السيد علي الطباطبائي
467
رياض المسائل ( ط . ق )
معارضان بما ورد في الروايات من إطلاق حد البالغ منهما وهو محمول على الحد المعهود عليه بحسب حاله من الإحصان وغيره ففي الموثق في غلام لم يبلغ الحلم فجر بامرأة أي شيء يصنع بهما قال يضرب الغلام دون الحد ويقام على المرأة الحد قلت جارية لم تبلغ وجدت مع رجل يفجر بها قال تضرب الجارية دون الحد ويقام على الرجل الحد ونحوه غيره ولعله لذا ذهب الحلي وجماعة في ظاهر إطلاق عبائرهم إلى وجوب الحد على الكامل منهما كملا لتحقق الإحصان والزنى المقتضي لكمال الحد بالرجم ويمكن الذب عن الأخصية بعدم القائل بالفرق بين المورد وغيره فكل من قال بعدم الرجم فيه قال بعدمه بزنى المحصن بالصغيرة والمجنونة وكل من قال بثبوته عليها في المورد قال بثبوته عليه في زناه بهما هذا مع أن الحلي في السرائر جعل تمام المدعى مما في العبارة رواية وإرسالها مجبور بالشهرة الظاهرة والمحكية ولولا شبهة احتمال ضعف الدلالة لكانت هي للجماعة حجة مستقلة فالمشهور لعله لا يخلو عن قوة لقوة ما مر من الحجة المعتضدة زيادة على الشهرة بما ذكروه من علل اعتبارية ولو تنزلنا عن قوتها فلا ريب في إيراثها الشبهة الدارئة للحدود اتفاقا فتوى ورواية وأما زنا المجنونة بالكاملة فلا إشكال في إيجاب الحد عليها كملا ولا خلاف فيه ظاهرا إلا ما يحكى عن ابن عم الماتن حيث سوى بين الصبي والمجنون في أنها إن زنت بأحدهما لم ترجم ومستنده مع شذوذه غير واضح بل قيام الأدلة على خلافه لا يخلو ويجز أي يحلق رأس البكر مع الحد وجلد مائة ويغرب وينفى عن بلده التي جلد فيها كما يستفاد من النصوص سنة بلا خلاف أجده في الجملة بل عليه الإجماع في المسالك والغنية وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة منها زيادة على ما يأتي إليه الإشارة النبوي البكر بالبكرة جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ثم الرجم والصحيح في الشيخ والشيخة جلد مائة والرجم والبكر والبكرة جلد مائة ونفي سنة وليس فيهما ككثير من النصوص ذكر الخبر كما هنا وفي الشرائع والقواعد والإرشاد والتحرير وعن النهاية والمراسم والوسيلة والجامع والمقنعة بل فيها ذكر الجلد والتغريب خاصة ولعله لذا لم يذكره من القدماء جماعة كالصدوق والعماني والإسكافي والشيخ في المبسوط والخلاف وابن زهرة ولكن الأول أشهر بل لم ينقل الخلاف فيه كثير للخبرين في أحدهما عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها فزنى ما عليه قال يجلد الحد ويحلق رأسه ويفرق بينه وبين أهله وينفى سنة وفي الثاني فيمن تزوج ففجر قبل أن يدخل بأهله فقال يضرب مائة ويجز شعره وينفى من المصر حولا ويفرق بينه وبين أهله وظاهر إطلاق الجز فيه وإن شمل جز شعر اللحية ونحوها إلا أن المتبادر منه جز شعر الرأس فينبغي تقييده به سيما مع التصريح به في الخبر الأول ولذا منع الأصحاب عن غيره بل ظاهر المحكي عن المقنعة والمراسم والوسيلة تخصيصه بشعر الناصية قيل لأصل البراءة من الزيادة عليها وزيادة مدخلية جز شعرها خاصة في الشناعة وهو حسن لولا ظهور الخبرين في جز شعر الرأس بتمامه مع كونهما المستند في أصل جوازه واختلف الأصحاب في تعريف البكر من هو فقيل الذي ليس بمحصن مطلقا كما في صريح المبسوط والخلاف والسرائر وظاهر العماني والإسكافي والحلبي واختاره أكثر المتأخرين كما في المسالك بل المشهور كما في غيره وظاهر السرائر وصريح الخلاف كونه مجمعا عليه بين الطائفة وهو الحجة مضافا إلى النبوية المتقدمة حيث قسم الزاني فيها قسمين لا ثالث لهما وإطلاق الخير إذا زنى الشاب الحدث السن جلد ونفي سنة من مصره فإنه عام خرج المحصن بالنص والإجماع فيبقى غيره وقيل كما عن صريح النهاية والجامع والغنية والإصباح وظاهر المقنع والمقنعة والمراسم والوسيلة أنه الذي أملك وعقد له أو عليها دواما ولم يدخل وادعى في التحرير عليه الشهرة واختاره فيه وفي المختلف وولده في الإيضاح وأبو العباس في المقتصر للنصوص منها الصحيح في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفي سنة في غير مصرهما وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بها ومنها الذي لم يحصن يجلد مائة ولا ينفى والذي قد أملك ولم يدخل بها يجلد مائة وينفى سنة وقصور سند الثاني وتضمن الأول نفي البكرة مع أنهم لا يقولون به بل ادعى في الخلاف الإجماع على خلافه كما يأتي يمنع عن العمل بهما مع ضعف دلالة الأول باحتمال كون التعريف من غير الإمام ولا جابر لهذه القوادح عدا الشهرة المحكية في التحرير وهي موهونة بعدم المعلومية مع دعوى جماعة الشهرة على خلافها ومنهم شيخنا في المسالك كما عرفته ويزيد وهاهنا رجوع الشيخ عما يوافقها إلى القول الأول في كتابيه المبسوط والخلاف سيما وأن في الثاني ادعى الإجماع فالقول الأول لا يخلو عن قوة وإن كانت المسألة لا يخلو بعد عن شبهة ولعله لذا أن الفاضل في الإرشاد والقواعد والفاضل المقداد في التنقيح والصيمري في شرح الشرائع ظاهرهم التردد حيث اقتصروا على نقل القولين من دون ترجيح لأحدهما في البين وبه تحصل الشبهة الدارئة وبموجبه يتقوى القول الثاني في المسألة سيما وظاهر الغنية أن عليه إجماع الإمامية ولا تغريب على المرأة مطلقا على الأشهر الأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا على الظاهر المصرح به في المختلف بل عليه في صريح الخلاف والغنية وظاهر المبسوط الإجماع عليه وهو الحجة المترجحة على نحو الصحيحة المتقدمة بالأصل والشهرة العظيمة الظاهرة والمحكية في كلام جماعة وتعدد النقلة له والعلل المذكورة في كلام الجماعة من أن المرأة عورة يقصد بها الصيانة ومنعها عن الإتيان بمثل ما فعلت ولا يؤمن عليها ذلك في الغربة وغير ذلك خلافا للعماني فقال تغرب أيضا وربما يحكى عن الإسكافي وهو شاذ وإن دل عليه نحو الصحيح المتقدم لما تقدم مضافا إلى ما قيل عليه من أنه ليس نصا في تغريبها لجواز أن يراد أنه ع قضى فيما إذا زنى بكر ببكرة يجلد مائة ونفي سنة إلى غير مصرهما أي المصر الذي زنيا فيه وهو ليس صريحا في تغريبها فيجوز اختصاصه به وكذا لا جز عليها اتفاقا في الظاهر المصرح به في بعض العبائر وهو الحجة مضافا إلى أصالة البراءة هنا السليمة عن المعارض بالكلية من الفتوى والرواية لاختصاص ما دل منهما على الجز بالرجل دون المرأة واعلم أن ما مر من اختلاف الحدود وثبوتها على الزاني باختلاف أنواعه غير القتل يختص بما إذا كان حرا وأما المملوك فالحكم فيه أن يجلد خمسين جلدة مطلقا ذكرا كان أو أنثى محصنا كان أو غير محصن شيخا أو شابا بلا خلاف لقوله سبحانه فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ وللنصوص المستفيضة منها الصحيح قضى أمير المؤمنين عليه السلام في العبيد والإماء إذا زنى أحدهم أن يجلد خمسين جلدة وإن كان مسلما أو كافرا ولا يرجم ولا ينفى ومنها في الأمة تزني قال تجلد نصف الحد كان لها زوج أو لم