السيد علي الطباطبائي
458
رياض المسائل ( ط . ق )
الجميع مقطوع به في كلامهم كما في الكفاية مؤذنا بدعوى الإجماع والأصل فيه بعده حديث إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وما سيأتي من الأدلة إن شاء اللَّه تعالى فيما بعد على باقي التفاصيل المزبورة وفي رواية أربعة شهدوا على رجل بالزنى فرجم ثم رجع أحدهم وقال شككت قال عليه الدية فإن قال شهدت متعمدا يقتل وظاهرها وإن أوهم وجوب تمام الدية على المعترف بالخطأ إلا أن ظاهر الأصحاب وجوب نصيبه منها خاصة دون تمامها ووجهه واضح لعدم كونه تمام السبب في الرجم بل جزءه فيصيبه من الدية بحسابه ويشهد له أيضا تتبع كثير من النصوص الآتي جملة منها مضافا إلى رواية أخرى وفيها ثم رجع أحدهم قال يغرم ربع الدية وبالجملة لا إشكال ولا خلاف في شيء من ذلك ولا في أنه لو قال بعضهم تعمدت رد عليه الولي ما يفضل عن دية صاحبه ويقتص منه إن شاء وليس على باقي الشهود شيء إذا لم يرجعوا وكان شهادتهم في غير الرجم عملا منهم بالأصل الآتي مع سلامته هنا عن المعارض من النص والفتوى لاختصاصهما بشهود الرجم خاصة ولذا فرض الأصحاب الخلاف فيه خاصة فقالوا بعد أن ذكروا الحكم الموافق للأصل في غير شهود الرجم وفي شهوده أيضا إذا صدق المتعمد الباقون من غير نقل خلاف أما لو لم يصدقوه لم يمض إقراره إلا على نفسه حسب وقال الشيخ في النهاية تقبل ويرد الباقون من شهود الزنى ثلاثة أرباع الدية إلى المقتص منه أقول وفي قول الماتن من شهود الزنى تلويح إلى اختصاص خلاف النهاية به كما قدمناه ويشير إليه أيضا ما عرفت من اختصاص مستنده به وهو الصحيح عن أربعة شهدوا على رجل بالزنى فلما قتل رجع أحدهم قال فقال يقتل الراجع ويؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية ومما ذكرنا ظهر أن إعادة الأصحاب ذكر الحكم في خصوص شهود الرجم بعد استفادته من عموم حكمهم السابق إنما هو للتنبيه على ما مر من اختصاص الخلاف به فليس تكرارها خاليا عن الفائدة كما ربما يفهم من بعض الأجلة وكيف كان فينبغي تحقيق القول في العمل بهذه الرواية فنقول إنها وإن كانت صحيحة السند وحكي العمل بها أيضا عن الإسكافي والمرتضى غير أن فيها ما يخالف الأصول لتضمنها تسلطا على الأموال المعصومة بقول واحد وإقراره وتخصيصها بها وإن كان ممكنا إلا أنه فرع التكافؤ بينهما وهو مفقود جدا لندرة العامل بالرواية وإطباق باقي الأصحاب ولا سيما المتأخرين منهم على إطراحها والعمل بالأصول فلتكن مطرحة أو محمولة هي ككلام العاملين بها على ما ذكره الفاضل في المختلف وغيره على ما إذا رجعوا جميعا وقال أحدهم تعمدت وقال الباقون أخطأنا [ الرابعة لو شهدا بطلاق امرأة فتزوجت ] الرابعة لو شهدا بطلاق امرأة فتزوجت ثم رجعا أو أحدهما قال الشيخ في النهاية ضمنا أو أحدهما المهر كلا أو بعضا للثاني وردت إلى الأول بعد الاعتداد من الثاني وتبعه المرتضى استنادا إلى الصحيح في رجلين شهدا على رجل غائب عنه امرأته أنه طلقها فاعتدت المرأة وتزوجت ثم إن الزوج الغائب قدم فزعم أنه لم يطلقها وأكذب نفسه أحد الشاهدين قال لا سبيل للأخير عليها ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع ويرد على الأخير ويفرق بينهما وتعتد من الأخير ولا يقربها الأول حتى تنقضي عدتها وينبغي أن يحمل إطلاق هذه الرواية على أنها نكحت بسماع الشهادة لا مع حكم الحاكم وذلك لما مر من الأدلة القاهرة على أنه لو حكم بشهادة الشاهدين المقبولين لم يقبل الرجوع عنها ويستفاد من جماعة أن المراد بالرواية المشار إليها في العبارة وهو الموثقة في شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها طلقها فتزوجت ثم جاء زوجها فأنكر الطلاق فقال يضربان الحد ويضمنان الصداق للزوج ثم تعتد ثم ترجع إلى زوجها الأول وفيه نظر إذ ليس فيها رجوع الشاهدين أو أحدهما كما هو مورد العبارة وفتوى النهاية بل فيها مجرد إنكار الزوج خاصة وليس سببا للحكم الذي في الرواية اتفاقا فهي شاذة لا عامل بها فكيف تكون هي المراد من الرواية في العبارة اللهم إلا أن تحمل على ما حملها عليه الشيخ في الاستبصار من أنه لما أنكر الزوج الطلاق رجع أحد الشاهدين عن الشهادة فحينئذ وجب عليهما ما تضمنه الخبر قال فلو لم يرجع واحد منهما لم يلتفت إلى إنكار الزوج إلا أن تكون المرأة بعد في العدة فإنه يكون إنكاره الطلاق مراجعة واستشهد عليه بالصحيحة المتقدم [ المتقدمة وظاهره هنا الموافقة لما ذكره في النهاية حيث لم يحمل الروايتين على التزويج قبل الحكم وهو مشكل لما عرفت من مخالفتهما الأصول المتقدمة مضافا إلى قصور سند الثانية وتضمنها كالأولى حد الشاهدين مع أنه لا حد هنا بل ولا تعزير إن أبديا عذرا يكون مسموعا مع أنه ره رجع عما اختاره في النهاية إلى مقتضى الأصول في الخلاف والمبسوط ووافقه الحلي وعامة المتأخرين عدا الشهيد في اللمعة حيث اقتصر على نقل القولين من دون ترجيح معربا عن التردد بينهما ولعله كما في شرحها المعارضة الرواية المعتبرة والمناقشة فيه واضحة إذ المعارضة بمجردها غير كافية في التردد إلا بعد حصول التكافؤ المفقود في هذه الرواية لما عرفت من شذوذها برجوع الشيخ عنها فلم يبق إلا القاضي ولا يقدح خروجه في الإجماع على خلافها مع مخالفتها الأصول من وجوه أخر عرفتها وإن أمكن الذب عنها بما مضى مع عدم صراحتها واحتمالها التخصيص الذي قدمناه ثم على المختار هل يغرمان الصداق برجوعهما ينظر فإن كان قبل الدخول غرما نصف المهر المسمى وإن كان بعده لم يغرما شيئا كما قاله الشيخ في المبسوط والخلاف والحلي وعامة متأخري الأصحاب وظاهر الأول في المبسوط دعوى إجماعنا على الحكم في الشق الأول وهو الحجة فيه مضافا إلى ما ذكروه فيه من إتلافهما عليه نصف المهر اللازم بالطلاق فيضمنانه وفي الثاني من أصالة البراءة وعدم تحقق إتلاف لاستقرار تمام المهر بالدخول والبضع لا يضمن بالتفويت على المشهور بل الكل كما يظهر بالتتبع قالوا ومن ثم لو قتلها قاتل أو قتلت نفسها لم يضمن القاتل ولو غصب أمة وماتت في يده فإنه يضمن بذلك قيمتها وقيمة منافعها وإن لم يستوفها دون بضعها مع عدم استيفائه وأما ما يتخيل وروده على تعليلهم في الشق الأول من لزوم النصف بمجرد العقد فليس يتضمن الشهادة إتلافه للزومه على أي تقدير فلا وجه لغرمهما له فضعيف في الغاية يظهر وجهه بالتدبر فيما ذكره الأصحاب في سياق التعليل ليكون كالجواب له وهو أنهما ألزماه للزوج بشهادتهما وقرراه عليه وكان بمعرض السقوط بالردة والفسخ من قبلها فكأنه لم يكن لازما ولزم بإقرارهما وأجاب بهذا صريحا الفاضل في التحرير بعد أن استشكل بالخيال المتقدم فيما مر من التعليل وهنا أقوال