السيد علي الطباطبائي

464

رياض المسائل ( ط . ق )

فجر بامرأة فشهد عليه ثلاثة رجال وامرأتان وجب عليه الرجم فإن شهد عليه رجلان وأربع نسوة فلا تجوز شهادتهم ولا يرجم ولكن يضرب حد الزاني وهو مع اعتبار سنده وحجيته سيما بعد اعتضاده بالشهرة الظاهرة والمحكية صريح فيما ذكروا فقولهم في غاية القوة وأما قول الشيخ في الخلاف بثبوت الرجم هنا أيضا فضعيف جدا لتصريح جملة من النصوص المتقدمة ومنها الصحيح المتقدم بعدم ثبوت الرجم به ولعله لذا لم يوافقه أحد ولم ينقل موافق له وبفحوى أدلة المنع هنا يستدل على أنه لا تقبل شهادة ست نساء ورجل ولا شهادة النساء منفردات عن الرجال مطلقا مع أنه لا خلاف فيه إلا من الخلاف فقال يثبت بشهادتهم الحد دون الرجم ولا ريب في شذوذه كما صرح به بعض الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع على خلافه فلا يعبأ به سيما بعد قيام الأدلة المتقدمة على رده ولو شهد ما دون الأربعة أو ما في معناها لم يثبت الحد مطلقا وحدوا للفرية بالإجماع ونص الكتاب والسنة فقال سبحانه لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ وسيأتي أنه إذا لم يحضروا الرابع وشهد ثلاثة حدوا للفرية ولم يرتقب حضوره [ لا بد في الشهادة من ذكر المشاهدة ] ولا بد في الشهادة من ذكر الشهود المشاهدة للإيلاج في الفرج كالميل في المكحلة للمعتبرة المستفيضة ففي الصحيح لا يرجم رجل ولا امرأة حتى يشهد عليه أربعة شهود على الإيلاج والإخراج وبمعناه آخر والخبران وفي الموثق لا يرجم الرجل والمرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع والإيلاج والإدخال كالميل في المكحلة ولأن الشهادة إنما تسمع بما عوين أو سمع ولا معنى للزنا حقيقة إلا ذلك فلا تسمع الشهادة به إلا إذا عوين كذلك وربما أطلق على غيره من التفخيذ ونحوه فلو لم يصرح الشهود به لم تكن الشهادة نصا في الموجب للحد وأما الموثق إذا شهد الشهود على الزاني أنه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته أقيم عليه الحد الخبر فقاصر عن مقاومة ما مر سندا وعددا وعملا إذ لا قائل به عدا الشيخ حيث احتمل العمل به بعد تخصيصه الحد بالجلد دون الرجم ومحصله عدم اعتباره المعاينة في الجلد خاصة واحتمله أيضا خالي العلامة المجلسي ره فقال بعد ذكر نحو هذه الرواية مما ورد بتمام الحد في الرجلين أو الرجل والمرأة يوجدان تحت لحاف واحد والأخبار المعارضة لها المتقدم إلى جميعها الإشارة والأظهر في الجمع بين الأخبار مع قطع النظر عن هذه الشهرة العظيمة أن يؤخذ بالأخبار الدالة على تمام الحد بأن يقال لا يشترط في ثبوت الجلد المعاينة كالميل في المكحلة ويحمل الأخبار الدالة على اشتراط ذلك على الرجم كما هو الظاهر من أكثرها ويحمل الأخبار الدالة على ما نقص على التقية لموافقتها لمذهبهم إلى آخر ما ذكره وهو حسن إلا أنه لمخالفة الأصحاب كافة هنا حيث اعتبروا المعاينة مطلقا من غير خلاف بينهم أجده والأمر الاعتباري الذي تقدم إليه أخيرا الإشارة مشكل غايته سيما مع عدم ظهور فتوى الشيخ بذلك حيث ذكره على وجه الاحتمال ومع ذلك احتمل فيه أيضا ما يوافق الأصحاب من إرادة التعزير من الحد فليس الاحتمال فيه إلا للجمع والخال ره أيضا احتمل محامل أخر بحيث يظهر منه عدم تعين الأول عنده مع إشعار قوله مع قطع النظر عن الشهرة به هذا مع أن النصوص التي احتمل بها عدم اعتبار المعاينة في الجلد خاصة لا تدل عليه كلية بل غايتها الدلالة عليه في موردها خاصة وهو صورة اجتماع الرجلين مثلا تحت لحاف واحد فلا دلالة فيها على المدعي كلية ولا إجماع مركب توجبها لما عرفت من وجود قائل بها وإن ندر كالمقنع والإسكافي وقواها أيضا شيخنا الشهيد الثاني لا من حيث الاحتمال الذي ذكره ولذا لم يحتمل هو ولا غيره في محل البحث بل من حيث كونها أكثر عددا وأوضح سندا من نصوص التعزير عنده فكأنه خرج عن الأصل بها في موردها خاصة وبالجملة الأظهر عدم إمكان المصير إلى ذلك الاحتمال فينبغي طرح الموثق أو حمله على الاحتمال الثاني للشيخ أو على ما ذكره بعض الأصحاب من كون التعبير بهذه العبارة في كلامه ع كناية عن قول الشاهد إنه وطئها ولا بد مع ذلك من تواردهم واتفاقهم على الفعل الواحد في الزمان الواحد والمكان الواحد فلو اختلفوا في أحدها بأن شهد بعضهم على وجه مخصوص والباقون على غيره أو شهد بعضهم بالزنى غدوة والآخرون عشية أو بعضهم في زاوية مخصوصة أو بيت والآخرون في غيره لم يحد المشهود عليه وحدوا للفرية بلا خلاف لأن كل واحد من الفعل الواقع على أحد الوجوه غير الفعل الآخر فلم يقم على الفعل الواحد أربعة شهود وللموثق ثلاثة شهدوا أنه زنى بفلانة وشهد رابع أنه لا يدري بمن زنى قال لا يحد ولا يرجم وظاهره كالعبارة ونحوها أنه لا بد إذا تعرض بعضهم لخصوصية أحد القيود الثلاثة من تعرض الباقي لها واتفاقهم عليها خلافا لشيخنا في المسالك والروضة وبعض من تبعه فقالا بعدم اشتراط التعرض لها مطلقا ولو تعرض بعضهم لها لخلو النصوص وكلام المتقدمين عنه وعدم دليل عليه قالا ويمكن تنزيل العبارة ونحوها على ذلك بحمل عدم القبول على تقدير التعرض لذلك والاختلاف فيه وهو حسن لولا الموثق المتقدم الظاهر في الاشتراط في بعض الأفراد ويتم في غيره بعدم القائل بالفرق بين الأصحاب ولا بد أيضا من اجتماعهم حال إقامة الشهادة دفعة بمعنى أن لا يحصل بين الشهادات تراخ عرفا لا بمعنى تلفظهم بها دفعة وإن كان جائزا فلو أقام الشهادة بعض الشهود في غيبة الباقي حدوا للفرية ولم يرتقب أي لا ينتظر إتمام البينة لأنه لا تأخير في حد كما في الخبر في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنى فقال أمير المؤمنين ع أين الرابع فقالوا الآن يجيء فقال أمير المؤمنين ع حدوهم فليس في الحدود نظرة ساعة وفي آخر عن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنى وقالوا الآن يأتي الرابع قال يجلدون حد القاذف ثمانين جلدة كل رجل منهم وقصور السند مجبور بعدم الخلاف في الحكم إلا من محتمل الخلاف حيث قال إذا تكاملت شهود الزنى فقد ثبت الحكم بشهادتهم سواء شهدوا في مجلس واحد أو مجالس وشهادتهم متفرقين أحوط وفي المختلف حمل كلامه على تفرقهم بعد اجتماعهم لإقامة الشهادة دفعة نظرا إلى أن ذلك هو المذهب عندنا مشعرا بدعوى الإجماع على الحكم وأظهر منه عبارة المسالك حيث نسبه إلى مذهب الأصحاب وتقرب حمل كلام الخلاف على ما ذكر تصريح الحلي بنحو عبارته ومع ذلك قال قبلها ولا تقبل شهادة الشهود على الزنى إلا إذا حضروا في وقت واحد فإن شهد بعضهم