكرنا من دخول المتعددين في البعض الذي له الخيار في قطعهم البعض الآخرون بقدر جنايتهم فإن فضل للبعض المقطوع فضل بأن تعدد قام به المجني عليه وبالجملة الأمر هنا كما سبق في المسألة السابقة من دون فرق بينهما إلا من حيث إن الشركة في النفس يتحقق بموته بالأمرين أو الأمور سواء اجتمعت أم تفرقت وهنا لا يتحقق إلا مع صدور الفعل عنهم أجمع إما بأن يشهدوا عليه بما يوجب قطع يده ثم يرجعوا أو يكرهوا إنسانا على قطعه أو يلقوا صخرة على طرفه فيقطعه أو يضعوا حديدة على المفصل ويعتمدوا عليها جميعا ونحو ذلك فلو قطع كل واحد منهم جزء من يده لم يقطع أحدهم بل يكون على كل منهم حق جنايته لانفراده بها وكذا لو وضعوا منشارا ونحوه على عضوه ومدة كل واحد مرة إلى أن حصل القطع لأن كل واحد لم يقطع بانفراده ولم يشارك في قطع الجميع فإن أمكن الاقتصاص من كل واحد على حدة ثبت بمقدار جنايته وإلا فلا [ الثالثة لو اشترك في قتل الحر المسلم امرأتان ] الثالثة لو اشترك في قتله أي قتل الحر المسلم امرأتان قتلتا به ولا رد هنا إذ لا فاضل لهما عن ديته بناء على أن المرأة نصف الرجل وديتها نصف ديته كما يأتي وفي الخبر بل الصحيح كما قيل عن امرأتين قتلتا رجلا عمدا فقال تقتلان به ما يختلف في هذا أحد وكما أن للولي قتلهما كذا له قتل إحداهما وترد الأخرى ما قابل جنايتها وهو ديتها على الولي ولا شيء للمقتولة أصلا لاستيفائها بجنايتها بدل نفسها ولو كن أي النساء المشتركات في القتل أكثر من امرأتين رد الولي عليهن الفاضل عن ديته إن قتلهن جمع فإن كن ثلاثا وقتلهن رد عليهن دية امرأة بينهن بالسوية أو أربعا فدية امرأتين كذلك وهكذا وإن قتل بعضا منهن رد البعض الآخر ما فضل عن جنايتها فلو اختار في الثلث قتل اثنتين ردت الباقية ثلث ديته بين المقتولتين بالسوية لأن ذلك هو الفاضل لهما عن جنايتهما وهو ثلث ديتهما أو قتل واحدة ردت الباقيتان على المقتولة ثلث ديتها وعلى الولي نصف دية الرجل لأن جنايتهما توازي ثلثي دية الرجل وأولياؤه قد استوفوا بقتل الواحدة نصفها بقي لهم النصف الآخر يستوفونها من الباقيتين وكل منهن إنما جنت الثلث فزادت دية كل على جنايتها بقدر ثلث ديتها ولو اشترك في قتله رجل وامرأة حران فللولي قتلهما بعد أن يرد فاضل دية صاحبه وهو نصفها إجماعا لما مضى ويختص الرجل بالرد وفاقا للنهاية والمرتضى والحلي وعامة المتأخرين وعزاه شيخنا في المسالك إلى الأكثر وفي الروضة إلى المشهور استنادا إلى أنهما نفسان جنتا على نفس واحدة فكان على كل واحد نصف الدية ومع قتلهما فالفاضل للرجل خاصة لأن القدر المستوفى منه أكثر قيمة من جنايته بقدر ضعفه والمستوفى من المرأة بقدر جنايتها فلا شيء لها وخالف في ذلك المفيد رحمه الله