السيد علي الطباطبائي

479

رياض المسائل ( ط . ق )

يضرب حدا فإذن الجواب عنه بضعف السند بمن مر كما في سنده في التهذيب أو بمعلى بن محمد كما في سنده في الكافي ومنه يظهر ما في المختلف من أنه لا بأس بالعمل بهذه الرواية فإنها واضحة الطريق ولو سلم وضوح الطريق فالخبر غير مكافئ لما مر من حيث اعتضاده بعمل الأكثر وحصول الشبهة من جهة الخلاف الدارئة ولكن يعضد الخبر ما روي عن الإسكافي من أنه مروي عن مولانا الباقر ع وأن الطبري روى أن الأمر لم يزل على ذلك إلى أن أشار عبد اللَّه بن عمر إلى عمر بن عبد العزيز بأن لا يحد مسلم في كافر فترك ذلك ولو قال يا زوج الزانية فالحد لها خاصة وكذا لو قال يا أبا الزانية أو يا أخا الزانية ف‍ إن الحد للمنسوبة إلى الزناء دون المواجه بالخطاب ولو عطف يا أبا الزانية وما بعده على يا زوج الزانية وأسقط قوله فالحد لها مكتفيا للجميع بقوله فالحد للمنسوبة كما فعله غيره كان أخصر بل وأحسن فإن ما ذكره ربما يوهم خصوصية في الشرطية الأولى دون ما بعدها أو بالعكس حيث فصلت إحداهما عن الأخرى مع اتحاد حكمهما وانتفاء الخصوصية قطعا وكون دليلهما واحدا ولو قال زنيت بفلانة فللمواجه حد قطعا لقذفه بالزنى صريحا وفي ثبوته للمرأة المنسوب إليها زناه تردد ينشأ من احتمال الإكراه بالنسبة إليها ولا يتحقق الحد مع الاحتمال ولظاهر الصحيح الوارد في نظير البحث في رجل قال لامرأته يا زانية أنا زنيت بك قال عليه حد واحد لقذفه إياها وأما قوله أنا زنيت بك فلا حد عليه فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع مرات بالزنى عند الإمام فإنه يعطي بظاهره أن قوله زنيت بك ليس قذفا حيث نفى الحد فيه أصلا ومنه حد القذف فتأمل جدا ومن أن الزنى فعل واحد فإن كذب فيه بالنسبة إلى أحدهما كذب بالنسبة إلى الآخر ووهنه واضح ولعدم الاعتداد بشبهة الإكراه في الشرع ولذا يجب الحد إجماعا على من قال يا منكوحا في دبره ونحوه وفيه منع وإثباته بالمجمع عليه قياس ولتطرق الاحتمال بالنسبة إلى كل منهما فينبغي اندراء الحد عنه بالكلية وفيه أن المكره على الزنى ليس زانيا وإلى الاحتمال الأول ذهب الحلي ومال إليه في التحرير وإلى الثاني الشيخان وجماعة وفي الغنية وعن الخلاف الإجماع عليه وإلا لكان الأول أقوى للشبهة الدارئة [ التعريض بالقذف يوجب التعزير ] والتعريض بالقذف كقوله لمن ينازعه ويعاديه لست بزان ولا لائط ولا أمي زانية وقوله يا حلال ابن الحلال أو نحو ذلك يوجب التعزير بلا خلاف للصحيح عن رجل سب رجلا بغير قذف فعرض به هل يحد قال لا عليه تعزير ولما فيه من الإيذاء المحرم الموجب له كما يأتي وكذا يعزر لو قال لامرأته لم أجدك عذراء قاصدا وهاهنا كما صرح به الحلي لا مطلقا كما هو ظاهر العبارة وغيرها ويمكن حملها على الأول كما هو الغالب في هذا القول جدا والحكم بالتعزير هنا في الجملة أو مطلقا هو المشهور بين الأصحاب على الظاهر المصرح به في المختلف لظاهر الموثق والصحيح في رجل قال لامرأته لم أجدك عذراء قال يضرب قلت فإنه عاد قال يضرب فإنه يوشك أن ينتهي والضرب فيه وإن لم يكن صريحا في التعزير بل أعم منه ومن الحد لكنه مع ظهوره فيه محمول عليه للأصل وصريح الصحيح الآتي المترجح على مثله المثبت للحد بما يأتي خلافا للعماني فأوجب الحد للصحيح إذا قال الرجل لامرأته لم أجدك عذراء وليست له بينة قال يجلد الحد ويخلى بينه وبينها ويحتمل الحد فيه التعزير أو اختصاصه بما إذا قصد بقوله المذكور الرمي بالزنى صريحا ولو بقرينة الحال وينبه عليه قوله ع وليست له بينة ومنه يظهر عدم إمكان الجمع بينه وبين الموثق المتقدم بحمل الضرب فيه على الحد لكونه أعم منه مضافا إلى عدم إمكانه من وجه آخر وهو اعتضاد ما ذكرناه من الجمع بالأصل والشهرة وصريح بعض المعتبرة بوجود المجمع على تصحيح ما يصح عنه في سنده فلا يضر ما فيه من الجهالة في رجل قال لامرأته بعد ما دخل بها لم أجدك عذراء قال لا حد عليه وظاهر الصحيح في رجل قال لامرأته لم تأتني عذراء قال ليس عليه شيء لأن العذرة تذهب بغير الجماع بناء على أن الظاهر أن المراد من الشيء المنفي فيه إنما هو خصوص الحد لا التعزير وإلا لشذ وما ارتبطا التعليل فإن مقتضاه عدم القذف الصريح الذي هو مناط للحد لا عدم الأذى الموجب للتعزير لحصوله عادة وإن احتمل الذهاب بغير جماع بل وتعين وعن الإسكافي الموافقة له فيما لو قال ذلك عند جرد وثياب والمخالفة له في غيره وهو ضعيف وبالجملة فالظاهر ثبوت التعزير لو قال لها ذلك أو قال لغيره مواجها أو غائبا ما يوجب أذى له كالخسيس والوضيع والحقير وكذا لو قال له يا فاسق أو يا خائن أو يا شارب الخمر ونحو ذلك مما يوجب الأذى بلا خلاف بل عليه الإجماع في الغنية للنصوص المستفيضة عموما وخصوصا في بعض الأمثلة كالخبر عن رجل قال لآخر يا فاسق فقال لا حد عليه ويعزر وفي آخر إذا قال الرجل أنت خنث وأنت خنزير فليس فيه حد ولكن فيه موعظة وبعض العقوبة وفي ثالث قضى أمير المؤمنين ع في رجل دعا آخر ابن المجنون فقال الآخر أنت ابن المجنون فأمر الأول أن يجلد صاحبه عشرين جلدة وقال له اعلم أنه ستعقب مثلها عشرين فلما جلده أعطى المجلود السوط فجلده نكالا ينكل بهما وفي رابع شكا رجل إلى أمير المؤمنين ع من قال له احتلمت بأمك فقال ع سنوجعه ضربا وجيعا حتى لا يؤذي المسلمين فضربه الخبر ويستفاد منه الحكم عموما أيضا وفي خبرين أنه ع كان يعزر في الهجاء فلا إشكال في الحكم مطلقا ما لم يكن المؤذي متظاهرا بمعصية اللَّه تعالى ولو تظاهر فلا تعزير لاستحقاقه الاستخفاف بل كان المؤذي مثابا بذلك مأجورا بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في الغنية لأنه من النهي عن المنكر وقد ورد أن من تمام العبارة الوقوع في أهل الريب وعن مولانا الصادق ع إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة وعنه ع قال قال رسول اللَّه ص إذا رأيتم أهل الريب في البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيه وباهتوهم لئلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا تعلموا من بدعهم يكتب اللَّه تعالى لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة إلى غير ذلك ولا تصح مواجهته بما يكون نسبته إليه كذبا لحرمته وإمكان الوقيعة فيه من دونه وهل يشترط مع ذلك جعله على طريق النهي عن المنكر فيشترط بشروطه أم يجوز الاستخفاف به مطلقا ظاهر إطلاق النص والفتوى الثاني والأول أحوط ويثبت القذف وكل ما فيه التعزير بالإقرار مرتين من المكلف الحر المختار وبشهادة عدلين بلا خلاف