السيد علي الطباطبائي

466

رياض المسائل ( ط . ق )

الثاني وهو طويل في نصراني فجر بمسلمة ثم أسلم بعد أن أريد إقامة الحد عليه فكتب ع يضرب حتى يموت ولما سئل ع عن وجه حده بعد إسلامه كتب ع بسم اللَّه الرحمن الرحيم فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ وبمضمونه أفتى الشيخان في المقنعة والنهاية والحلي في السرائر والفاضل في التحرير وشيخنا في الروضة ولا خلاف فيه أجده إلا من بعض متأخري متأخري الطائفة فاحتمل سقوط القتل عنه بإسلامه قال لجب الإسلام ما قبله والاحتياط في الدماء وهو ضعيف في الغاية لكونه اجتهادا في مقابلة الرواية المعتبرة بفتوى هؤلاء الجماعة المؤيدة باستصحاب الحالة السابقة وأضعف منه قوله فيما بعد وحينئذ يسقط عنه الحد ولا ينتقل إلى الجلد رأسا للأصل لفحوى ما دل على عدم سقوط الحد مطلقا من المسلم بتوبته إذا ثبت عليه بالبينة وغاية الإسلام أن تكون توبة فتأمل وللصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة في الثاني ففي الثاني الرجل يغصب المرأة نفسها قال يقتل وفي آخرين يقتل محصنا كان أو غير محصن وفي رابع إذا كابر الرجل المرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف مات منها أو عاش ولا يعتبر الإحصان في شيء من الثلاثة ولا الحرية ولا الإسلام ولا الشيخوخة بل ويتساوى فيه المحصن وغيره والحر والعبد والمسلم والكافر بأنواعه والشيخ والشاب بلا خلاف للعموم أو الإطلاق مع التصريح بعدم الفرق بين المحصن وغيره في الصحيحين في الزنى قهرا وفي جلده أي الزاني المحكوم بقتله في كل من الصور الثلث قبل القتل تردد من إطلاق الأدلة المتقدمة فتوى ونصا وإجماعا منقولا بالقتل من دون ذكر جلد قبله في شيء منها مع ورودها في مقام الحاجة وبيان حكم المسألة ومن الجمع بينها وبين الأدلة الدالة بعمومها أو إطلاقها بجلد مطلق الزاني مع عدم منافاة بينهما فإن إثبات حد في كل منهما لا ينافي ثبوت الحد الآخر بالآخر وإلى هذا ذهب الشهيدان في اللمعتين وفاقا منهما للحلي لكنهما حكما بالجلد ثم القتل مطلقا وهو فصل بين موجب الجلد فكما قالا وموجب الرجم فالجلد قبله قال لأن الرجم يأتي على القتل ويحصل الأمر بالرجم وإن كان غير محصن فيجب عليه الحد لأنه زان ثم القتل بغير الرجم وليس في إطلاق قول أصحابنا يجب عليه القتل على كل حال دليل على رفع حد الزنى عنه وأيده جماعة بما مر من الخبر في الزاني بذات الرحم المتضمن لقوله ع حد حد الزاني إلا أنه أعظم ذنبا بناء على أنه ع قد ساواه مع الزاني أولا ثم زاده عظما ومعلوم أن الرجم لا يجب على كل زان فلو رجمناه خاصة كما مر عن الشيخ لم يكن قد سويناه ببعض الزناة بخلاف ما إذا جلدناه أولا إذا لم يكن محصنا ثم قتلناه بالسيف فإن الجلد وجب عليه بقوله حد حد الزاني والقتل بقوله أعظم ذنبا وأيضا فإنه قد يكون محصنا وهو شيخ وأعظم ما يتوجه إليه على قول الشيخ الرجم فيكون أحسن حالا منه إذا زنى بالأجنبية المطاوعة لأنه يجمع عليه بينهما إجماعا فلا يتحقق الأعظمية وفي التأييد مناقشة وكذا في دعوى عدم المنافاة بين الأدلة بعد ما عرفت من ورود أدلة القتل في مقام الحاجة الموجب للدلالة على عدم حد آخر وإلا للزم تأخير البيان عنها وهو غير جائز بلا شبهة ولعله لذا اختار المشهور القتل خاصة كما صرح به بعض الأجلة وبشذوذ قول الحلي صرح آخر مشعرا بدعوى الإجماع على خلافه فإذا المشهور لا يخلو عن قوة سيما وأن الحد تدرأ بالشبهة ويجب الرجم على المحصن إذا زنى ببالغة عاقلة بالنص والإجماع كما في كلام جماعة ويجمع للشيخ والشيخة مع الإحصان بين الحد أي الجلد والرجم إجماعا كما هنا وفي كلام جماعة وهو كذلك إلا أن العماني أطلق الرجم على المحصن ولم يذكر الجلد لإطلاق جملة من النصوص وفيها الصحيح وغيره وحملها الشيخ على التقية قال لأنه مذهب جميع العامة فقوله ضعيف والنص بخلافه كما ستقف عليه مستفيض [ الجمع بين الرجم والجلد ] وفي الجمع بينهما على الشاب والشابة مستفيضة روايتان باختلافهما اختلف الأصحاب فبين من جمع بينهما عليهما كالشيخين والمرتضى والحلي وعامة المتأخرين وادعى الشهرة المطلقة عليه جماعة وجعله في الانتصار من متفردات الإمامية ويقرب منه عبارة الخلاف المحكية والرواية الدالة عليه مع ذلك مستفيضة ففي الصحيحين في المحصن والمحصنة جلدا مائة جلدة ثم الرجم وفي الخبر المحصن يجلد مائة ويرجم وفي آخر امرأة زنت فحملت فقتلت ولدها سرا فأمر بها فجلدها مائة جلدة ثم رجمت ومر في الصحيح من أقر على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود اللَّه إلى أن قال إلا الزاني المحصن فإنه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهود فإذا شهدوا ضربه الحد مائة جلدة ثم يرجمه وروي أن عليا ع جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال حددتها بكتاب اللَّه سبحانه ورجمتها بسنة رسول اللَّه ص وتعليله ع عام إن لم تكن شراحة شابة وإلا فالرواية ناصة وفيها إشارة إلى صحة ما استدل به الجماعة على الجمع زيادة على النصوص المتقدمة من الجمع بين الكتاب والسنة نظير ما مر للحلي من الجمع بينهما في المسألة السابقة وبين من اقتصر فيهما على الرجم وخص الجمع بينه وبين الجلد بالشيخ والشيخة خاصة كالشيخ في النهاية وكتابي الحديث وابني زهرة وسعيد وحمزة لأصالة البراءة وتدفع بالأدلة المتقدمة وللرواية الثانية إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما وإذا زنى النصف من الرجال رجم ولم يجلد إذا كان قد أحصن ونحوها أخرى وقصورهما سندا ومكافأة لما مضى من وجوه شتى يمنع من العمل بهما سيما مع رجوع الشيخ عنهما في التبيان ومما ذكرنا يظهر أن أشبههما أي الروايتين الجمع بين الحدين فيهما أيضا ولا يجب الرجم على المحصن بالزنى بالصغيرة الغير البالغة تسع سنين والمجنونة مطلقا ولكن يجب عليه الجلد خاصة وكذا لو زنى بالمحصنة صغير فلا يجب عليه الرجم بل الجلد خاصة ولكن لو زنى بها المجنون لم يسقط عنها الرجم وفاقا للنهاية وجماعة بل على عدم إيجاب زنا العاقل بالمجنونة الرجم عليه ادعى في الروضة الشهرة وحجتهم غير واضحة عدا الصحيح في زنا الصغير بالمحصنة قال لا يرجم لأن الذي نكحها ليس بمدرك فلو كان مدركا رجمت وقريب منه عموم صحيح آخر مروي عن قرب الإسناد عن صبي وقع على امرأة قال يجلد المرأة وليس على الصبي شيء وهما أخص من المدعى