السيد علي الطباطبائي

471

رياض المسائل ( ط . ق )

والقاضي والإسكافي لكن قصور سند الروايتين بل ضعفهما يمنع عن العمل بهما إلا أن مقتضى الأصل بقاء الحد وينبغي الاقتصار في إسقاطه على القدر المتيقن سقوطه منه بالنص والإجماع وهو الزائد عن ألم الحجارة ويمكن أن يجبر به قصور السند لكن الشهرة الظاهرة والمحكية ربما توجب التردد كما هو ظاهر السرائر والتحرير والصيمري ومقتضاه عدم الإعادة درء للحد بالشبهة كل ذا في الرجم وأما الجلد فالفرار منه غير نافع بل يعاد إليه مطلقا ولو ثبت زناه بالإقرار وفر بعد إصابة الألم بلا خلاف للعمومات مضافا إلى الأصل واختصاص المخرج عنه بالرجم ولصريح الخبر الزاني يجلد فيهرب بعد أن أصابه بعض الحد أيجب عليه أن يخلي عنه ولا يرد كما يجب للمحصن إذا رجم قال لا ولكن يرد حتى يضرب الحد كاملا قلت فما فرق بينه وبين المحصن وهو حد من حدود اللَّه تعالى قال المحصن هرب من القتل ولم يهرب إلا إلى التوبة لأنه عاين الموت بعينه وهذا إنما يجلد فلا بد أن يوفى الحد لأنه لا يقتل ويبدأ الشهود بالرجم ثم الإمام ثم الناس إن ثبت الموجب بالبينة ولو كان مقرا أي ثبت زناه بإقراره بدأ الإمام ثم الناس كما في المرسلة كالصحيحة بعبد اللَّه بن المغيرة المروية في الفقيه وغيره لكن من دون عبد اللَّه وظاهرها كالأكثر وصريح جمع الوجوب في المقامين وعن صريح الخلاف وظاهر المبسوط دعوى الإجماع عليه فيهما وهو الحجة المقيدة مضافا إلى المرسلة لإطلاق ما دل على بداءة الإمام لحمله على الصورة الثانية ويؤيد الحكم فيها بداءة الأمير ع بالرجم في قصة شراحة الهمدانية وغيرها الثابت زناهما بإقرارهما دون البينة قيل ويحتمل الاستحباب لضعف المستند عن إثبات الوجوب وللأخبار المستفيضة بقصة ماعز وأن النبي ص لم يحضر فضلا عن بداءة [ بدأته به وفيه نظر لانجبار الضعف بالعمل زيادة على ما مر إن أريد به الضعف من حيث السند وإن أريد به من حيث الدلالة فمسلم إن أريد به الضعف عن الصراحة لكنه غير قادح في الحجية وإن أريد به الضعف عن الظهور ففيه منع والمستفيضة قيل ما تضمنت أنه ص لم يحضر بل غايتها عدم تضمنها أنه حضر وأحدهما غير الآخر فيحتمل الحضور ولم ينقل ولو سلم الدلالة على عدم حضوره ع فيحتمل كونه لمانع [ كيفية الجلد ] ويجلد الرجل الزاني قائما مجردا كما في المعتبرة المستفيضة منها الموثق كالصحيح يضرب الرجل قائما والمرأة قاعدة ويضرب كل عضو ويترك الرأس والمذاكير وفي مثله عن الزاني كيف يجلد قال أشد الجلد فقلت من فوق الثياب فقال بل يجرد ونحوهما موثقان آخران وبمضمونهما أفتى الفاضلان هنا وفي الشرائع والفوائد والقواعد وشيخنا في الروضة والصيمري في شرح الشرائع مدعيا أنه المشهور وفيه نظر وقيل كما عن الشيخ وجماعة بل ادعى عليه الشهرة جماعة وعليه الإجماع في ظاهر الغنية أنه يضرب على الحالة التي وجد عليها فإن وجد عاريا جلد كذلك وإن وجد بثيابه جلد بها للخبر لا يجرد في حد ولا يشح يعني يمد ويضرب الزاني على الحالة التي وجد عليها إن وجد عريانا ضرب عريانا وإن وجد وعليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه وضعف سنده مع قصوره عن مقاومة ما قابله يمنع عن العمل به إلا أن يجبر جميع ذلك بالشهرة وحكاية الإجماع المتقدمة مع بناء الحدود على التخفيف فتدرأ بالشبهة ولا بأس به لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يمنع الثوب من إيصال شيء من ألم الضرب كما عن ظاهر المبسوط وصريح الحلي تحصيلا لفائدة الجلدة وعملا بما دل على ضربه أشد الضرب كما هو الأظهر الأشهر ففي الموثق زيادة على ما مر حد الزاني كأشد ما يكون من الحدود ونحوه غيره وفيما كتب مولانا الرضا ع لمحمد بن سنان وعليه ضرب الزاني على جسده بأشد الضرب لمباشرته الزنى واستلذاذ الجسد كله به فجعل الضرب عقوبة له وغيره لغيره وهو أعظم الجنايات وفيه تأييد لاعتبار التجريد مضافا إلى ما قيل من أن حقيقة الجلد ضرب الجلد كقولهم جلد ظهره وبطنه ورأسه أي ضرب ظهره وبطنه ورأسه وقيل يضرب متوسطا أي ضربا بين الضربين كما في المرسل وهو شاذ ويفرق الضرب على جميع جسده من أعالي بدنه إلى قدمه لما مر من التعليل بأنه استلذ بجميع أعضائه ولكن يتقى رأسه ووجهه وفرجه على المشهور كما في النصوص منها زيادة على ما مر المرسل يفرق الحد على الجسد كله ويتقى الفرج والوجه والخبر الرجم والضرب لا يصيبان الوجه واقتصر جماعة على استثناء الوجه والفرج كما عن الشيخ في المبسوط والخلاف وحكى في الأول استثناء الرأس قولا وفي الخلاف عن أبي حنيفة وادعى الإجماع على خلافه واقتصر الحلبي عن الرأس والفرج ولعله أدخل الوجه في الرأس ويؤيد استثناءه زيادة على النص أن ضربه ربما أوجب العمى واختلال العقل ونحو ذلك مما ليس بمقصود من الجلد وتضرب المرأة جالسة كما في الموثق السابق وتربط عليها ثيابها على الأشهر الأقوى لما ذكره الشيخان وغيرهما من أن لا تهتك فتبدو عورتها وللأمر به لما أريد رجمها في بعض النصوص في امرأة أقرت عند أمير المؤمنين ع بالفجور قال فحفر لها حفيرة في الرحبة وخاط عليها ثوبا جديدا وأدخلها الحفيرة وفيما روي أنه ص أمر فشدت على الجهنية ثيابها ثم رجمت خلافا للمقنع فجعلها كالرجل في جلدها عريانا إن وجدت كذلك ومستنده مع مخالفته لما مر غير واضح مع شذوذه وإن نسبه في الروضة إلى الشيخ وجماعة والخبر المتقدم بضرب الزاني عريانا مختص بالرجل لظاهر الصيغة وإرادة الجنس بحيث يشمل الزانية تغليبا مجاز يحتاج إلى قرينة وهي مفقودة بل القرينة على خلافه بعد التبادر موجودة كما عرفته ولا يضمن ديته ولو قتله الحد كما هنا وفي السرائر للأصل مع عدم المخرج عنه بعد وقوع الفعل بأمر الشارع ولصريح المرسل من ضربناه حدا من حدود اللَّه تعالى فمات فلا دية له علينا ومن ضربناه حدا من حدود الناس فمات فإن ديته علينا ويدفن المرجوم والمرجومة عاجلا في مقابر المسلمين بعد تغسيله إن لم يكن قد اغتسل والصلاة عليه بلا خلاف في الظاهر محكي عن المبسوط لإسلامه وعدم مانعية ذنبه السابق وفي النبوي وفي المرجومة لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت توبته أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى ونحوه آخر لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت وفي المرتضوي فأمر فحفر له وصلى عليه ودفنه فقيل يا أمير المؤمنين ألا تغسله فقال قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة لقد صبر على أمر عظيم وفي آخر في المرجومة ادفعوها إلى أوليائها