السيد علي الطباطبائي
465
رياض المسائل ( ط . ق )
وقال الآن يجيء الباقون جلد حد المفتري لأنه ليس في ذلك تأخير فلا إشكال في الحكم وإن حكي المخالفة فيه صريحا عن ابن عم الماتن يحيى بن سعيد في الجامع إذ لا ريب في شذوذه وهل يشترط حضورهم في مجلس الحكم دفعة قبل اجتماعهم على الإقامة قولان اختار أولهما الفاضل في القواعد وولده في شرحه وثانيهما في التحرير وهو الأجود وفاقا لجمع لتحقق الشهادة المتفقة وعدم ظهور المنافي مع الشك في اشتراط الحضور دفعة والخبران لا يدلان على أزيد من اعتبار عدم تراخي الشهادات ويتفرع عليهما ما لو تلاحقوا فاتصلت شهادتهم بحيث لم يحصل التأخير فيجلدون على الأول قطعا وعلى الثاني احتمالا مع احتمال العدم نظرا إلى فقد شرط الاجتماع حال الإقامة دفعة وانتفاء العلة الموجبة للاجتماع وهي تأخير حد القاذف فإنه لم يتحقق هنا واعلم أن الحكم هنا بحد الشهود قبل الاجتماع للإقامة يدل بفحواه على الحكم بحدهم إذا أبى بعضهم عن الشهادة به وصرح الشيخ في الخلاف والمبسوط نافين للخلاف فيه بل صرح بالإجماع في الخلاف وجعله مقتضى المذهب في تاليه وهو الحجة مضافا إلى الأولوية المتقدمة وقضية المغيرة المشهورة الصريحة في ذلك كالصحيح قال قال أمير المؤمنين ع لا أكون أول الشهود الأربعة على الزنى أخشى أن ينكل بعضهم فأجلد خلافا للفاضل في المختلف فلم يوجب هنا حد القذف وهو قريب [ غريب ودليله مع كونه اجتهادا في مقابلة النص الصحيح وغيره غير مسموع لا يسمن ولا يغني من جوع وتقبل شهادة الأربع على الاثنين فما زاد كما هنا وفي السرائر والتحرير والإرشاد وغيرها من كتب الأصحاب ولعله لا خلاف فيه لعموم أدلة قبول الشهادة السليمة عن المعارض [ في سقوط الحد بالتوبة وعدمه ] ولا يسقط الحد مطلقا بالتوبة بعد قيام البينة فليس للإمام العفو عنه على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر لثبوت الحد فيستصحب وللنصوص المستفيضة منها زيادة على ما تقدم في بحث جواز العفو بالتوبة عن الحد إذا ثبت بالإقرار المرسل كالصحيح بصفوان بن يحيى في رجل أقيمت عليه البينة بأنه زنى ثم هرب قبل أن يضرب قال إن تاب فما عليه شيء وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحد وإن علم مكانه بعث إليه بناء على أن المراد بقوله إن تاب فما عليه شيء أي فيما بينه وبين اللَّه سبحانه ولكن إذا وقع في يد الإمام أقام عليه الحد كالمرتد فطريا إذا تاب على الأصح هذا مضافا إلى فحوى النصوص الدالة على رده في الحفيرة مع هربه عنها إذا ثبت عليه الحد بالبينة وعدمه إذا أثبت بالإقرار خلافا للمفيد والحلبي فخير الإمام بين الإقامة عليه والعفو عنه مع هربه عنها للأصل وفيه أنه بالعكس بعد ثبوت الحد في الذمة ومنعه لا وجه له ولسقوط عقوبة الآخرة بالتوبة فالدنيا أولى وفيه أنه يسقط الأخروية حتما والأولوية تقتضي حتمية سقوط الدنيوية أيضا لا جوازه ولا يقولان به ويسقط الحد لو كانت التوبة قبلها أي قبل قيام البينة مطلقا رجما كان أو غيره بلا خلاف أجده وبه صرح بعض الطائفة وبالوفاق بعض الأجلة وهو الحجة مضافا إلى صريح المرسلة كالصحيحة المؤيدة بعد الوفاق بالأولوية المتقدمة سندا للمفيد ومن تبعه وفيها رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك ولم يؤخذ منه حتى تاب وصلح فقال إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدود [ النظر الثاني في بيان الحد ] النظر الثاني في بيان الحد وأقسامه اعلم أنه يجب القتل على الزاني بالمحرمة عليه نسبا كالأم والبنت والأخت وبناتها وبنات الأخ والعمة والخالة بلا خلاف أجده وبه صرح جماعة حد الاستفاضة بل عليه الإجماع في الانتصار والخلاف والغنية وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة العامية والخاصية ومنها الحسن من زنى بذات محرم حتى يواقعها أضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت وإن كانت طاوعته ضربت ضربة بالسيف أخذت منها ما أخذت وأما غيرهن من المحارم بالمصاهرة كبنت الزوجة وأمها فكغيرهن من الأجانب على ما يظهر من الفتاوى والنصوص خالية من تخصيص النسبي بل الحكم فيها معلق على ذات محرم مطلقا لكن سند أكثرها ضعيفة والحسن منها قاصر عن الصحة والصحيح منها رواية واحدة لا يجسر بمثلها التهجم على النفوس المحترمة سيما مع عدم الصراحة في الدلالة لو لم نقل بكونها ضعيفة بناء على عدم انصراف ذات محرم بحكم التبادر إلى السببيات بل المتبادر منها النسبيات خاصة ومن هنا يظهر ضعف إلحاق المحرم للرضاع بالنسب مع عدم ظهور قائل به عدا الشيخ في الخلاف والمبسوط وابن عم الماتن وهما شاذان ولذا لم يمل إلى مختارهما أحد من المتأخرين عدا شيخنا في الروضة مع ظنه عدم القائل به فقد جعله وجها قال مأخذه إلحاقه به في كثير من الأحكام للخبر وذلك لأن غاية المأخذ على تقدير تسليمه إفادته مظنة ما ضعيفة لا يجسر بها التهجم على ما عرفته وكذا إلحاق زوجة الأب والابن وموطوءة الأب بالملك بالمحرم النسبي وإن كان ألحق الشيخ به والحلبي والمرتضى والحلي وبنو زهرة وحمزة وسعيد وجماعة من المتأخرين امرأة الأب للخبر رفع إلى أمير المؤمنين ع رجل وقع على امرأة أبيه فرجمه وكان غير محصن لضعفه إلا أن يجبر بكثرة القائل بمضمونه على الظاهر المصرح به في المسالك بل الشهرة كما ربما يفهم من كلام بعض الأجلة مع دعوى الإجماع عليه في الغنية وأما إلحاق الحلي الثانية وابن حمزة الثالثة فشاذ ومستندهما غير واضح عدا إطلاق النصوص المتقدمة وفيه ما عرفته مضافا إلى أنها تعم الملحقة وغيرها ولم يذكراه مع عدم ظهورها في اعتبار القتل بل ظاهر أكثرها الاكتفاء بالضربة الواحدة مطلقا أو في الرقبة وهي لا تستلزم القتل كما في صريح بعضها عن رجل وقع على أخته قال يضرب ضربة بالسيف قلت فإنه يخلص قال يحبس أبدا حتى يموت وبمعناه آخر وهو شيء لم يذكره أحد ممن تقدم أو تأخر بل عباراتهم طافحة بذكر القتل الحاصل بضرب السيف وغيره نعم في الموثق إذا زنى الرجل بذات محرم حد حد الزاني إلا أنه أعظم ذنبا وجمع الشيخ بينه وبين ما مر بأن الإمام مخير بين قتله بالسيف وبين رجمه فتدبر وكذا يقتل الذمي بل مطلق الكافر إذا زنى بمسلمة كارهة أو مطاوعة وكذا الزاني بالمرأة قهرا إجماعا في المقامين على الظاهر المصرح به في كثير من العبائر كالإنتصار والغنية وغيرهما من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى الخبرين في الأول أحدهما الموثق عن يهودي فجر بمسلمة فقال يقتل ونحوه