السيد علي الطباطبائي
486
رياض المسائل ( ط . ق )
وإن دل على نفي التعزير أيضا إلا أنه لا خلاف فيه ويمكن الاعتذار عنه بما يأتي من أنه ليس من باب التكليف بل وجوب التأديب على الحاكم لاشتماله على المصلحة ودفع المفسدة كما في كل تعزير وهذان الدليلان جاريان في عدم حد الصبي وتعزيره كما أطلقه المصنف وعامة المتأخرين وفاقا للمفيد والحلي كما حكي وقال الشيخ في النهاية وتبعه المرتضى إنه يعفى عن الطفل أولا فإن عاد أدب وإن عاد حكت أنامله حتى تدمى فإن عاد قطعت أنامله وإن عاد قطع كما يقطع البالغ واختاره في المختلف بعد أن نسبه إلى الأكثر ونحوه شيخنا في الروضة فقال ومستند هذا القول أخبار كثيرة صحيحة وعليه الأكثر ولا بعد في تعيين الشارع نوعا خاصا من التأديب لكونه لطفا وإن شارك خطاب التكليف في بعض أفراده وهو حسن إن تم ما ذكره من دلالة الأخبار الصحيحة عليه مع أنا لم نجد شيئا منها تدل عليه بالتفصيل المذكور فيه مع أنها بأنفسها متعارضة غير متفقة على تفصيل واحد والجمع بينها وتطبيقها على ما في النهاية في غاية الإشكال والصعوبة بل لعله متعذر ومع ذلك خال عن شاهد عليه وحجة فيشكل التعويل عليها مطلقا في إثبات حكم مخالف للأصل كما أشار إليه الماتن في نكت النهاية فقال ولنعم ما قال والذي أراه تعزير الصبي والاقتصار على ما يراه الإمام أردع له وقد اختلف الأخبار في كيفية حده فيسقط حكمها لاختلافها وعدم الوقوف بإرادة بعضها دون بعض وما ذكره الشيخ ره خبر واحد لا يحكم به في الحدود لعدم إفادته ليقين والحد يسقط بالاحتمال انتهى ومنه يظهر الجواب عما عن المقنع من العفو عنه أولا فإن عاد قطعت أنامله أو حكت حتى تدمى فإن عاد قطعت أصابعه فإن عاد قطع أسفل من ذلك كما في الصحيح وفي آخر رواه في الفقيه إن كان له سبع سنين أو أقل رفع عنه فإن عاد بعد السبع قطعت بنانه أو حكت حتى تدمى فإن عاد قطع منه أسفل من بنانه فإن عاد بعد ذلك وقد بلغ تسع سنين قطعت يده ولا يضيع حد من حدود اللَّه تعالى ولا يخفى ما بينهما من التعارض ولو من جهة الإطلاق والتقييد والجمع بينهما بالتقييد وإن أمكن إلا أنه لم يقل به في المقنع ولا غيره ولم يحك عن أحد وعما عن ابن سعيد مر العمل بما في الصحيح إذا سرق الصبي عفي عنه فإن عاد عزر فإن عاد قطع أطراف الأصابع فإن عاد قطع أسفل من ذلك لمعارضته ما سبقه وغيره من النصوص المعارضة لهما ومنها الصحيحان الدالان على العفو عنه مرتين فإن عاد قطع أطراف أصابعه كما في أحدهما وبنانه بدلا عنه في الثاني فإن عاد قطع أسفل من ذلك كما في الأول ومن بنانه كما في الثاني وزيد فيه فإن عاد قطع أسفل من ذلك وفي الغنية روى أصحابنا أن الصبي إذا سرق هدد فإن عاد ثانية أدب بحك أصابعه بالأرض حتى تدمى فإن عاد ثالثة قطعت أطراف أنامله الأربع من المفصل الأول فإن عاد رابعة قطعت من المفصل الثاني فإن عاد خامسة قطعت من أصولها وأكثر النصوص تخالف هذا التفصيل نعم في بعضها ما يومئ إليه لكن فيه العفو بدل التهديد ولا يخفى ما بينهما من التنافي إلا أن يحمل العفو عنه على القطع والإدماء فلا ينافي التهديد لكن السند قاصر وعبارته وإن أشعرت بالإجماع عليه إلا أنه موهون بمخالفته الأكثر بل الكل كما يظهر من نقل الأقوال الذي مر وبالجملة العمل بهذه الأخبار محل نظر وإن استفاض صحاحها وقرب من التواتر عددها لما مضى فينبغي حملها على كون الواقع تأديبا منوطا بنظر الحاكم لا حدا كما ذكره في المسالك شيخنا ومقتضاه جواز بلوغ التعزير الحد هنا ولو في بعض الصور ولا بأس به لاتفاق أكثر النصوص في الدلالة عليه ولكنه لا يلائم ما أطلقه بعض المتأخرين من التعزير بناء على ما قرروه من اشتراط التعزير بعدم بلوغه الحد وفي جريانه في محل البحث نظر لما مر لكن ينبغي الاحتياط بعدم القطع إلا فيما اتفقت في الدلالة عليه وهو في الخامسة ولو سرق الشريك من المال المشترك ما يظنه نصيبا له مع ظنه جواز مباشرته القسمة بنفسه لم يقطع ولو زاد نصابا للشبهة الدارئة للحد الذي منه القطع بلا خلاف ولو علم عدم جواز تولي القسمة كذلك قطع إن بلغ نصيب الشريك نصابا للعموم وارتفاع الشبهة بالعلم قيل ويحتمل القطع مطلقا مع بلوغ نصيب الشريك النصاب لفساد القسمة ووجود حق الشريك فيما أخذه بقدر النصاب ويحتمل العدم كذلك لوجود حقه فيه مع التأيد بعموم ما سيأتي من قول أمير المؤمنين ع إني لا أقطع أحدا له فيما أخذه شركاء والخبر الوارد فيمن سرق من بيت المال لا يقطع فإن له فيه نصيبا وفي الاحتمالين نظر لأن فساد القسمة في الشريعة لا يرفع أثر الشبهة الحاصلة من ظنه جواز المباشرة لها بنفسه ووجود حقه فيه لا ينافي صدق أخذه النصاب من مال غيره الموجب هو للقطع بمقتضى العموم ولا إشارة فيما دل عليه باشتراط خلوص النصاب عن مال السارق فتأمل والخبران قاصر السند فلا يصلحان لتخصيص العموم سيما مع اعتضاده بفتوى المشهور معارضتهما بما سيأتي مما هو أوضح منهما سندا وفي سرقة أحد الغانمين من الغنيمة روايتان باختلافهما اختلف الأصحاب ففي إحداهما أنه لا يقطع والمراد بها الجنس لتعددها منها رجل أخذ بيضة من المغنم وقالوا قد سرق اقطعه فقال إني لم أقطع أحدا له فيما أخذه شركاء ومنها أربعة لأقطع عليهم المختلس والمغلول ومن سرق من المغنم وسرقة الأجير لأنها خيانة وعمل بمضمونها المفيد والديلمي وفخر الدين والفاضل المقداد في شرح الكتاب وغيرهم وقصور سندهما بسهل في الأول وإن كان سهلا والسكوني وصاحبه في الثاني وإن كان قويا يمنع عن العمل بهما وإن اعتضد بمفهوم التعليل في الخبر الذي مضى لضعف سنده أيضا من وجوه شتى وفي الرواية الأخرى أنه يقطع لو زاد عن نصيبه قدر النصاب وإلا فلا وقد عمل بها الشيخ في النهاية والمرتضى والإسكافي والماتن في الشرائع والفاضل في التحرير وشيخنا في المسالك والروضة مدعيا هو وبعض من تبعه أن عليها عمل الأكثر ولا بأس به لصحتها وصراحتها في التفصيل المحتمل الجامع بين الرواية السابقة بحملها على ما إذا لم يزد عن حصته نصابا وإن نافاه ظاهر ما فيها من التعليل لإمكان حمله على ما يوافقه وبين ثقة كالصحيحة عن البيضة التي قطع فيها أمير المؤمنين ع قال كانت بيضة حديد سرقها رجل من المغنم فقطعه بحملها على صورة أخذه الزيادة عن حصته بما يبلغ نصابا ويحتمل حملها على كون السارق ليس من الغانمين كما ربما يشعر به ظاهر سياقها وعلى أي حال فليس في ظاهرها ما ينافي القولين لكونها قضية في واقعة لا عموم لها محتملة للورود موردا لا يخالفهما