السيد علي الطباطبائي

472

رياض المسائل ( ط . ق )

ومروهم أن يصنعوا بها كما يصنعون بموتاهم [ إعلام الناس عند إجراء الحد ] ويستحب للإمام أو الحاكم إعلام الناس بحده للتأسي وليتوفروا على حضوره تحصيلا للاعتبار والانزجار كما يقتضيه حكمة الحدود ويجب أن يحضره طائفة كما في ظاهر الآية وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وبه صرح الحلي وجماعة وقيل إنه يستحب للأصل وبه صرح آخرون ومنهم الماتن في الشرائع تبعا للشيخ في المبسوط والخلاف نافيا عنه الخلاف فإن تم صرف به ظاهر الأمر وإلا فالأصل مخصص به لا صارف له وأقلها أي الطائفة واحد كما هنا وفي الشرائع وشرحه للصيمري والفوائد وعن الجامع وفخر الدين ومجمع البيان وظاهر التبيان وأبي العباس وابن العباس للأصل مع شمول لفظها للواحد في اللغة كما عن الفراء بناء على كونها بمعنى القطعة ولقوله ع وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا بدليل قوله سبحانه فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ولقول الأمير ع في الآية الطائفة واحدة [ واحد وقد روي ذلك في التبيان والمجمع عن الباقر ع خلافا للخلاف فأقلها عشرة للاحتياط لاشتمالها على جميع ما قيل هنا وهو كما ترى وللحلي فثلاثة للعرف قال وشاهد الحال يقتضي ذلك أيضا وألفاظ الأخبار لأن الحد إذا كان قد وجب بالبينة فالبينة ترجمة وتحضره وهم أكثر من ثلاثة وإن كان الحد باعترافه فأول من يرجمه الإمام ثم الناس مع الإمام أقول وله شواهد من كلام أهل اللغة أيضا فقوله لا يخلو عن قوة لولا الرواية المتقدمة المعتضدة بفتوى هؤلاء الجماعة وإلى هذا القول يميل الفاضل في المختلف والمقداد في التنقيح وشيخنا في الروضة حيث رجحوا العرف ودلالته على الثلاثة فصاعدا واضحة كما صرح به في الروضة ولا يجوز أن يرجمه من لله تعالى قبله حد لظاهر النهي عنه في المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح وما يقرب منه وغيرهما لا يقيم الحد من لله تعالى عليه حد فمن كان لله تعالى عليه حد مثل ما له عليها فلا يقيم عليها الحد وفي الصحيح المروي عن تفسير علي بن إبراهيم والمرفوع لا يقيم حدود اللَّه تعالى من في عنقه حد وفي مرسلة ابن أبي عمير كالصحيحة من فعل مثل فعله فلا يرجمه ولينصرف ونحوهما خبران آخران وقيل يكره ذلك ولا يحرم كما هو ظاهر الأكثر بل المشهور كما في شرح الشرائع للصيمري قيل للأصل مع قصور سند النهي عن إفادة التحريم فليحمل على الكراهة وهو حسن إن سلم قصور السند وهو ممنوع لما عرفت من وجود الصحيحة كالصحيحة متعددة معتضدة بغيرها من أخبار كثيرة فتخصص بها الأصل وأضعف منه ما استدل به بعض الأصحاب من وجوب القيام بأمر اللَّه تعالى وعموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرجم من هذا القبيل وذلك فإن مقتضاه الوجوب وهو ينافي الكراهة المتفق عليها ظاهرا وهل يختص الحكم بالحد الذي أقيم على المحدود أو مطلق الحد إطلاق العبارة ونحوها تدل على الثاني والمرسلة على الأول وصدر الصحيحة الأولى يدل بإطلاقه على الثاني وذيلها يحتملهما ولكنه على الأول أدل لأن ظاهر المماثلة اتحادهما صنفا ووجه احتمال إرادة ما هو أعم أن مطلق الحدود متماثلة في أصل العقوبة وهل يفرق بين ما حصلت التوبة منها وغيره ظاهر الأخبار والفتاوى ذلك لأن ما تاب عنه فاعله سقط حق اللَّه تعالى منه بناء على وجوب قبول التوبة فلم يبق عليه حد لله تعالى وربما يظهر من الصحيحة الأولى ونحوها مما تضمن انصراف الناس بأجمعهم بعد ما قيل لهم ذلك أي لا يقيم ما خلا أمير المؤمنين ع والحسنين ع عدم الفرق فإن من البعيد جدا أن جميعهم لم يتوبوا من ذنوبهم ذلك الوقت ثم إن إطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في النهي كراهة أو تحريما بين ثبوت الزنى بالإقرار أو البينة ولكن ذكره الصيمري اختصاصه بالأول قائلا إنه محل الخلاف وإنه إذا قامت البينة فالواجب بدأة الشهود ولأن النهي إنما ورد في صورة الإقرار وفي التعليل الأخير نظر فإن موارد نصوص النهي وإن اختصت بالإقرار إلا أن النهي فيها وقع على سبيل العموم من دون أن يظهر منها ما يوجب التخصيص وأما أدلة وجوب بدأة الشهود بالرجم فيما إذا قامت البينة عليه فليس لها قابلية التخصيص مع احتمال العكس فتخص أدلة وجوب البدأة بما إذا لم يكن على الشهود حد لله سبحانه وحينئذ فلا وجه لتخصيص النص والفتوى بما ذكره إلا أن يكون وقف على ما أوجبه [ النظر الثالث في اللواحق وفيه مسائل ] النظر الثالث في اللواحق وفيه مسائل ثمان [ الأولى إذا شهد أربعة بالزنى قبلا ] الأولى إذا شهد أربعة رجال مثلا على امرأة بالزنى قبلا فادعت أنها بكر فشهد لها أربع نساء عدول بالبكارة فلا حد عليها إجماعا على الظاهر المصرح به في التنقيح وهو الحجة مضافا إلى حصول الشبهة الدارئة والخبرين أحدهما القوي بالسكوني أنه أتي أمير المؤمنين ع بامرأة بكر زعموا أنها زنت فأمر النساء فنظرن إليها فقلن هي عذراء فقال ما كنت لأضرب من عليها خاتم من اللَّه تعالى وفي الثاني في أربعة شهدوا على امرأة بالزنى فادعت البكارة فنظر إليها النساء فشهدن بوجودها بكرا فقال يقبل شهادة النساء وفي حد الشهود على زناها قولان أجودهما السقوط وفاقا للمبسوط وعامة المتأخرين لتعارض الشهادات ظاهرا فإنه كما يمكن صدق النساء في البكارة كذا يمكن صدق الرجال في الزنى وليس أحدهم أولى من الآخر فيحصل الشبهة الدارئة للحد والقول الثاني للنهاية والحلي في الشهادات من السرائر والإسكافي والماتن في الشرائع لأن تقديم شهادة النساء يستلزم رد شهادتهم المستلزم لكذبهم وفيه منع ظاهر لجواز قبول الجانبين والحكم بالتعارض ولا دليل لهم عدا ما ذكر ولعله لذا رجع عنه الأولان في المبسوط والحدود من السرائر وتردد هنا الماتن ويحصل بذلك وهن آخر في هذا القول لأن القائل به على ذلك نادر وبالجملة فالمصير إلى القول الأول متعين [ الثانية إذا كان الزوج أحد الشهود ] الثانية إذا كان الزوج أحد الأربعة الشهود بزنى الزوجة فهل تحد بشهادتهم أو يسقط عنها ويحدونهم حتى الزوج إلا أن يلاعن فيه روايتان باختلافهما اختلف الأصحاب على قولين بل أقوال لكنهما ضعيفتا السند لا تصلحان بأنفسهما سندا لشيء منها إلا أن الدال منهما على القول الأول تصلح لإثباته لانجبار ضعف سنده بعمل الأكثر على الظاهر المصرح به في المسالك وغيره ومنهم الشيخ في النهاية والحلي وابن حمزة والمتأخرون كافة مع تأيده بقوله سبحانه وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فإن ظاهره أنه إذا كان غيره فلا لعان فتأمل وقوله تعالى وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فإن الظاهر كون الخطاب للحاكم لأنه المرجع في الشهادة فيشمل الزوج وغيره هذا مضافا إلى عموم أدلة قبول الشهادة وخصوص ما دل منها على قبول شهادة الزوج على الزوجة وعمل بالثانية الصدوق