السيد علي الطباطبائي

473

رياض المسائل ( ط . ق )

وجماعة مؤيدين لها بقوله تعالى لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ وهو ضعيف جدا لما ذكرنا والمؤيد المزبور معارض بأمثاله كما عرفتها وأضعف منه القول بالتفصيل بين ما لو كانت الزوجة غير مدخول بها فالأول ومدخولا بها فالثاني لمخالفته إطلاق الروايتين والجمع بينهما بذلك فرع وجود شاهد عليه وهو مفقود في البين وبالجملة فالأصح القبول على الإطلاق بشرط أن لا يسبق الزوج بالقذف ولم يختل الشرائط المعتبرة في الشهادة ووجه الأصحاب القائلين بالرواية الأولى السقوط أي سقوط الحد عن المرأة الموجب لتوجه حد القذف إلى الشهود الأربعة كما هو مقتضى الرواية الثانية وحملوه على اختلال أحد الشرطين إما ب‍ أن يسبق منه القذف أو يختلف كلامهم في الشهادة أو أدائهم الشهادة مختلفي المجلس أو عداوة أحدهم معها أو فسقه أو غير ذلك مما يخل بالشهادة ووجه السقوط في الاختلال واضح وكذا في السبق بالقذف لأنه من أفراده مع كون الزوج حينئذ مدعيا فلا تقبل شهادته ومرجع هذا الجمع إلى عموم ما دل على قبول الشهادة بشرط كون المقيم لها متصفا بشرائطها وعدم كونه مدعيا وهو كاف في الحكم بما ذكره الجماعة وإن لم توجد لهم رواية مخصوصة ولذا حكم به من لا يرى الحجة في أخبار الآحاد مطلقا كالحلي أو إذا كانت ضعيفة وإن كانت بالشهرة منجبرة كشيخنا الشهيد الثاني وجماعة [ الثالثة يقيم الحاكم حدود اللَّه ] الثالثة يقيم الحاكم حدود اللَّه كالزنا بعد أن ثبت عنده ولو بعلمه على الأشهر الأقوى كما مضى في كتاب القضاء أما حقوق الناس كالقذف فلا يقيمها من قبله وإن ثبت عنده مطلقا بل يقف [ تقف إقامته إياها على المطالبة من المستحق لها ومحصل ما في المسألة وجوب إقامة الحاكم حدود اللَّه سبحانه بعد ثبوتها عنده بمجرده دون حدود الناس لتوقف إقامته لها بعده على مطالبتهم إياها ولا خلاف فيها ظاهرا ولا إشكال أيضا سيما مع التصريح بهما في المعتبرين أحدهما الصحيح إذا أقر على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه فهذا من حقوق اللَّه تعالى فإذا أقر على نفسه أنه شرب خمرا حده فهذا من حقوق اللَّه تعالى فإن أقر على نفسه بالزنى وهو غير محصن فهذا من حقوق اللَّه تعالى وأما حقوق المسلمين فإذا أقر على نفسه عند الإمام بفرية لم يحد حتى يحضر صاحب الفرية أو وليه وإذا أقر بقتل رجل لم يقتله حتى يحضر أولياء المقتول فيطالبوه بدم صاحبهم وبمعناه في حقوق الناس الصحيح الآخر من أقر على نفسه عند الإمام بحق أحد من المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحد الذي أقر به عنده حتى يحضر صاحب الحد أو وليه ويطلب حقه وفي الثاني الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بينة مع نظره لأنه أمين اللَّه تعالى في خلقه وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه قلت وكيف ذاك قال لأن الحق إذا كان لله تعالى فالواجب على الإمام إقامته وإذا كان للناس فهو للناس [ الرابعة من اقتض بكرا حرة ] الرابعة من اقتض بكرا حرة وأزال بكارتها ولو بإصبعه فعليه مهر مثلها رجلا كان المقتض أو امرأة بلا خلاف أجده للصحيح المروي بعدة طرق منها في امرأة اقتضت جارية بيدها قال عليه المهر وتضرب الحد ونحوه في طريق آخر لكن بدل فيه تضرب الحد بتجلد ثمانين كما في ثالث أن أمير المؤمنين ع قضى بذلك وقال تجلد ثمانين وإطلاق الجارية فيه يشمل الحرة والأمة ولعله لذا أطلق الصدوق والمفيد المهر ولم يفصلا بينهما إلا أن الظاهر كما في المختلف اختصاص الإطلاق بحكم التبادر والغلبة وغيرهما بالحرة دون الأمة ولذا فصل من عداهما بينهما وخصوا ما مر بالحرة واختلفوا في غيرها فالأكثر على الظاهر المصرح به في المسالك بل الأشهر كما في الروضة على أنه لو كانت المقتضة أمة فعليه أي على المقتض ولو كانت امرأة عشر قيمتها للخبر إذا اغتصب أمة فاقتضت فعليها [ فعليه عشر قيمتها وإن كانت حرة فعليه الصداق وقصور السند أو ضعفه مجبور بالشهرة الظاهرة والمحكية بل عمل المتأخرين كافة عدا الفاضل في المختلف فاختار فيه الأرش تبعا للحلي عملا بقاعدة الجنابة [ الجناية ولشيخنا [ شيخنا في المسالك فاحتمل وجوب أكثر الأمرين من الأرش والعشر قال لأن الأرش على تقدير زيادته بسبب زيادة نقص حدث في المال بجناية فيكون مضمونا ومبنى هذين القولين على تضعيف الرواية والرجوع إلى القاعدة وهو حسن لولا الشهرة الجابرة مضافا إلى الانجبار بما مر في النكاح من الروايات الصحيحة على أن من وطئ أمة غيره وكانت بكرا فعليه العشر فتخصص بها القاعدة ثم إن ظاهر الحد في الصحيحة بالطريق الأول مناف لما عليه الأكثر بل الكل من عدم الحد فيه بل التعزير بل لم يحك القول به هنا إلا عن المقنع ويحتمل الحد فيها بل وفي كلامه أيضا التعزير لوقوع التعبير به عنه كثيرا مع وقوع التصريح بثمانين جلده في الطرق الباقية فالتعزير يتعين وعليه فهل يجلد من ثلاثين إلى ثمانين كما عن المفيد والديلمي تنزيلا لما تضمن الثمانين على الأكثر أو من ثلاثين إلى سبعة وتسعين كما عن الشيخ أو إلى تسعة وتسعين كما عن الحلي تنزيلا له على قضية المصلحة أو لا تقدير فيه قلة ولا كثرة بل يفوض إلى رأي الحاكم كما عليه الأكثر أقوال والأخير أنسب بقاعدتهم في التعزير مع عدم معارض لها سوى رواية الثمانين الظاهرة في تعينها ولا قائل به أصلا فلتكن مطرحة أو مؤولة إلى ما يرجع به إلى أحد الأقوال الثلاثة [ الخامسة من زوج أمته ] الخامسة من زوج أمته من غيره ولو كان عبده ثم وطئها عالما بالتحريم فعليه الحد حد الزنى كملا جلدا كان أو رجما بلا خلاف يظهر حتى من الحلي الذي لم يعمل بالآحاد للعموم أو الإطلاق وللصحيح في رجل زوج أمته رجلا ثم وقع عليها قال يضرب الجلد [ السادسة من أقر أنه زنى بفلانة ] السادسة من أقر أنه زنى بفلانة امرأة معينة من دون تصريح بزناها فعليه مع تكرار الإقرار أربعا حدان للزنا والفرية ولو أقر دونها ولو مرة فعليه حد القذف خاصة وكذا المرأة لو أقرت بأنها زنت بشخص معين أربعا حدت للأمرين ولو أقرت به دونها حدت للفرية خاصة وفاقا للشيخين والحلي وربما نسب إلى الأصحاب كافة واختاره فخر الإسلام وشيخنا في المسالك والروضة قالا لظهور الإقرار في القذف واندفاع احتمال الإكراه والشبهة بالأصل ولكن لو فسر بأحدهما قبل واندفع عنه الحد ووجب عليه التعزير قيل ويؤيده القويان في أحدهما لا تسألوا الفاجرة من فجر بك فكما هان عليها الفجور