السيد علي الطباطبائي
496
رياض المسائل ( ط . ق )
عنهما القول بأن كل حد يثبت بشهادة عدلين يعتبر فيه الإقرار مرتين ولا دليل على الكلية مع عموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز خرج منه ما اشترط فيه التكرار بدليل خارج فيبقى غيره على العموم اللهم إلا أن يستند إلى الاستقراء وفحوى ما دل على اعتبار التكرار في نحو السرقة وغيرها مما هو أضعف جدا فهنا أولى فتأمل جدا ولو شهد بعض اللصوص على بعض أو على غيرهم أو لهما لم تقبل شهادته قطعا لفسقه المانع عن قبولها وكذا لو شهد بعض المأخوذين لبعض منهم على القاطع عليهم الطريق مطلقا على الأشهر الأقوى للتهمة وبعض المعتبرة عن رفقة كانوا في طريق قطع عليهم الطريق فأخذوا اللصوص فتشهد بعضهم لبعض فقال لا تقبل شهادتهم إلا بإقرار اللصوص أو بشهادة من غيرهم عليهم وقيل بالقبول لو لم يتعرض لما أخذ منه لوجود العدالة المانعة من التهجم على غير الواقع ومنع التهمة المانعة بل هو كشهادة بعض غرماء المديون لبعض وشهادة المشهود لهما بوصية من تركة للشاهدين بوصية فيها أيضا وهو على تقدير تسليمه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر لو بعمل الأكثر بل الأشهر كما صرح بعض من تأخر فلا يعبأ به نعم لو لم يكن الشاهد مأخوذا احتمل قبول شهادته لعدم التهمة مع خروجه عن مورد الفتوى والرواية لظهورهما ولو بحكم التبادر في صورة كونه مأخوذا وبالقبول هنا صرح جمع من غير أن يذكروا خلافا [ حد المحارب ] وحده القتل أو الصلب أو القطع مخالفا أي قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى كما يقطعان في السرقة وصرح جماعة من الأصحاب ويستفاد من بعض أخبار الباب أو النفي من مصره إلى مصر آخر ثم إلى آخر وهكذا إلى أن يتوب أو يموت والأصل في هذه الأمور بعد الكتاب والإجماع السنة المستفيضة وللأصحاب اختلاف في أنها هل على التخيير أو الترتيب ف قال المفيد والديلمي والحلي والصدوق في صريح الهداية وظاهر المقنع كما حكى بالتخيير وعليه أكثر المتأخرين ومنهم الماتن في الشرائع وهنا لقوله وهو الوجه لظاهر الآية بناء على أن الأصل في أو التخيير مع التصريح في الصحاح بأنها له في القرآن حيث وقع ومنها في خصوص هذه الآية أن ذلك إلى الإمام أن يفعل ما يشاء وفي الصحيح والموثق ذلك إلى الإمام إن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء نفى وإن شاء قتل قلت النفي إلى أين قال ينفى من مصر إلى مصر آخر والموثق الوارد في شأن نزول الآية صريح في التخيير وجواز الاكتفاء بقطع المحارب خاصة دون قتله ولو قتل فقد دل على قطع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قوما من بني ضبة وقد قتلوا ثلاثة ممن كان في إبل الصدقة مقتصرا عليه وقال الشيخ والتقي وابن زهرة وأتباع الشيخ كما في نكت الإرشاد والمسالك بالترتيب قال في النكت وادعوا عليه الإجماع وهو ظاهر المصنف في التلخيص أقول ونسب إلى الأكثر ولكن اختلفوا في كيفيته ففي النهاية والمهذب وفقه القرآن للراوندي أنه يقتل إن قتل ولو عفا ولي الدم قتل حدا لا قصاصا ولو قتل وأخذ المال استعيد منه عينه أو بدله وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ثم قتل وصلب وإن أخذ المال ولم يقتل قطع مخالفا ونفي ولو جرح ولم يأخذ المال اقتص منه ونفي ولو اقتصر على شهر السلاح مخيفا نفي لا غير وفي التبيان والمبسوط والخلاف إن قتل قتل وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب وإن اقتصر على أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجليه من خلاف وإن اقتصر على الإخافة فإنما عليه النفي وفي المبسوط والخلاف أنه ينفى على الأخيرين وفي المبسوط أنه يتحتم عليه القتل إذا قتل لأخذ المال وإما إن قتل لغيره فالقود واجب غير متحتم أي يجوز لولي المقتول العفو مجانا وعلى مال وفي الوسيلة لم يخل إما جنى جناية أو لم يجن فإذا جنى جناية لم يخل إما جنى في المحاربة أو في غيرها فإن جنى في المحاربة لم يجز العفو عنه ولا الصلح على مال فإن جنى في غير المحاربة جاز فيه ذلك وإن لم يجن وأخاف نفي عن البلد وعلى هذا حتى يتوب وإن جنى وجرح اقتص منه ونفي عن البلد وإن أخذ المال قطع يده ورجله من خلاف ونفي وإن قتل وغرضه في إظهار السلاح القتل كان ولي الدم مخيرا بين القود والعفو والدية وإن كان غرضه المال كان قتله حتما وصلب بعد القتل وإن قطع اليد ولم يأخذ المال قطع ونفي وإن جرح وقتل اقتص منه ثم قتل وصلب وإن جرح وقطع وأخذ المال جرح وقطع للقصاص أولا إن كان قطع اليد اليسرى ثم قطع يده اليمنى لأخذه المال ولم يوال بين القطعين وإن كان قطع اليمنى قطعت يمناه قصاصا ورجله اليسرى لأخذ المال انتهى ولم أجد حجة على شيء من هذه الكيفيات من النصوص وإن دل أكثرها على الترتيب في الجملة لكن شيء منها لا يوافق شيئا منها فهي شاذة مع ضعف أسانيدها جملة ولذا اعترضها الماتن وجماعة بأنها لا تنفك من ضعف في إسناد أو اضطراب في متن أو قصور في دلالة فالأولى التمسك بظاهر الآية وهو حسن لولا الشهرة القديمة الظاهرة والمحكية في النكت وغيره وحكاية الإجماع المتقدمة الجابرة لضعف الروايات مع مخالفتها لما عليه أكثر العامة كما في النكت ويستفاد منه بعضها ولذا حمل الشيخ الأخبار المخيرة على التقية واختلاف الروايات في كيفية الترتيب إنما يضعف إثبات كيفية خاصة منها لا أصله في مقابلة القول بالتخيير بعد اتفاقها عليه مع أن من جملة ما يدل عليه بحسب السند صحيح وفيه سأل الصادق عليه السلام رجل عن الآية فقال ذاك إلى الإمام يفعل ما يشاء قال قلت فمفوض ذلك إليه قال لا ولكن بحق الجناية ومنه يظهر سهولة حمل الصحيح السابق المخير على الترتيب كما لا يخفى على المنصف اللبيب لكن ينافيه الخبر الوارد في شأن النزول لكنه قاصر السند عن الصحة فالقول بالترتيب أقرب إلى الترجيح ولكن يبقى الكلام في الكيفية هل هي على ما في النهاية أو غيرها من كتب الجماعة وعدم المرجح مع ضعف آحاد النصوص يقتضي التوقف فيها وإن كان ما في النهاية لعله أقرب وأولى لشهرتها وقبول النصوص التنزيل عليها جمعا وعلى التخيير هل هو مطلق حتى في صورة ما إذا قتل المحارب فللإمام فيها أيضا الاقتصار على النفي مثلا كما هو ظاهر المتن وغيره أم يتعين فيها اختيار القتل كما صرح به المفيد وكثير وجهان أجودهما الثاني لكن قصاصا لأحد فلو عفا ولي الدم أو كان المقتول ممن لا يقتص له من القاتل سقط القتل قصاصا وثبت حدا مخيرا بينه وبين باقي الأفراد ولعله إلى هذا نظر شيخنا في الروضة حيث تنظر فيما أطلقه الجماعة من تعيين القتل في تلك الصورة فقال بعد نقل القول بالتخيير نعم لو قتل المحارب تعين قتله ولم يكتف بغيره من الحدود سواء قتل مكافئا أم لا وسواء عفا الولي أم لا على ما ذكره جماعة من الأصحاب وفي بعض أفراده نظر انتهى ولكن الأحوط ما ذكروه بل لعله المعين كما في الصحيح ولو تاب قبل القدرة عليه سقطت عنه العقوبة