السيد علي الطباطبائي
478
رياض المسائل ( ط . ق )
المرتين ومستندهم من دونه غير واضح وعن المراسم والمختلف أن كل ما فيه بينة شاهدين من الحدود فالإقرار فيه مرتين والحد فيه خمس وسبعون جلدة بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في الانتصار والغنية والمسالك وبه صريح الرواية الآتية وليس فيها ما قيل من أنه يحلق مع ذلك رأسه ويشهر في البلد لكنه مشهور بين الأصحاب مدعى عليه في الانتصار والغنية الإجماع وهو كاف في الثبوت سيما مع الاعتضاد بفتوى المشهور سيما مثل الحلي الذي لا يعمل بالآحاد مع أنه لا مخالف فيه صريحا وإنما ظاهر المتن وغيره التردد فيه ولا وجه له بعد ما عرفته ويستوي فيه الحر والعبد والمسلم والكافر بلا خلاف بل عليه الإجماع في الانتصار والغنية وهو الحجة مضافا إلى إطلاق الرواية الآتية وينفى عن بلده إلى غيره من الأمصار من غير تحديد لمدة نفيه بأول مرة وفاقا للنهاية وجماعة وقال المفيد وابنا زهرة وحمزة والديلمي وغيرهم إنه إنما ينفى في الثانية والأول مروي في رواية عبد اللَّه بن سنان التي هي الأصل في هذه المسألة عن القواد قال يضرب ثلاثة أرباع حد الزاني خمسة وسبعين سوطا وينفى من المصر الذي هو فيه ونحوه الرضوي والتصريح بأول مرة وإن لم يقع في شيء منهما لكنه مقتضى الإطلاق جدا والأحوط القول الثاني بل لعله المتعين للأصل ودعوى الإجماع عليه في الغنية وهو أرجح من الرواية المذكورة من وجوه منها صراحة الدلالة فتقيد به الرواية ولا نفي على المرأة ولا جز ولا شهرة بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في الانتصار والغنية وهو الحجة مضافا إلى الأصل واختصاص الفتوى والرواية بحكم التبادر بالرجل دون المرأة مع منافاة النفي والشهرة لما يجب مراعاته من ستر المرأة وظاهر النفي في الفتوى والنص إنما هو الإخراج من البلد ولكن في الرضوي وغيره روي أن المراد به الحبس سنة أو يتوب والرواية مرسلة فلا يعدل بها عن الظاهر بلا شبهة [ الفصل الثالث في حد القذف ] الفصل الثالث في بيان حد القذف وهو لغة الرمي بالحجارة وشرعا قيل رمي المسلم الحر الكامل المستتر بالزنى أو اللواط وهو حرام بنص الكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة مضافا إلى إجماع الأمة [ مقاصده أربعة ] ومقاصده أربعة [ المقصد الأول في القذف ] الأول في بيان الموجب للحد وهو الرمي بالزنى أو اللواط بمثل قوله زنيت بالفتح أو لطت أو أنت زان أو لائط وشبهه من الألفاظ الدالة على القذف صريحا وكذا لو قال يا منكوحا في دبره أو زنى بك فلان وشبهه من الألفاظ الظاهرة فيه عرفا على إشكال فيها لمجامعة الظهور الاحتمال الذي يدرأ به الحدود لكن ظاهرهم الاتفاق على الحد في العبارة الأولى منها وبه صرح في المسالك وغيره وبالحد فيها صرح بعض المعتبرة كان علي ع يقول إذا قال الرجل للرجل يا معفوج يا منكوحا في دبره فإن عليه الحد حد القاذف وقصور السند مجبور بالعمل وبابن محبوب المجمع على تصحيح ما يصح عنه فلا إشكال في الحد بها وإنما الإشكال فيما عداها إن لم يكن ثبوته به إجماعا وأيضا يعتبر في القاذف معرفته بموضع اللفظ بأي لغة اتفق وإن لم يعرف المواجه معناه إذا كانت مفيدة للقذف في عرف القائل أي عرف لغته التي يتلفظ بها ولا يحد مع جهالة قائلها بمدلوله اتفاقا للأصل وعدم صدق القذف حينئذ قطعا فإن عرف أنها تفيد فائدة يكرهها المواجه عزر وإلا فلا وكذا لو قال لمن أقر ببنوته أو حكم الشرع بلحوقه به لست ولدي أو قال لغيره لست لأبيك فيحد لأمه بلا خلاف بل ظاهر الأصحاب الإجماع عليه كما في المسالك وهو الحجة الدافعة للإشكال المتقدم إليه الإشارة الجاري هنا أيضا بناء على عدم صراحة الألفاظ المزبورة في القذف باحتمال الإكراه في وطء الأم أو الشبهة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة ففي القوي بالسكوني وصاحبه من أقر بولد ثم نفاه جلد الحد وألزم الولد وفي الخبر الرجل ينتفي من ولده وقد أقر به فقال إن كان الولد من حرة جلد خمسين سوطا وإن كان من أمة فلا شيء عليه فتأمل وفي آخر أن عليا ع كان يعزر في الهجاء ولا يجلد الحد إلا في الفرية المصرحة بأن يقول يا زان أو يا بن الزانية أو لست لأبيك ونحوه آخر قيل وفي الحسن مثلهما ولم أقف عليه وظاهرها كما ترى كون لست لأبيك من الألفاظ الصريحة وبه صرح في المسالك فقال هذه الصيغة عندنا من الألفاظ الصريحة لغة وعرفا فيثبت بها الحد لأمه واستشكله بعض الأجلة لما عرفته قال إلا أن يقال قد صار عرفا صريحا في الرمي به وهو حسن إلا أنه لا ينفع عذرا لما في المسالك من دعوى الصراحة لغة ولو قال زنى بك أبوك أي ولدت من الزنى أو يا بن الزاني فالقذف لأبيه خاصة أو قال زنت بك أمك فالقذف لأمه كذلك فيحد للأب أو الأم دون المواجه لأنه قذف لهما حقيقة دونه لأنه لم ينسب إليه فعلا لكن يعزر كما سيأتي لتأذيه به ولو قال يا بن الزانيين فالقذف لهما دون المواجه لما عرفته ولا خلاف في شيء من ذلك ولا إشكال وفي النصوص دلالة عليه ففي الصحيح وإن قال لابنه وأمه حية يا بن الزانية ولم ينتف من ولدها جلد الحد لها ولم يفرق بينهما الخبر فتدبر وإنما يثبت الحد عليه لهما إذا كانا مسلمين عاقلين حرين محصنين فلا يحد مع عدم الشرائط أو أحدها فيهما وإن كان المواجه متصفا بها بل يعزر لهما كما أنه لو اتصف بها يحد لهما ولو كان المواجه كافرا أو عبدا وبالجملة فاقد الشرائط ولو بعضا لأنهما المقذوف دونه فيتبع كلا منهم حكمه ولو قال للمسلم يا بن الزانية مثلا وأمه كافرة فالأشبه أن عليه التعزير وفاقا للحلي وعامة المتأخرين للأصل وانتفاء التكافؤ للقاذف أو علو المقذوف المشترط في ثبوت الحد عليه فإن المقذوف هنا الأم وهي غير مكافئة وقال الشيخ في النهاية والمرتضى إنه يحد كاملا لحرمة الولد وللخبر عن مولانا الصادق ع عن اليهودية والنصرانية تحت المسلم فيقذف ابنها قال يضرب القاذف لأن المسلم قد حصنها ويضعف بعدم كفاية حرمة الولد وضعف الخبر سندا فإن فيه بنان بن محمد المجهول ودلالة تارة بأن قذف الابن أعم من نسبة الزنى إلى الأم مع أن القذف بذلك ليس قذفا لابنها بل لها وأخرى بأن ضرب القاذف أعم من الحد فيحتمل التعزير ونحن نقول به وفي هذين الوجهين نظر لمنافاة الأول قوله إن المسلم قد حصنها والثاني موجه على النسخة المتقدمة المروية في التهذيب ولكن في الكافي بدل يضرب القاذف