السيد علي الطباطبائي
487
رياض المسائل ( ط . ق )
هذا والمسألة بعد لا تخلو عن تردد كما هو ظاهر المتن والقواعد وصريح اللمعة لحصول الشبهة باختلاف الفتوى والرواية وإن كان ما دل منها على التفصيل أوضح سندا وأظهر دلالة لوحدته وتعدد مقابله وقوة دلالته بما فيه من التعليل مع اعتبار سند بعضه لما عرفت من سهولة أمر سهل بل قيل بوثاقته وقوة السكوني وصاحبه مع أن الأولى مروية عن الكافي صحيحة ولكن لم أقف عليها كذلك فيه في هذا الكتاب ولعله رآها فيه في كتاب الجهاد ومقتضى التردد حصول الشبهة الدارئة وبموجب ذلك يظهر للقول الأول قوة ولو سرق الوالد من مال ولده لم يقطع إجماعا على الظاهر المصرح به في كلام جماعة حد الاستفاضة وهو الحجة المعتضدة بفحوى ما دل على عدم قتله بقتله وقوله ص أنت ومالك لأبيك وصرح جماعة بعموم الأب لمن علا وظاهر المسالك الإجماع عليه ولو سرق الولد من مال أحد والديه وإن علا أو الأم من مال ولدها وجب القطع بلا خلاف إلا من الحلي فألحق الأم بالوالد في عدم قطعها لو سرقت من مال ولدها وهو شاذ محجوج بعموم الآية والأخبار بقطع السارق مطلقة خرج منه الوالد بالإجماع فيبقى الباقي ومنه يظهر انسحاب الحكم في الأقارب لو سرق بعضهم من بعض ولا خلاف فيه ظاهرا وما سيأتي من الصحيح بعدم القطع بسرقة مال الأب والأخ والأخت محمول على عدم الحرز دونه كما هو الغالب ومقتضى التعليل فيه وقيد جماعة قطع الولد بسرقته من مال الوالدين والأم بسرقة مال ولدها بما إذا قام المسروق منه بنفقة السارق إن وجبت عليه وإلا فلا قطع وصريح الغنية الإجماع عليه ولا بأس به إذا كان المسروق مأخوذا بدلا من النفقة بقدرها أو مع الزيادة بما لا يبلغ النصاب وفي النصوص إيماء إليه ولو لم يكن المال محروزا أو هتك الحرز غيره وأخرج هو لم يقطع بلا خلاف بل عليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة الآتية في الأول وعدم تحقق السرقة من الهتك ولا الأخذ من الحرز من المخرج نعم يجب على الأول ضمان ما أفسده من جدار أو غيره وعلى الثاني ضمان المال لحديثي نفي الضرر وضمان اليد ولو تعاونا على الهتك وانفرد أحدهما بالإخراج قطع المخرج خاصة لصدق السرقة في حقه دون المتفرد بالهتك ولو انعكس فلا قطع على أحدهما إلا إذا أخرجا نصابين ولو تعاونا على الأمرين وأخرجا أقل من نصابين ففي وجوب القطع قولان يأتيان ولا فرق في الإخراج بين المباشرة والتسبيب مثل أن يشد بحبل ويجر به أو يؤمر صبي غير مميز بإخراجه أو نحو ذلك أما لو أمر مميزا به فلا قطع على السبب على ما ذكره جماعة ولو خان المستأمن لم يقطع لأنه لم يحرز من دونه وكذا لو هتك الحرز قهرا ظاهرا وأخذ لأنه ليس بسارق بل هو غاصب وللنصوص المستفيضة فيهما ففي الصحيح عن قوم اصطحبوا في سفر رفقا فسرق بعضهم متاع بعض فقال هذا خائن لا يقطع ولكن يتبع لسرقته وخيانته قيل له فإن سرق من أبيه فقال لا يقطع لأن ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه هذا خائن وكذلك إن أخذ من منزل أخيه أو أخته إن كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن الدخول ففي المعتبرة المستفيضة لا قطع في الذعارة المعلنة ولكن يقطع من يأخذ ثم يخفى ولا فرق في السارق الذي يجب قطعه بين الحر والعبد إذا سرق من غير مولاه لو لم يكن عبد غنيمة سرق منها والمسلم ولو سرق من ذمي كما صرح به في التحرير والكافر بأقسامه والذكر والأنثى فهم في ذلك سواء بلا خلاف ظاهر ولا محكي للعموم السالم عما يوجب التخصيص مضافا إلى خصوص المرسل في العبد قال المملوك إذا سرق من مال مواليه لم تقطع فإذا سرق من غير مواليه قطع وإنما قيدنا العبد بما مر إذ لا يقطع عبد الإنسان بسرقة ماله كما قطع به الأصحاب ظاهرا وادعاه بعضهم صريحا وعن المبسوط نفي الخلاف عنه إلا من داود ودلت عليه النصوص أيضا ففي الصحيح إذا سرق عبد أو أجير من مال صاحبه فليس عليه قطع وأظهر منه الخبر عبدي إذا سرقني لم أقطعه وقريب منه آخر في عبد سرق وأختان من مال مولاه ليس عليه قطع ونحوهما المرسل المتقدم وعلل مع ذلك في الشرائع بأن في قطعه زيادة إضرار وفيه لولا النص نظر وفي الفقيه بأنه مال الرجل سرق بعضه بعضا وهو نظير ما سيأتي من التعليل وكذا لا يقطع عبد الغنيمة بالسرقة منها لأنه إنما أخذ من مال مواليه وللنصوص منها في رجلين سرقا من مال اللَّه تعالى أحدهما مال والآخر من عرض الناس فقال أما هذا فمن مال اللَّه تعالى فليس عليه شيء مال اللَّه تعالى أكل بعضه بعضا وأما الآخر فقدمه وقطع يده وفي القوي وعبد الإمارة إذا سرق لم أقطعه لأنه فيء ويقطع الأجير إذا أحرز المال الذي سرق منه من دونه على الأشبه الأشهر بل عليه عامة من تأخر كما في المسالك وغيره للعمومات السليمة عما يصلح للمعارضة كما سيظهر خلافا للنهاية فأطلق أنه لا قطع عليه وحجته غير ظاهرة إن قصد الإطلاق عدا ما استدل له من المعتبرة المستفيضة التي فيها الصحيح والموثق وغيرهما من المعتبرة أنه لا قطع عليه لأنه مؤتمن والتعليل صريح في عدم صورة الإحراز عنه وليس عدم القطع فيها محل خلاف وإليه أشار في الجواب عنها شيخنا في الروضة فقال بعد نقل هذا القول استنادا إلى أخبار ظاهرة في كون المال غير محرز عنهما فالتفصيل حسن وكذا يقطع كل من الزوج والزوجة بسرقة مال الآخر مع الإحراز عنه وإلا فلا بلا خلاف لما مر من العمومات وينبغي في تقييد القطع في الزوجة حيث تقطع بما إذا لم تسرق عوضا عن النفقة الممنوعة عنها من دون زيادة عليها وإلا فلا قطع عليها كما مضى في نظيره قريبا وكذا الضيف يقطع مع الإحراز عنه ولا مع العدم على الأشبه الأشهر بل عليه عامة من تأخر لما مر وفي رواية صحيحة أنه لا يقطع بقول مطلق من دون تفصيل بين الإحراز عنه وعدمه وفيها إذا سرق الضيف لم يقطع وإذا أضاف الضيف ضيفا فسرق قطع ضيف الضيف ولا عامل بها عدا الشيخ في النهاية وقد رجع عنه إلى التفصيل في المبسوط والخلاف والحلي وهو شاذ مع اضطرابه في الباب حيث رجح أولا التفصيل ثم عدم القطع على الإطلاق وهو غريب وأغرب منه دعواه الإجماع على الثاني وربما يحكى هذا القول عن الإسكافي والصدوق في الفقيه والمقنع مع أن عبارة الأول المحكية في المختلف صريحة في التفصيل فإنه قال وسرقة الأجير والضيف والزوج فيما ائتمنوا عليه خيانة لا قطع عليهم فيه فإن سرقوا مما لم يؤتمنوا عليه قطعوا وقريب منها