السيد علي الطباطبائي
495
رياض المسائل ( ط . ق )
ولم يفصلوا لكنها مرسلة إذ لم نقف عليها في كتب الحديث ولا نقلها ناقل من الأصحاب ولا أشار إليه أحد منهم في الباب وإنما احتجوا لهم بتحقق الموجب للقطع وهو سرقة النصاب وقد صدر عنهما فيقطعان وهو كما ترى نعم في الصحيح قضى أمير المؤمنين عليه السلام في نفر نحروا بعيرا فأكلوه فامتحنوا أيهم نحر فشهدوا على أنفسهم أنهم نحروه جميعا لم يخصوا أحد دون أحد فقضى عليه السلام أن تقطع أيمانهم وهو عام من حيث ترك الاستفصال عن بلوغ نصيب كل منهم النصاب وعدمه للصورتين وقال الشيخ في المبسوط والخلاف والإسكافي والحلي اشترط بلوغ نصيب كل واحد منهم نصابا وعليه عامة متأخري الأصحاب وفي الخلاف عليه الإجماع وهو الأوفق بالأصل لاختصاص ما دل على قطع السارق نصابا بحكم التبادر بصورة انفراده به لا مطلقا مضافا إلى الإجماع المنقول لكنه مع وهنه بعدم موافق له من القدماء عدا الإسكافي وهو بالإضافة إلى باقيهم شاذ وكذا الحلي مع أنه بعد الناقل معارض بمثله وأرجح منه بالتعدد وعدم ظهور الوهن فيه والاعتضاد بالرواية المرسلة المنجبرة بالشهرة القديمة وعموم الصحيحة المتقدمة لكنها قضية واقعة والشهرة الجابرة معارضة بالشهرة العظيمة المتأخرة القريبة من الإجماع فلم يبق للقدماء غير الإجماع المنقول المعارض بالمثل ورجحان الأول بما مر يقابل بالأصل المرجح لهذا الطرف وبالجملة المسألة محل تردد كما هو ظاهر المتن ولكن مقتضاه ترجيح القول الأخير للشبهة الدارئة للحد [ المسألة الثانية لو سرق سرقتين ] الثانية لو سرق سرقتين موجبتين للقطع ولم يقطع بينهما وقامت الحجة أي البينة عليه بالسرقة الأولى فأمسكت ليقطع ثم شهدت عليه بالسرقة ال أخرى قال الصدوق والشيخ في النهاية والخلاف قطعت يده بالأولى ورجله بالأخرى وادعى في الخلاف عليه الوفاق ومع ذلك به رواية صحيحة وفيها ولو أن الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثم أمسكوا حتى يقطع ثم شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى ولكنه رجع عنه في المبسوط وتبعه الحلي والفاضلان والشهيدان وغيرهم من المتأخرين وهو الأوفق بالأصل مع اختصاص ما دل على تعدد القطع بتعدد السرقة بصورة تخلل القطع بينهما لا مطلقا والإجماع المنقول موهون زيادة على ندرة القائل به برجوع الناقل عنه إلى خلافه في المبسوط وأجاب متأخرو الأصحاب عن الرواية بضعف السند وفيه نظر لاختصاصه بطريق التهذيب وإلا فهو في الكافي مروي بطريق حسن قريب من الصحيح فطرحه مشكل ولكن العمل به أيضا لا يخلو عن إشكال في نحو المقام والأولى التمسك بعصمة الدم إلا في موضع اليقين عملا بالنص المتواتر بدفع الحد بالشبهات [ المسألة الثالثة قطع السارق موقوف على مرافعة المسروق منه ] الثالثة قطع السارق موقوف عندنا على مرافعة المسروق منه له إلى الإمام تغليبا لحق الناس فيه فلو لم يرافعه إليه لم يرفعه الإمام ولم يقطعه وإن قامت عليه البينة حسبة أو أقر بها مرتين وكذا لو علم بسرقته كما في الخبر الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب خمرا أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بينته مع نظره لأنه أمين اللَّه في خلقه وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزجره وينهاه ويمضي ويدعه قال وكيف ذاك قال لأن الحق إذا كان لله تعالى فالواجب على الإمام إقامته وإذا كان للناس فهو للناس ولو وهبه المالك العين بعد السرقة أو عفا عن القطع قبل المرافعة سقط القطع وإن كان لو رافعه لم يسقط عنه الحد مطلقا ولو عفا عنه أو وهبه قطع لقول النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم المروي في الصحيح والحسن وغيرهما لصفوان بن أمية حين سرق رداؤه فقبض السارق وقدمه إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ثم وهبه إلا كان ذلك قبل أن ينتهي به إلي وللموثق من أخذ سارقا فعفا عنه فذاك له فإذا رفع إلى الإمام قطعه فإن قال الذي سرق منه أنا أهب له لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام وذاك قول اللَّه عز وجل وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ فإذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه وفي الصحيح لا يعفى عن الحدود التي لله تعالى دون الإمام فأما ما كان من حقوق الناس فلا بأس أن يعفى عنه دون الإمام وفي الخبر ولا يشفعن في حد إذا بلغ الإمام فإنه لا يملكه واشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الدم كما في نسخة وبدل الدم بالندم في أخرى [ الفصل السادس في حد المحارب ] الفصل السادس في بيان حد المحارب [ تعريف المحارب ] وهو كل مجرد سلاحا كالسيف أو غيره كالحجر ونحوه في بر أو بحر مصر أو غيره ليلا أو نهارا لإخافة السائلة والمترددين من المسلمين مطلقا وإن لم يكن المحارب من أهلها أي أهل الإخافة بأن كان ضعيفا عنها ولا من أهل الفتنة ولا ذكرا على الأشبه الأقوى وعليه عامة متأخري أصحابنا وفي كنز العرفان نسبه إلى الفقهاء مشعرا بدعوى الإجماع عليه لعموم الآية إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وشموله للإناث وإن كان فيه نوع غموض بناء على أن الضمير للذكور ودخول الإناث فيهم مجازا لا أن العموم لهن جاء من قبل النصوص ففي الصحيح من شهر السلاح في مصر من الأمصار الحديث ومن عام حقيقة للذكور والإناث وأهل الريبة والإخافة وغيرهم خلافا للشيخين فاشترطا كونه من أهل الريبة وللإسكافي فاشترط الذكورة مستندا بما مر وضعفه قد ظهر وأما الشيخان فلعلهما استندا إلى مفهوم الصحيح وغيره من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلا أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة قيل ولأنه المتيقن والحدود تدرأ بالشبهات ويضعف بأن البحث على تقدير وجود السبب أعني المحاربة فيتحقق المسبب ويدل على اشتراط قصد الإخافة في المحاربة مضافا إلى الاتفاق عليه على الظاهر إلا من نادر مع عدم صدقها عرفا إلا به المروي في قرب الإسناد عن رجل شهر إلى صاحبه بالرمح والسكين فقال إن كان يلعب فلا بأس وعلى عدم اشتراط السلاح من نحو السيف القوي في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت واحترق متاعهم أنه يغرم قيمة الدار وما فيها ثم يقتل مضافا إلى صدق المحاربة بكل ما يتحقق به الإخافة ولو حجرا أو غيره وربما يفهم من الروضة عدم اشتراط قصد الإخافة وأن به قولا وهو مع ضعفه وشذوذه لم أجده مع أنه اشترطه في المسالك من دون خلاف فيه يذكره ويثبت ذلك بالإقرار من أهله ولو مرة أو بشهادة عدلين بلا إشكال ولا خلاف أجده إلا من الديلمي والمختلف حيث حكي